9 أشهر
آخر قلاع المحروقات السورية.. هل تنهار "سادكوب" لصالح شركة خاصة مشبوهة؟
الأحد، 19 أكتوبر 2025

في خطوة تكشف عن المخاطر التي تواجه المؤسسات الاقتصادية السورية، كشفت معلومات حصلت عليها كل من “حكومة الظل” و”زمان الوصل”، عن محاولة لاستغلال الترهل الإداري في الشركة السورية لتخزين وتوزيع المواد البترولية “سادكوب” لتمكين كيان خاص ذي صلات مشبوهة من الاستحواذ على مرافق حيوية.
وتمثلت المحاولة في كتاب رسمي رفعه المدير العام لـ”سادكوب” إلى “الإدارة العامة للنفط”، طالبًا منح شركة “طيبة” الخاصة حق الاستثمار الحصري لعدد من مرافق الشركة.
شركة ذات صلات مشبوهة
رغم أن وزير الطاقة قد رفض المقترح، فإن مجرد ورود هذه المحاولة، وارتباط الشركة الساعية للاستحواذ، قد دق ناقوس الخطر بشأن الأمن الاقتصادي والمالي للبلاد.
وتُعد شركة “طيبة”، التي تأسست تحت مظلة “صندوق البركة للاستثمار” الناشط في مناطق شمال غرب سوريا، كيانًا يعمل ضمن شبكة اقتصادية تابعة لـ”هيئة تحرير الشام”، المصنفة دوليًا كجماعة إرهابية.
ويرفع هذا الارتباط منسوب القلق لدى المانحين الإقليميين، خاصة الصناديق الخليجية التي تراقب عن كثب ملف دعم البنية التحتية السورية، كما أن التعاقد مع كيانات كهذه، حتى وإن كان جزئيًا، يعزز الانطباع بأن اقتصاد البلاد ما زال محكومًا بشبكات النفوذ لا بالمؤسسات، مما يُعرّض البلاد لخطر فرض العقوبات الاقتصادية مجددًا، أو لعدم الاستفادة من أي انفراج محتمل في ظل الحديث عن احتمال تعليق أو إلغاء قانون قيصر الأميركي الذي يستهدف قطاع الطاقة والبنية التحتية بشكل خاص.
فوضى إدارية تضرب المؤسسة
تُشير الوثائق إلى أن الشركة الحكومية التي كانت تُعدّ من أهم ركائز شبكة التعبئة والتوزيع في البلاد تمرّ بمرحلة انهيار إداري واضح، فبحسب دراسات ميدانية فإن فروعها في المحافظات تعاني “فوضى إدارية” عبر إقصاء جماعي للموظفين المحسوبين على ما يُعرَف بـ “فلول النظام السابق”، من دون تدقيق قانوني أو إداري، فضلًا عن غياب شبه تام للرقابة على المحطات الحكومية والخاصة، ما أسهم في تفش الممارسات الاستغلالية تجاه المواطنين.
قال مصدر في المديرية التجارية بالإدارة العامة لـ سادكوب إن الأشهر الستة الماضية شهدت موجة تعيينات واسعة تقل عن الحد الأدنى من المؤهلات، حيث تم تعيين مديري فروع بكفاءة مشكوك فيها، واستقدام موظفين من منطقة محددة في ريف دمشق برواتب أعلى من السلم الوظيفي القياسي.
على سبيل المثال، تفيد المعلومات بأن مديرية التقانة في الشركة حلت كوادرها بالكامل واستُبدلت بأشخاص غير مؤهلين، بل إن إدارة تموين الطيران أصبحت بيد صاحب شهادة في علم الاجتماع.
تآكل البنية التحتية واستمرار الفساد
على الرغم من أن سادكوب تحقق أرباحًا منذ تحرير أسعار المشتقات النفطية، فإنها لم تُشر إلى أي تحديث في بنيتها التحتية، محطاتها ومستودعاتها ووحدات تعبئة الغاز لا تزال تعمل بآليات بدائية تُتيح تلاعبًا في الكميات، كما وصفها أحد المهندسين العاملين في فرع دمشق.
وأضاف بأن “عقلية الشيخ” ما زالت تهيمن على مراكز القرار في الشركة، وأن مستويات التدقيق والمحاسبة في أدنى مستوياتها، خصوصًا في دمشق وريفها.
Loading ads...
ما يزيد الأمر خطورة أن هذا التراجع التنظيمي والوظيفي لشركة تعتمد عليها الدولة في قطاع ذو طابع استراتيجي يعكس خللًا أشد عمقًا، فقد تحوّلت سادكوب التي كان يُفترض أن تكون نموذجًا مؤسسيًا لقطاع المحروقات بعد الحرب إلى كيان يعاني من شلل إداري وتضخم غير مبرر، بينما البلاد بحاجة إلى كل مورد منتج ونزيه لدعم إعادة الإعمار وتعافي الاقتصاد.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه

