6 أشهر
ما وراء التقليد.. خطة جيم كريمر لتسريع بناء الثروة على المدى الطويل
الجمعة، 24 أكتوبر 2025

تتبدل أسواق المال كما تتبدل الفصول، متحولة بين فترات ازدهار هادئة وعواصف تقلبات مالية عنيفة. ومع ذلك يظل جوهر الاستثمار الحقيقي الراسخ ثابتًا لا يتغير؛ وهو السعي نحو هدف نبيل يتمثل في بناء الثروة على المدى الطويل.
وبين موجات المضاربة السريعة وضجيج المكاسب الآنية المضللة.يبرز هذا المبدأ كحكمة مالية خالدة، تتناقلها الأجيال المستثمرة. لأنه وحده يمتلك القدرة الكافية على تحويل مجرد الادخار إلى قوة مالية قادرة على النمو المستدام عبر العقود.
اكتسبت بعض النصائح المالية التقليدية صفة «الكلاسيكية» لسبب وجيه. فهي تشكّل خطوات منطقية لا غنى عنها لأي مستثمر مبتدئ أو خبير.
وبشكلٍ عام لن يختلف معظم المستشارين الماليين على ضرورة تكوين صندوق طوارئ صلب والحفاظ عليه. أو الالتزام بالاستثمار في خطة التقاعد التي تقدمها الشركة بما يكفي لضمان الحصول على مساهمة المطابقة من صاحب العمل. ما يضع الأساس لعملية بناء الثروة على المدى الطويل.
فهرس المحتوي
إحصاءات الأداء ونقد المتوسطيةالتحرر من الجمود وتقسيم المحفظةصناديق المؤشراتتأمين ضد الخطأ وطموح التفوقبناء محفظة الأسهم الفرديةأساس البحث ومكالمات الأرباحالأصول التأمينية وراحة البال
إحصاءات الأداء ونقد المتوسطية
بالنسبة لقطاع كبير من الخبراء في مجال الاستثمار تندرج إستراتيجية بناء محفظة استثمارية من صناديق المؤشرات منخفضة التكلفة ضمن هذه الفئة من النصائح الكلاسيكية الآمنة.
وترتكز هذه الفكرة على أساس أن المستثمر العادي يمكنه التفوق بشكلٍ مستمر عبر الزمن؛ من خلال مجرد مطابقة عوائد مؤشر واسع للسوق. متفوقًا بذلك على الغالبية العظمى من المستثمرين المحترفين الذين يحاولون باستمرار التفوق على السوق نفسها.
وفي تأكيد لهذه الحقيقة أظهر تقرير صادر عن S&P Global أن 12% فقط من الصناديق المُدارة بنشاط. والتي تتبع أسهم الشركات الأمريكية الكبرى، تمكنت من التفوق على مؤشر S&P 500 خلال فترة الـ 15 عامًا المنتهية في 30 يونيو الماضي. ما يبرر القناعة الراسخة بفاعلية صناديق المؤشرات في تحقيق بناء الثروة على المدى الطويل.
إلا أن جيم كريمر؛ مقدم برنامج «Mad Money» الشهير على قناة CNBC، يقدم رؤية مغايرة. مفضلًا ألا يكون المستثمر العادي مقيدًا بهذا النهج، ويطرح خطة يصفها بأنها «جذرية» في كتابه الجديد «كيف تجني المال في أي سوق».
التحرر من الجمود وتقسيم المحفظة
يتبنى كريمر موقفًا ناقدًا للجمود المالي التقليدي؛ حيث يكتب داعيًا إلى التحرر من «النهج الجامد -المجرّب لكنه غير المثبت- الذي يبقيك مقيدًا بسلاسل العوائد المتوسطة». هذه الدعوة تمثل نقطة انطلاق لرؤيته الجديدة التي تسعى لتعزيز العائد دون الابتعاد الكلي عن الحصافة المالية.
وبدلًا من الالتزام بنهج صناديق المؤشرات فقط يقترح كريمر أن يتم تقسيم المحفظة الاستثمارية للمستثمر إلى ثلاثة أقسام متوازنة ومترابطة. ويؤكد في مقابلة مع CNBC Make It قائلًا: «أريد أسهمًا فردية، وأريد صناديق مؤشرات، وأريد قليلًا من الذهب أو العملات المشفّرة».
بينما يهدف من خلال هذا التقسيم الثلاثي إلى «التقاعد في وقت أبكر من الآخرين»، عبر استغلال نقاط القوة في كل نوع من الأصول.
صناديق المؤشرات
على الرغم من دعوته للتحرر لا يبتعد كريمر تمامًا عن النهج التقليدي. بل يرى أهمية قصوى لوجود استثمارات منخفضة التكلفة ومتنوعة على نطاق واسع في المحفظة.
وفي هذا الصدد يقترح: «محفظة بناء الثروة تحتاج إلى جرعة كبيرة من صناديق المؤشرات. أعتقد أنه يمكنك وضع 50% من أموالك في صناديق المؤشرات».
كما يرى أن الصناديق التي تتبع مؤشرات واسعة. مثل: S&P 500 أو Nasdaq 100 تمثل «مرساة» استقرار لأجزاء المحفظة الأخرى الأكثر مخاطرة. ويكمن السبب في أن الاستثمار عبر مئات الأسهم يقلل من احتمالية أن تؤدي خسارة سهم واحد إلى تراجع كبير في إجمالي إستراتيجية الاستثمار؛ ما يوفر غطاءً تأمينيًا.
جيم كريمر؛ مقدم برنامج «Mad Money» الشهير على قناة CNBC
تأمين ضد الخطأ وطموح التفوق
يزيد كريمر على ذلك في كتابه، مؤكدًا ضرورة ترسيخ مفهوم التنويع كنوع من «التأمين ضد اختيار بعض الأسهم الخاطئة». ويرجع ذلك إلى قناعته بأن المستثمر بلا شك سيرتكب أخطاء مع بعض أسهمه الفردية. لذلك تعد صناديق المؤشرات شبكة الأمان.
ومع ذلك يرى أنه لتحقيق بناء الثروة الحقيقي الذي يتجاوز المتوسط، يتعين على المستثمر تجاوز الحدود الآمنة لصناديق المؤشرات والتوجه نحو اختيار الأسهم الفردية.
ويعبر عن موقفه بوضوح قائلًا: «أكره المتوسط.. هل تفخر بكونك متوسطًا في أي جانب آخر من حياتك؟ إن مؤشر S&P هو المتوسط بعينه».
بناء محفظة الأسهم الفردية
للتفوق على المؤشرات يقترح كريمر بناء محفظة تتكون من خمسة أسهم فردية. بحيث تكون قيمتها الإجمالية مساوية تقريبًا لما يتم استثماره في صناديق المؤشرات؛ أي بنسبة 45% لكل قسم تقريبًا.
ويشدد على أن الجزء الأكبر من هذه الأسهم يجب أن يكون أسهم «نمو عالية الجودة» تتمثل في شركات يتوقع أن تحقق نموًا مستمرًا لعقود.
وتتميز هذه الشركات بأرباح متزايدة باستمرار، ومنتجات أو خدمات مبتكرة، وتمتلك ميزة تنافسية قوية تميزها عن نظرائها. أما إذا كان المستثمر أصغر سنًا فيمكنه تخصيص سهم أو سهمين من الأسهم الخمسة لأسهم مضاربية عالية المخاطرة. والتي يمكن أن تمنحه قفزات ضخمة في الثروة إن نجحت. مع العلم بأن لديه العمر الكافي لتعويض ما خسره إن فشلت.
أساس البحث ومكالمات الأرباح
يؤكد كريمر أن جميع اختيارات الأسهم الفردية يجب أن تستند إلى بحث أساسي مستمر ودقيق؛ ما يتطلب متابعة أداء الشركات بانتظام. ويشدد على ضرورة الاستماع إلى مكالمات الأرباح الفصلية للشركات التي يمتلك المستثمر أسهمها. معتبرًا هذا الجهد دليلًا على الالتزام.
وفي تحدٍ صريح للمستثمر العادي يضيف: «يمكن للمستثمر العادي أن يقضي أربع ساعات في السنة على كل سهم يملكه. أما إذا لم تستطع فعليك الاكتفاء بصندوق المؤشرات». هذا يرسخ فكرة أن التفوق يتطلب التزامًا بالتحليل المستمر. ما يقود إلى الجزء الثالث من الخطة: الأصول «التأمينية».
الأصول التأمينية وراحة البال
يرى كريمر أن جزءًا صغيرًا من الأصول، بنسبة 5% إلى 10%، يجب أن يخصص لما يسميه «التحوّط» أو التأمين ضد تقلبات الاستثمارات الأخرى. هذا الجزء يخصص لأصل من المحتمل أن يعمل بشكلٍ مستقل عن سوق الأسهم ولن ينهار بالضرورة إذا انهارت السوق، ويفضل لذلك الذهب أو البيتكوين.
في حين لا يهدف ذلك التحوط إلى تحقيق الثراء السريع، بل لمنح المستثمر القدرة على «تجاوز العواصف» والاحتفاظ بالقيمة عند حدوث أزمات كبرى. مثل: تصاعد الديون الوطنية.
ويختتم كريمر قائلًا: «سنجني الأرباح من خلال استثماراتنا في الأسهم. أما هذا التحوّط فيمنحنا ببساطة القدرة على النوم بهدوء ليلًا».
Loading ads...
الرابط المختصر :
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً
النفط يتجاوز 124 دولارًا لأول مرة منذ 2022
منذ ساعة واحدة
0

مناقشات السوق السعودي ليوم الخميس 30 أبريل 2026
منذ ساعة واحدة
0


