حوار مع الدكتورة لورين لاكاسينغ ، مؤلفة كتاب: "تقديم الحقيقة: لماذا تعاني خدمات رعاية الأمومة في هيئة الخدمات الصحية الوطنية (NHS) من الخلل؟ وكيف يمكن إصلاحها؟
في الواقع، لم يأتِ التقرير بجديد يُذكر، لكن إحدى النتائج اللافتة كانت رفض مسؤولين تنظيم الخدمات الخضوع للاستجواب. وتكمن أهمية ذلك في أن هؤلاء بصفتهم قادة، هم من يضعون أجندة العمل ويحددون أولويات الخدمة، كما وأنهم هم من يصدرون التوجيهات التي يلتزم العاملون في الخطوط الأمامية بتنفيذها.
الأزمة متعددة العوامل، ولا يمكن اختزالها في سبب واحد. فهي تشمل ضعف الاستعداد قبل الحمل، والرسائل غير الواقعية حول الولادة، والمعلومات المضللة المنتشرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وتجزؤ مسارات الرعاية، ونقص الكوادر الطبية ذات الخبرة في الخطوط الأمامية، إضافة إلى سوء تنظيم الخدمات الصحية.
تنشأ كثير من المشكلات بسبب الضغط على العاملين في القطاع الصحي لدفعهم إلى تنفيذ توجيهات وزارة الصحة والرعاية الاجتماعية البريطانية (DHSC)، وهيئة الخدمات الصحية الوطنية في إنجلترا (NHS England)، أو هيئة جودة الرعاية (CQC). بالتالي تُقدم الخدمات لغايات تحقيق الارقام والحصول على التقييمات، بدلًا من الارتكاز على النتائج السريرية الفعلية. عندما تكون الغاية هي الأرقام تتشوه الأولويات وتكثر الممارسات الغير سليمة، لذلك فإن المشكلة تكمن في النظام نفسه، وليس في الأفراد الذين يعملون داخله.
النساء اللواتي يتمتعن بصحة جيدة، ويحافظن على وزن صحي، ويلتزمن بالأدوية والمكملات الغذائية، ويخططن للحمل مسبقًا، يحققن نتائج أفضل بكثير. لكن المشكلة الحالية تكمن في غياب نظام متكامل يدعم النساء لتحقيق هذه الاستعدادات قبل الحمل.
نحتاج إلى تحسين الرسائل التوعوية الموجهة للنساء حول الصحة الإنجابية عمومًا، والرعاية ما قبل الحمل على وجه الخصوص، وهو ما نسعى إلى تعزيزه من خلال مراكز صحة المرأة.
التمويل ليس المشكلة على الإطلاق، وإنما تكمن المشكلة في كيفية إنفاق الأموال. فجزء كبير من الموارد يذهب الى مختصين سريريين يشغلون وظائف إدارية، وعدة مستويات بيروقراطية، والانشغال المفرط باستيفاء المتطلبات الإدارية، وإعداد عدد لا ينتهي من التقارير، وإدارة الشكاوى، وغيرها. وفي المقابل، لا يصل سوى جزء ضئيل من هذه الموارد إلى العاملين في الخطوط الأمامية الذين يقدمون الرعاية المباشرة للمرضى. وعلى الرغم من الزيادات الكبيرة في التمويل التي شهدتها المنظومة الصحية على مدى عقود، فإن جودة الرعاية لا تزال تتراجع.
لأنها تنقل العاملين الصحيين من الخطوط الأمامية لتقديم الرعاية إلى وظائف مكتبية وإدارية.
تؤثر هذه المنصات بدرجة كبيرة، لكنها قد تكون شديدة الخطورة، لأن معظم محتواها يستند إلى تجارب شخصية وليس إلى أدلة علمية. وقد تدفع بعض النساء إلى فقدان الثقة بالمتخصصين الصحيين، واتخاذ قرارات علاجية أو خطط ولادة قد لا تكون مناسبة لحالتهن الطبية.
حق المرأة في اختيار الطريقة التي ترغب في الولادة بها حق أساسي. ويقتصر دور الفريق الطبي على تقديم المشورة، بينما تبقى مهمته النهائية دعم اختياراتها.
تعاني خدمات الصحة النفسية المختصة بفترة الحمل والولادة من ضغط كبير، وهناك حاجة فعلية إلى تعزيزها. لكن كثيرًا من النساء اللواتي يواجهن صعوبات نفسية بعد الولادة كن يعانين بالفعل من اضطرابات نفسية سابقة للحمل، ما يعني أن المشكلة تمتد إلى ما هو أبعد من خدمات رعاية الأمومة وحدها.
1. مراجعة المهام الوظيفية لجميع العاملين الصحيين المؤهلين سريريًا الذين يشغلون وظائف غير سريرية. 2. إلغاء أنظمة الحوافز القائمة على الاعتبارات المالية، واستبدالها بمؤشرات تقيس النتائج السريرية وجودة الرعاية. 3. مطالبة المرضى بالإفصاح، في كل مرحلة من مراحل الرعاية، عن مصادر المعلومات التي يعتمدون عليها والعوامل التي تؤثر في قراراتهم.
نعم، لأن هذه الخدمة بالغة الأهمية ولا يمكن التخلي عنها. وأدعو الأمهات إلى التعامل باحترام مع العاملين في الخطوط الأمامية، فنحن أيضًا نتعرض للإساءة، رغم أن ذلك نادرًا ما يُسلَّط عليه الضوء في التحقيقات. فاللطف يولد اللطف. يمكن بكل تأكيد لأي شخص التواصل مع الفريق الطبي، ومناقشة قراراته، وطلب مزيد من المعلومات بطريقة مهذبة ومحترمة.
الدكتورة لورين لاكاسينغ استشارية في طب التوليد وطب الأجنة ضمن هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية (NHS). تستند في كتاباتها إلى أكثر من ثلاثين عامًا من الخبرة السريرية في رعاية الأمومة، لتقدم رؤية من داخل المنظومة الصحية حول التحديات التي تواجهها خدمات الولادة في الوقت الراهن، وكيف تطورت هذه المشكلات، إلى جانب طرحها حلولًا عملية لبناء خدمات أمومة أكثر أمانًا وكفاءة، تليق بما يستحقه الجميع.
Loading ads...
وفي أحدث مؤلفاتها، "قول الحقيقة: لماذا تعاني خدمات رعاية الأمومة في هيئة الخدمات الصحية الوطنية من الخلل؟ وكيف يمكن إصلاحها ؟"، تكشف الدكتورة لاكاسينغ ما وراء العناوين الإخبارية، وتوضح كيف دفعت السياسات والجهات المؤثرة المختلفة، من دون قصد، أصحاب المصلحة الرئيسيين إلى تبني أولويات متباينة، الأمر الذي جعل تحقيق تعاون فعّال للوصول إلى أفضل النتائج السريرية أمرًا بالغ الصعوبة.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه





