ساعة واحدة
من تجميد التسوية لإعلان أراضي الدولة.. تاريخ استيلاء الاحتلال على الضفة
الأربعاء، 18 فبراير 2026

بعد احتلال الضفة الغربية في حرب يونيو 1967 أصدر الاحتلال الإسرائيلي أوامر عسكرية جمد بموجبها أعمال تسوية وتسجيل الأراضي
تشكل مسألة تسجيل الأراضي في الضفة الغربية المحتلة أحد أكثر الملفات تعقيداً وحساسية، لما لها من أبعاد قانونية وسياسية وديموغرافية واقتصادية.
فمنذ احتلال "إسرائيل" للضفة الغربية عام 1967، خضعت أنظمة الأراضي لسلسلة من التغييرات القانونية والإدارية التي أثرت مباشرة على ملكية الأراضي، خاصة في المناطق المصنفة لاحقاً ضمن المنطقة (ج).
ويبرز في هذا السياق مصطلح "أراضي الدولة"، الذي استخدم كأساس قانوني لإعلان مساحات واسعة من الأراضي باعتبارها ملكاً عاماً تابعاً للدولة.
الخلفية القانونية
قبل الاحتلال الإسرائيلي كانت الضفة الغربية تخضع للقانون الأردني، الذي استند بدوره إلى قانون الأراضي العثماني لعام 1858، وكان نظام التسجيل يعتمد على تصنيف الأراضي إلى أنواع مثل الميري (أراضي الدولة التي تمنح للانتفاع)، والملك (ملكية خاصة)، والوقف، والأراضي المتروكة.
خلال الفترة الأردنية (1948–1967)، جرى تنفيذ عمليات تسوية وتسجيل للأراضي في أجزاء من الضفة، لكن العملية لم تستكمل في جميع المناطق.
بعد احتلال الضفة الغربية، في حرب يونيو 1967، أصدرت دولة الاحتلال الإسرائيلي أوامر عسكرية جمدت بموجبها أعمال تسوية وتسجيل الأراضي التي كانت جارية في العهد الأردني، وأصبح الإشراف على شؤون الأراضي بيد "الإدارة المدنية" التابعة لجيش الاحتلال، باعتبار الضفة منطقة واقعة تحت الاحتلال العسكري.
جمد هذا القرار استكمال عمليات تسجيل الملكيات الخاصة، مما ترك مساحات واسعة غير مسجلة رسمياً، وهو ما استخدم لاحقاً كأساس لإعادة تصنيفها.
إعلان "أراضي الدولة"
في أواخر السبعينيات، خاصة بعد عام 1979، بدأت "إسرائيل" سياسة موسعة لإعلان مساحات من الأراضي في الضفة الغربية كـ"أراضي دولة"، استناداً إلى تفسيرها لقانون الأراضي العثماني لعام 1858، وجرى الاعتماد على مبدأ أن الأراضي التي لم تستصلح أو تزرع بشكل منتظم لفترة معينة يمكن اعتبارها أراضي دولة.
وقد جاء هذا التوجه بعد قرار المحكمة العليا الإسرائيلية في قضية مستوطنة "ألون موريه"، الذي قيد إمكانية مصادرة الأراضي الخاصة لأغراض عسكرية بحتة، مما دفع السلطات إلى استخدام آلية إعلان "أراضي الدولة" كبديل قانوني لتخصيص الأراضي للمستوطنات.
توسيع نطاق التسجيل
خلال الثمانينيات، توسعت عمليات المسح وإعلان أراضي الدولة، حيث أعلنت مئات آلاف الدونمات ملكاً عاماً، وأنشئت خرائط تفصيلية لتحديد الأراضي غير المسجلة أو المصنفة كميري غير مستغلة.
بعد توقيع اتفاقية أوسلو عام 1993 بين منظمة التحرير الفلسطينية و"إسرائيل"، قُسمت الضفة الغربية إلى مناطق (أ) و(ب) و(ج)، بقيت المنطقة (ج)، التي تشكل نحو 60% من مساحة الضفة، تحت السيطرة الإدارية والأمنية الإسرائيلية الكاملة، ومن ذلك إدارة الأراضي، ومنذ ذلك الحين تركزت إجراءات إعلان وتسجيل أراضي الدولة في هذه المنطقة.
الألفية الجديدة
مع بداية الألفية الثالثة، استمرت عمليات إعلان أراضٍ جديدة أراضي دولة، وغالباً في محيط الكتل الاستيطانية الكبرى أو في مناطق استراتيجية، وتستخدم هذه الأراضي لاحقاً لتوسيع المستوطنات القائمة أو إقامة بؤر استيطانية جديدة.
في السنوات الأخيرة، أُعلنت خطوات تهدف إلى "استكمال إجراءات التسجيل" أو "تحديث سجل الأراضي" في بعض المناطق، ومن ذلك إطلاق عمليات مسح جديدة.
وترى جهات فلسطينية أن هذه الإجراءات تستخدم كأداة قانونية لتعزيز السيطرة الإسرائيلية على الأرض، بينما تعتبرها السلطات الإسرائيلية تنظيماً قانونياً لأراضي الدولة.
إعادة تفعيل التسوية
شهدت السنوات الأخيرة إعادة تفعيل ما يعرف بإجراءات "تسوية الأراضي" في أجزاء من المنطقة (ج)، تحت إشراف الإدارة المدنية، وتشمل هذه الإجراءات دعوة أصحاب الادعاءات لتقديم مستنداتهم، وفحص الملكيات، وإصدار قرارات تسجيل نهائية.
إلا أن هذه الخطوات أثارت جدلاً واسعاً، إذ يرى منتقدون أنها قد تؤدي إلى تثبيت تسجيل مساحات كبيرة كأراضي دولة في حال عدم تمكن الفلسطينيين من إثبات ملكيتهم وفق المعايير المعتمدة، خاصة في ظل تعقيدات الوثائق التاريخية وعدم استكمال التسوية منذ عام 1967.
الإطار القانوني
تعتمد دولة الاحتلال في إعلان أراضي الدولة على تفسيرها لقانون الأراضي العثماني، إضافة إلى أوامر عسكرية صدرت بعد عام 1967، وفي المقابل يعتبر الجانب الفلسطيني ومعظم المجتمع الدولي أن الضفة الغربية أرض محتلة، وأن نقل ملكية الأراضي أو تخصيصها لصالح المستوطنات يخالف القانون الدولي الإنساني، وخاصة اتفاقية جنيف الرابعة.
كما يثير غياب تسوية شاملة ونهائية لقضية الأرض مخاوف من أن تؤدي إجراءات التسجيل إلى تغييرات دائمة في الواقع الميداني قد تؤثر على أي مفاوضات مستقبلية حول الوضع النهائي.
ومنذ عام 1967، مرت عملية تسجيل الأراضي في الضفة الغربية بتحولات عميقة، بدءاً من تجميد التسوية الأردنية، مروراً بإعلان مساحات واسعة كأراضي دولة في السبعينيات والثمانينيات، وصولاً إلى إعادة تفعيل إجراءات التسجيل في السنوات الأخيرة.
وللمرة الأولى منذ احتلال "إسرائيل" للضفة عام 1967، ستنشئ حكومة الاحتلال المتطرفة آلية لتسجيل مساحات شاسعة من الأراضي رسمياً تحت سيطرة الدولة.
وأعلنت حكومة بنيامين نتنياهو، الأحد 15 فبراير، بدء إجراءات تسجيل أراضٍ في الضفة الغربية المحتلة كأراضٍ تابعة للدولة.
ويقضي القرار ببدء إجراءات تسوية وتسجيل أراضٍ، ويسمح بتسجيل مناطق واسعة في الضفة باعتبارها "أراضي دولة"، ما يفتح المجال أمام إحكام السيطرة عليها، وفق هيئة البث الإسرائيلية.
وشملت قرارات الكابينت رفع السرية عن سجلات الأراضي في الضفة الغربية لتسهيل شرائها؛ إذ يتيح القرار للمشترين تحديد ملاك الأراضي والتواصل معهم مباشرة، بعدما كانت هذه السجلات سرية لفترة طويلة.
وسيطبق الإجراء الحكومي الجديد على ما يُعرف بالمنطقة (ج) في الضفة الغربية، التي تشكل نحو 60% من مساحتها، وتضم ما يقدر بنحو 180,000 إلى 300,000 فلسطيني، إضافة إلى ما لا يقل عن 325,500 مستوطن، وفقاً لمنظمة "بتسيلم" الإسرائيلية لحقوق الإنسان.
والقرار الإسرائيلي، حسب الرئاسية الفلسطينية، يخالف القانون الدولي، ويمثل "ضماً للأراضي الفلسطينية المحتلة".
Loading ads...
وحذرت الرئاسة في بيان لها من أن هذه الخطوة "إعلان عن خطط الضم التي تهدف إلى ترسيخ الاحتلال من خلال أنشطة الاستيطان غير القانونية".
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً





