3 أشهر
الخارجية الألمانية تحذّر مواطنيها من السفر إلى سوريا وتؤكد استمرار المخاطر الأمنية
الأربعاء، 14 يناير 2026

جدّدت وزارة الخارجية الألمانية تحذيرها من السفر إلى سوريا، مؤكدة أن الأوضاع الأمنية ما تزال شديدة الخطورة، في ظل اشتباكات مستمرة، ونشاط جماعات إرهابية، وقيود واسعة على المساعدة القنصلية.
ويأتي التحذير في أعقاب أحداث أمنية شهدتها أحياء حلب، وبعد زيارة وفد أوروبي رفيع إلى دمشق، في مؤشر على التباين بين الانخراط السياسي الأوروبي والتقييمات الأمنية المتحفظة.
مخاطر أمنية متعددة
التحذير الألماني، الصادر ضمن تحديث رسمي لإرشادات السفر، يقدّم تقييماً تفصيلياً للمشهد الأمني والسياسي داخل البلاد، ويشدّد على محدودية القدرة على حماية المواطنين الألمان في حال الطوارئ.
حيث أكدت الخارجية الألمانية أمس الإثنين، أن السفارة الألمانية في دمشق مغلقة أمام الجمهور، ما يعني أن تقديم المساعدة القنصلية داخل سوريا يظل محدوداً للغاية، ولا يلبّي سوى حالات الطوارئ القصوى.
ووفق التقييم الرسمي، لا يزال الوضع الأمني في سوريا والمنطقة متقلباً، مع احتمالات مرتفعة لوقوع حوادث أمنية، إضافة إلى اضطرابات محتملة في حركة النقل الجوي الإقليمي.
وأشارت الوزارة إلى استمرار الاشتباكات المسلحة في مناطق متفرقة من البلاد، كان آخرها في محافظة السويداء جنوباً، إلى جانب مواجهات متكررة في شمال شرق وغرب سوريا.
كما حذّرت من أن المدن الكبرى وطرق الربط بينها تشهد مستويات مرتفعة من الجريمة، بما في ذلك الخطف والسرقة والاعتداءات المسلحة.
وفي شمال وشرق البلاد، لفت التحذير إلى تكرار الهجمات باستخدام عبوات ناسفة بدائية الصنع، في حين لا يزال تنظيم “داعش” ينشط سرياً وقادراً على تنفيذ هجمات في أي مكان.
وذكّرت الخارجية الألمانية بتفجير انتحاري وقع في 22 حزيران/يونيو 2025 داخل كنيسة في دمشق، وأسفر عن سقوط قتلى وجرحى، باعتباره مؤشراً على استمرار التهديد الإرهابي.
هشاشة سياسية وتحذيرات من الجريمة
وأوضحت الخارجية أن المناطق الساحلية تشهد مستوى خطر مرتفعاً بشكل ملحوظ، مع استمرار حوادث الخطف والقتل خارج إطار القانون.
كما نبّهت إلى أن عدداً من المعابر الحدودية قد يكون مغلقاً أمام المسافرين، أو عرضة للإغلاق المفاجئ دون إنذار مسبق، ما قد يجعل مغادرة البلاد أمراً بالغ الصعوبة.
وبحسب التحذير، يمكن للمغادرين استخدام معبر المصنع الحدودي باتجاه لبنان، مع توقع فترات انتظار طويلة وإجراءات تدقيق صارمة، وضرورة حيازة وثائق سفر سارية وتذكرة متابعة إلى الوجهة النهائية.
ودعت الخارجية إلى الاطلاع على تحذيرات السفر الخاصة بالدول المجاورة، ومنها تركيا ولبنان والأردن والعراق.
على الصعيد السياسي، رأت الوزارة أن الوضع الداخلي لا يزال غير مستقر، في ظل عدم سيطرة الحكومة على كامل الأراضي السورية، وعدم قدرة الاتفاقات السياسية المعلنة، بما فيها الإعلان الدستوري الصادر في 14 آذار/مارس 2025 ووقف إطلاق النار، على تحقيق تهدئة دائمة.
وختمت الخارجية الألمانية تحذيرها بالتشديد على أن خطر العنف والجريمة مرتفع للغاية في عموم البلاد، وأن السلامة الشخصية لا يمكن ضمانها في أي مكان، بما في ذلك دمشق وضواحيها.
كما حذّرت من صعوبة تقييم سلوك ومستوى تدريب قوات الأمن الجديدة، واحتمال اتخاذها إجراءات تعسفية أو غير متوقعة، داعية إلى تجنّب التنقل ليلاً بشكل كامل، وإلى عدم السفر إلى سوريا تحت أي ظرف، إلا مع إدراك المخاطر الجسيمة والاستعداد لها مهنياً وأمنياً.
تحرك أوروبي لدعم المرحلة الانتقالية
في سياق متصل، شهدت دمشق الأسبوع الماضي زيارة أوروبية وُصفت باللافتة، إذ وصل وفد رفيع المستوى من الاتحاد الأوروبي ضمّ رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، في أول تحرك من هذا المستوى منذ سقوط نظام بشار الأسد في كانون الأول/ديسمبر 2024.
وبحسب بيان للمفوضية الأوروبية، ركزت اللقاءات التي عُقدت مع الرئيس السوري أحمد الشرع على بحث سبل إعادة إطلاق العلاقات بين الجانبين، ووضع أسس شراكة سياسية جديدة تهدف إلى دعم المرحلة الانتقالية، وتعزيز مسار المصالحة الداخلية، وتمهيد الطريق أمام إعادة دمج سوريا في محيطها الإقليمي.
وفي ختام الزيارة، أعلنت فون دير لاين أن الاتحاد الأوروبي يعتزم تخصيص نحو 620 مليون يورو لسوريا خلال عامي 2026 و2027، ستُوجَّه لبرامج التعافي المبكر، والدعم الثنائي، والمساعدات الإنسانية.
Loading ads...
وأشارت إلى أن زيارتها لدمشق كشفت حجم التحديات الكبيرة المتراكمة بعد سنوات من الدمار في عهد النظام السابق، مؤكدة أن احتياجات إعادة الإعمار ما تزال “هائلة” على أرض الواقع.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً




