أثار مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، بعد نحو 37 عاماً في الحكم، تساؤلات حول مستقبل النظام السياسي في إيران وآلية اختيار خليفته في ظل ترتيبات دستورية معقّدة.
وبعد ساعات من تأكيد السلطات الإيرانية اغتيال خامنئي، أعلن أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، أن المرحلة الانتقالية بعد اغتيال خامنئي بدأت.
مجلس مؤقت وصلاحيات انتقالية
وقال لاريجاني إنه سيتم تشكيل مجلس قيادة مؤقت، وسيتولى الرئيس ورئيس السلطة القضائية وفقيه من مجلس صيانة الدستور المسؤولية إلى حين انتخاب المرشد الأعلى المقبل للجمهورية.
ووفق الدستور الإيراني، فإن مجلس قيادة مؤقت يُشكّل لتولي مهام المرشد إلى حين اختيار خلف له.
ويتألف المجلس من الرئيس الحالي مسعود بزشكيان، ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي، إضافة إلى عضو في مجلس صيانة الدستور يختاره مجمع تشخيص مصلحة النظام.
وسيتولى هذا المجلس “بشكل مؤقت جميع مهام القيادة”، كما ينص الدستور، بما في ذلك الإشراف على القوات المسلحة وتحديد السياسات العامة. غير أن هذه المرحلة لا يمكن أن تطول كثيراً، إذ يتعيّن على “مجلس خبراء القيادة” اختيار مرشد جديد في أقرب وقت ممكن.
من المسؤول الآن؟
بموجب الدستور الإيراني، يتولى مجلس قيادة ثلاثي السلطة إلى حين تعيين المرشد الأعلى الجديد، ويضم هذا المجلس الرئيس مسعود بيزشكيان، ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إيجي، ورجل الدين البارز علي رضا أعرافي.
وأكد رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، في خطاب متلفز، السبت، استعداد البلاد لكافة السيناريوهات، قائلا: “لقد أعددنا أنفسنا لجميع الاحتمالات، وهناك تخطيط مسبق حتى لما بعد موت خامنئي”.
وأضاف قاليباف: “سترون أن تشكيل (مجلس القيادة) سيعزز الاقتدار بين الشعب والمسؤولين. لقد تجاوز ترامب ونتنياهو خطوطنا الحمراء، وسيدفعان ثمن ذلك”.
من يختار القائد الجديد؟
وبحسب الدستور ستقوم هيئة مؤلفة من 88 من كبار رجال الدين، المعروفة باسم “مجلس الخبراء”، باختيار خليفة خامنئي.
ويتم فحص أعضائها من قبل مجلس صيانة الدستور، وهو هيئة تضم 12 فقيهاً تشرف على أنشطة البرلمان وتراجع القوانين لضمان توافقها مع الشريعة الإسلامية.
وفي الظروف العادية، يحدد مجلس صيانة الدستور مدى توافق التشريعات مع الدستور، ويوافق على المرشحين للبرلمان والرئاسة ومجلس الخبراء.
وتشير صحيفة “وول ستريت جورنال” إلى أن خامنئي ترك وراءه نظاماً بلا خليفة واضح، و”هو أمر مقصود إلى حد كبير، وتكافح الجمهورية الإسلامية من أجل البقاء، ومن المرجح أن يتمتع أي خليفة بسلطة شخصية أقل من خامنئي، وأن يقتصر دوره على الجانب الرمزي”.
ويقول مهدي خلجي، مؤلف سيرة خامنئي الصادرة عام 2023، إن “القيادة لن تتركز في يد شخص واحد”، مرجحاً أن يكون دور المرشد القادم شرفياً إلى حد كبير.
قالت سانام وكيل، مديرة برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مركز تشاتام هاوس للأبحاث، إن “جمعية الخبراء قد لا تجتمع حتى تُنهي الولايات المتحدة وإسرائيل عملياتهما”.
وأضافت في تصريح لشبكة “سي إن إن” لا يمكنهما المخاطرة بمزيد من الخسائر في الأرواح وإلحاق الضرر بالمؤسسة”.
أبرز المرشحين لمنصب المرشد
ومع بدء المرحلة الانتقالية، يتركز الاهتمام على عدد من الشخصيات الدينية والسياسية التي يُعتقد أنها قد تكون مطروحة داخل أروقة مجلس الخبراء لخلافة خامنئي، من بينهم:
وُلد عام 1959 في مدينة ميبد بمحافظة يزد، في عائلة دينية عُرفت بمعارضتها لنظام الشاه. والده، محمد إبراهيم أعرافي، كان مقرباً من مؤسس الجمهورية الإسلامية آية الله روح الله الخميني.
يشغل أعرافي حالياً منصب خطيب الجمعة في قم، كما يتولى إدارة الحوزة العلمية في المدينة، وهي من أهم المراكز الدينية في البلاد.
ويرأس منذ عام 2008 “جامعة المصطفى العالمية”، إضافة إلى عضويته في المجلس الأعلى للثورة الثقافية، ومجلس خبراء القيادة، ومجلس صيانة الدستور.
يُعد من رموز التيار المحافظ بالنسة لإيران، ويتمتع بعلاقات وثيقة مع الحرس الثوري، ويُنظر إلى تشدده الأيديولوجي وخطابه التعبوي كعامل قوة داخل معسكر المحافظين.
ويعتقد بعض المراقبين أن قربه من مراكز النفوذ الأمنية والدينية يجعله من أبرز المرشحين المحتملين.
يعد مجتبى ابن علي خامنئي، وهو رجل دين شيعي يبلغ من العمر 56 عاماً، مرشحاً محتملاً، على الرغم من أنه لم يشغل منصباً حكومياً قط، بحسب وكالة أسوشيتد برس.
وتشير الوكالة، إلى أن “انتقال السلطة من الأب إلى الابن في حالة المرشد الأعلى قد يثير غضبا، ليس فقط بين الإيرانيين المنتقدين للحكم الديني، بل أيضا بين مؤيدي النظام”.
وتضيف: “قد يرى البعض في ذلك أمرا غير إسلامي، ويتماشى مع إنشاء سلالة دينية جديدة بعد انهيار حكومة الشاه محمد رضا بهلوي المدعومة من الولايات المتحدة عام 1979”.
محمد مهدي ميرباقري
وهو رجل دين متشدد وعضو في مجلس الخبراء، يرأس أكاديمية العلوم الإسلامية في قم. يُعرف بمواقفه العقائدية الصلبة وانتمائه إلى التيار المحافظ المتشدد داخل المؤسسة الدينية، ويُنظر إليه كخيار يعزز الطابع الأيديولوجي للنظام في حال اختياره.
حسن الخمينيحفيد مؤسس الجمهورية الإسلامية، وأمين ضريح الخميني، ويُصنف ضمن التيار الأقل تشدداً مقارنة بالمحافظين التقليديين، ويحظى باحترام داخل بعض الأوساط الدينية. إلا أن مسيرته السياسية شهدت عقبات، بينها منعه سابقاً من الترشح لمجلس الخبراء، ما يجعل حظوظه مرتبطة بتوازنات داخلية دقيقة.
هاشم حسيني بوشهري
يشغل منصب النائب الأول لرئيس مجلس خبراء القيادة، وكان من المقربين إلى خامنئي، ويتمتع بثقل مؤسساتي داخل مجلس الخبراء، وهو ما قد يمنحه أفضلية في حال جرى التوافق على شخصية من داخل المؤسسة نفسها، بعيداً عن الأسماء الجدلية.
إلا أن مسار تولي المنصب هذه المرة لا يبدو سريعاً كما حدث في عام 1989 حينما توفي روح الله الخميني، فلم يستغرق الأمر سوى أقل من يوم لتعيين خامنئي خلفاً له، ولم تكن هناك حاجة لتشكيل مجلس انتقالي.
Loading ads...
أما اليوم، وفي ظل استمرار الضربات الأميركية-الإسرائيلية، قد يستغرق تعيين خليفة لخامنئي وقتاً أطول، في ظل وجود رغبة دولية بتفكيك النظام الإيراني القائم، وتطلعات داخلية للمسؤوليين الإيرانيين بإيجاد بديل مناسب لقيادة هذه المرحلة الحرجة.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً






