ساعة واحدة
واشنطن تعتزم إلغاء شرط الإبلاغ عن وفيات المهاجرين بعد الإفراج عنهم
الجمعة، 5 يونيو 2026

تتجه وكالة الهجرة والجمارك الأمريكية إلى تعديل لائحة قانونية تُلزمها بتوثيق حالات الوفاة في صفوف المحتجزين السابقين خلال شهر من إطلاق سراحهم، في خطوة تتزامن مع تشديد الإدارة الحالية برئاسة دونالد ترامب سياساتها تجاه الهجرة.
أظهرت مذكرة داخلية صادرة عن ديفيد فنتوريلا، مدير وكالة الهجرة والجمارك بالإنابة، اعتزام الوكالة إلغاء شرط الإبلاغ عن وفيات المحتجزين إذا حدثت في غضون ثلاثين يوماً من الإفراج عنهم.
وأوضح فنتوريلا أن الوكالة ستعود إلى ممارساتها السابقة التي تقتصر على توثيق الوفيات الواقعة أثناء مدة الاحتجاز فقط.
وأكد متحدث باسم وزارة الأمن الداخلي اعتماد التعديل الجديد، قائلاً إنه "من غير المنطقي أن تكون وكالة الهجرة والجمارك مسؤولة عن وفاة الأفراد بعد أسابيع من الإفراج عنهم".
يرجع أصل هذا المتطلب إلى العام 2021، حين أقرت إدارة الرئيس السابق جو بايدن ضرورة تحميل الوكالة مسؤولية الحالة الصحية للمحتجزين حتى بعد الإفراج عنهم.
واستهدفت السياسة محاسبة الوكالة إذا أدى سوء المعاملة أو الحرمان من الرعاية الطبية اللازمة أثناء الاحتجاز إلى وفاة المحتجز لاحقاً.
وكشفت مسؤولة سابقة في إدارة الوكالة، في تصريح لصحيفة واشنطن بوست، أن السياسة السابقة سعت إلى منع الإفراج عن محتجزين يعانون أوضاعاً صحية متدهورة، بهدف تفادي تسجيل وفاتهم خلال فترة الاحتجاز.
وجاء ذلك في إطار مساعي إدارة بايدن لتعزيز آليات المساءلة وتحسين متابعة الحالات الطبية الحرجة تحت إشراف الوكالة.
وبرزت الحاجة إلى هذا الإجراء بعد حادثة وفاة رجل أصيب بفيروس كورونا داخل مركز "أديلانتو" في ولاية كاليفورنيا، وذلك بعد ثلاثة أيام فقط من إطلاق سراحه.
وبلغ عدد وفيات المحتجزين لدى وكالة الهجرة والجمارك 18 شخصاً خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام الجاري، مما وضع الوكالة تحت ضغوط متصاعدة لتحسين مستوى الرعاية الطبية في مرافقها.
ورجحت صحيفة واشنطن بوست ارتفاع الحصيلة النهائية، متوقعة أن تتجاوز أرقام العام الماضي التي سجلت 30 حالة وفاة على الأقل، وهو أعلى رقم يُسجل خلال العقدين الماضيين.
ويلزم الكونغرس وكالة الهجرة والجمارك بالإبلاغ عن وفيات المحتجزين إلى الحكومة الفدرالية منذ عام 2014، مع إعلان جميع الوفيات للعموم منذ 2018.
وتهدف هذه القواعد إلى ضمان إجراء تحقيقات حكومية في مسؤولية الوكالة عن هذه الحالات ومحاسبتها إن ثبت تورطها.
وحذرت لابوني هوك، وهي محامية حقوقية في مدينة لوس أنجلوس، من تداعيات القرار الجديد. وأوضحت أن شرط الثلاثين يوماً أسفر عن تحقيقات فدرالية في وفاة محتجزين سابقين بعد مدة وجيزة من إطلاق سراحهم.
وأضافت أن إلغاء هذا الشرط قد يؤدي إلى عدم التزام الوكالة بالمعايير القانونية في التعامل مع الأفراد داخل مراكز الاحتجاز.
ويأتي هذا التعديل في خضم حالة من الإرباك خلفتها قرارات إدارة ترامب الأخيرة بشأن الأجانب الساعين للحصول على الإقامة الدائمة في الولايات المتحدة.
وأعلنت دائرة خدمات المواطنة والهجرة الأمريكية، في أواخر مايو الماضي، وجوب عودة الأجانب المقيمين بصورة مؤقتة إلى بلدانهم الأصلية لتقديم طلبات الإقامة الدائمة، إلا في حالات استثنائية.
غير أن تقارير لاحقة نقلت عن وزارة الأمن الداخلي تراجع الإدارة عن التطبيق الشامل لهذا القرار، موضحة أن التوجيهات كانت مجرد تذكير للموظفين باستخدام صلاحياتهم التقديرية في البت بضرورة مغادرة المتقدم البلاد لتقديم طلبه.
وسادت حالة من القلق والارتباك بين أسر المهاجرين والمحامين الحقوقيين جراء هذه التقلبات.
وتبدو الصورة ضبابية بالنسبة للمتقدمين للحصول على الإقامة الدائمة حالياً. ويوحي مسار إدارة ترامب بأن بعضهم سيواجه خيار العودة الطوعية إلى بلدانهم الأصلية ثم انتظار أشهر أو سنوات حتى البت في طلباتهم، دون أي ضمان بالسماح لهم بدخول الولايات المتحدة مجدداً.
وقد يترتب على ذلك فقدانهم عقود عمل أو انفصالهم عن أسرهم لفترات طويلة، أو انتهاء مساعيهم دون الحصول على الإقامة الدائمة، مع توقعات بتراكم إضافي في طلبات البطاقة الخضراء.
تدافع إدارة ترامب عن سياساتها الجديدة بالقول إنها تهدف إلى تعزيز كفاءة نظام الهجرة وانضباطه. في المقابل، يرى منتقدون أن تقليص متطلبات الإبلاغ عن وفيات المحتجزين وتشديد إجراءات الإقامة الدائمة يجسدان توجهاً أوسع نحو تضييق الرقابة على المهاجرين وتقليص الضمانات الممنوحة لهم.
Loading ads...
ويحذر حقوقيون من أن آثار هذه الإجراءات قد تمتد إلى ما هو أبعد من الجوانب الإدارية لتشمل قضايا المساءلة الحكومية وحقوق المهاجرين ووحدة الأسر، في وقت يشهد فيه ملف الهجرة انقساماً سياسياً متزايداً داخل الولايات المتحدة.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه





