ساعة واحدة
تعاون دولي لإنعاش قطاع الألبان في سوريا.. هل يترجم إلى خفض أسعار؟
الإثنين، 27 أبريل 2026
5:15 م, الأثنين, 27 أبريل 2026 1 دقيقة للقراءة
في وقت تتزايد فيه الضغوط المعيشية على السوريين وتتحول السلع الغذائية الأساسية إلى عبء يومي على الأسر، يبرز الإعلان عن توقيع شركة “بلدنا” القطرية اتفاقية تعاون استشاري مع مؤسسة التمويل الدولية بوصفه خطوة تحمل وعوداً بإعادة إحياء قطاع الألبان، أحد أكثر القطاعات ارتباطاً بالأمن الغذائي.
ورغم ما يحمله هذا الإعلان من لغة تنموية طموحة، لكنه يطرح في المقابل تساؤلات ملحّة حول مدى انعكاسه الفعلي على معيشة السوريين، وما إذا كان سيترجم إلى تحسن ملموس في الأسعار والتوافر، أم سيبقى في إطار الدراسات بعيدة الأثر.
الاتفاقية، وفق ما نقلها إفصاح نشر على موقع بورصة قطر، اليوم الاثنين، تركز في مرحلتها الأولى على إجراء تقييم شامل لواقع القطاع، يشمل قدرات إنتاج الحليب، وسلاسل التوريد، والتحديات اللوجستية، إضافة إلى تحليل الطلب وهيكل السوق، تمهيداً لبناء نموذج مستدام وقابل للاستثمار.
وعلى الرغم من أهمية هذه الخطوة من الناحية النظرية، فإنها تأتي في سياق اقتصادي بالغ التعقيد، حيث تراجعت أعداد الثروة الحيوانية خلال السنوات الماضية، وارتفعت تكاليف الأعلاف والطاقة والنقل إلى مستويات غير مسبوقة، ما انعكس مباشرة على أسعار منتجات الألبان التي باتت خارج متناول شريحة واسعة من السكان.
في الأسواق المحلية السورية، لم يعد الحليب ومشتقاته سلعة يومية بديهية، بل تحول إلى منتج يُستهلك بحذر، مع اعتماد كثير من الأسر على تقليص الكميات أو الاستغناء عن بعض الأصناف كلياً.
وشهدت أسعار منتجات الألبان والأجبان في الأسواق السورية ارتفاعاً كبيراً مؤخراً، حيث ارتفع سعر كيلو الجبنة واللبنة بأنواعها بمقدار 20 ليرة جديدة، متأثرة بارتفاع سعر الصرف الذي تخطى 13000 ألف ليرة مقابل الدولار من جهة، وغلاء فواتير الكهرباء وأسعار أسطوانات الغاز بالسعر الحر من جهة أخرى.
هذا الواقع يضع أي مشروع لإعادة تأهيل القطاع أمام اختبار مباشر، هل يمكنه فعلاً كسر حلقة ارتفاع التكاليف، أم أنه سيكتفي بإعادة تنظيم الإنتاج دون تأثير سريع على الأسعار؟.
أكد المسؤولون في الشراكة الجديدة أن الهدف يتجاوز مجرد الاستثمار، ليشمل إشراك صغار المزارعين في سلاسل القيمة، وتعزيز الروابط بين الإنتاج والتصنيع والأسواق، بما يضمن خلق فرص عمل وتحقيق قيمة اقتصادية طويلة الأجل.
إلا أن هذه المقاربة، على أهميتها، تظل مرتبطة بإطار زمني طويل نسبياً، يتطلب استقراراً في البيئة الاقتصادية، وتوفّر بنية تحتية قادرة على استيعاب أي توسع في الإنتاج، وهي شروط لا تزال محل شك في الحالة السورية.
تعزز التجارب السابقة في البلاد هذا الحذر، إذ شهدت السنوات الماضية الإعلان عن عدد من المبادرات والمشاريع في قطاعات إنتاجية مختلفة، قُدّمت على أنها مدخل للتعافي الاقتصادي، لكنها لم تنعكس بشكل ملموس على حياة المواطنين، سواء بسبب تعثر التنفيذ أو ضعف الربط بين التخطيط النظري والواقع الميداني، ليجعل هذا التباين بين الوعود والنتائج من الصعب التعويل على أي مشروع جديد دون مؤشرات واضحة على آليات تطبيقه وضمانات وصول أثره إلى المستهلك النهائي.
من جهة أخرى، يواجه قطاع الألبان تحديات تتجاوز الإنتاج نفسه، لتشمل منظومة كاملة تبدأ من تأمين الأعلاف بأسعار مقبولة، مروراً بتكاليف النقل والتبريد، وصولاً إلى قنوات التوزيع التي تتأثر بتقلبات السوق وسعر الصرف، وفي ظل غياب سياسات دعم فعالة أو تدخلات حكومية قادرة على ضبط هذه السلسلة، فإن أي زيادة في الإنتاج قد لا تترجم تلقائياً إلى انخفاض في الأسعار، بل قد تُمتص ضمن حلقات التكلفة المختلفة.
كما أن الحديث عن إشراك صغار المزارعين، رغم أهميته التنموية، يثير بدوره تساؤلات حول قدرة هؤلاء على الصمود في بيئة عالية المخاطر، حيث يفتقر كثير منهم إلى التمويل والتأمين والخدمات البيطرية الكافية، ما يجعل اندماجهم في سلاسل إنتاج حديثة عملية معقدة تحتاج إلى أكثر من مجرد إطار استشاري.
Loading ads...
ظاهرياً تبدو هذه الاتفاقية خطوة إيجابية من حيث المبدأ، لكنها تظل حتى الآن ضمن دائرة “التحضير” أكثر من كونها تدخلاً مباشراً في السوق، فبينما يعوّل عليها البعض كبداية لإعادة بناء قطاع حيوي، يبقى الحكم الحقيقي مرتبطاً بقدرتها على تحقيق نتائج ملموسة على الأرض، وفي مقدمتها تحسين توافر منتجات الألبان وخفض أسعارها بما يتناسب مع القدرة الشرائية للمواطنين.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً





