أفادت التقديرات بأن نحو 80% من البيانات توجد في رسائل البريد الإلكتروني، العقود، وتفريغات المكالمات، وملفات بي دي إف، وهي مصادر لا تستطيع قواعد البيانات التقليدية التعامل معها بكفاءة.
ويذكر أن هذه البيانات غير المهيكلة لا يتم تجاهلها بسبب ضعف قيمتها، بل لأن ربطها بشكل موثوق بالأنظمة المهيكلة يمثل تحديًا حقيقيًا.
في الواقع، تمتلك معظم الشركات بالفعل البيانات اللازمة لإنجاح تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
وعلى الرغم من ذلك، تفشل العديد من مبادرات الذكاء الاصطناعي في تحقيق النتائج المرجوة. حيث يظل جزءًا كبيرًا من المعلومات القيمة خارج نطاق الأنظمة التي تعتمد عليها هذه التقنيات.
كما تحتوي رسائل البريد الإلكتروني، العقود، ملاحظات المكالمات، الملفات النصية، السجلات الطبية، على سياق بالغ الأهمية حول العملاء والموردين والمنتجات والمخاطر.
وعلى الرغم من أن البيانات غير المهيكلة تمثل الغالبية العظمى من معلومات الشركات. إلا أنها تصل إلى طبقات البيانات التي تغذي نماذج الذكاء الاصطناعي والأنظمة المؤتمتة. وذلك ليس بسبب نقص قيمتها، بل لصعوبة ربطها وإدارتها وحوكمتها جنبًا إلى جنب مع البيانات المهيكلة.
ما هو سياق مشكلة فقدان البيانات؟
كذلك أصبح غياب السياق أحد أكبر القيود. مع تسارع المؤسسات في نشر تقنيات الذكاء الاصطناعي والأنظمة الذكية المستقلة.
كما تقدم نماذج الذكاء الاصطناعي الأكثر تطورًا إجابات ناقصة أو مضللة عندما تعمل في بيئة تفتقر إلى السياق الكامل.
كذلك، لن يكون النجاح في هذا المجال حكرًا على الشركات التي تمتلك أفضل النماذج، بل على تلك التي توفر للذكاء الاصطناعي رؤية شاملة وفورية بزاوية ثلاثمئة وستين درجة عن أعمالها، تشمل كنزًا ضخمًا من البيانات غير المهيكلة.
زيادة حجم البيانات الغير مهيكلة
في المقابل، لا تحدث أهم الأنشطة التجارية داخل الجداول والحقول، بل عبر اللغة البشرية.
فالناس يشرحون ويتفاوضون ويوثقون ويفسرون من خلال الرسائل والمستندات والمحادثات والتقارير والعقود. لا يفكر مندوب المبيعات في قوائم منسدلة، ولا يكتب المحامي عقدًا في صفوف وأعمدة، ولا يصف العميل مشكلته وفق نموذج ثابت.
لذلك، يتحول هذا السياق الطبيعي تلقائيًا إلى نصوص غير مهيكلة.
ولكن مع انتقال المؤسسات إلى الأنظمة الرقمية خلال العقود الماضية، ركزت القوى البشرية على تسجيل المعاملات والبيانات المالية والمخزون.
وعلى الرغم من جودة الأنظمة في توثيق ما حدث، لكنها غالبًا ما تفشل في التقاط الأسباب والدوافع والتفاصيل الدقيقة. التي تترك للنصوص الحرة.
ومع الوقت، تضخمت هذه الطبقة السردية من البيانات من حيث الحجم والأهمية. خاصة مع تعقد الأعمال وتشديد الأطر التنظيمية واتساع النطاق العالمي للشركات.
دمج البيانات غير المهيكلة ببروفايل ذكي شامل
في سياق ذلك، طورت شركة ريلتيو، المتخصصة في ذكاء السياق، تقنيات جديدة تتيح دمج مصادر البيانات غير المهيكلة داخل رسم بياني ذكي للبيانات. ما يتيح بناء أكثر الملفات التعريفية شمولًا للكيانات المختلفة في السوق اليوم.
بدلًا من التعامل مع رسائل البريد والمستندات والتفريغات كنماذج منفصلة، يمكن ربط المعلومات المهمة داخلها مباشرة بالعملاء أو الموردين أو المنتجات. فمخاوف عميل وردت في مكالمة هاتفية، أو التزام مخفي داخل ملحق عقد، أو ملاحظات متكررة في سجلات الدعم الفني، يمكن أن تصبح جزءًا من ملف موحد غني بالمعلومات وخاضع للحوكمة.
وجدير بالذكر أن هذه الإشارات ترث نفس معايير الجودة والسياسات التنظيمية الخاصة بالبيانات المهيكلة. ما يجعلها سياقًا موثوقًا وقابلًا لإعادة الاستخدام عبر الأنظمة المختلفة، من لوحات المتابعة إلى تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
علاوة على ذلك، تعتمد الشركات أيضًا على جيل جديد من البحث الذكي الذي يركز على المعنى وليس الكلمات المفتاحية فقط، ما يتيح لوكلاء الذكاء الاصطناعي الوصول إلى القصة الكاملة المدفونة داخل المستندات والعروض التقديمية والمحادثات وحتى الصور.
ويأتي ذلك عبر استخدام التوليد المعزز بالاسترجاع. حيث يستطيع الذكاء الاصطناعي الرجوع إلى المصادر الأكثر صلة في اللحظة المناسبة. ثم استخدام تلك المواد للإجابة عن الأسئلة أو تقديم التوصيات. وذلك بدلًا من حصر المعرفة داخل تصنيفات جامدة.
كذلك، تظهر القيمة الحقيقية عندما يتم ربط هذا المحتوى المسترجع بالعملاء أو المنتجات أو الموردين المناسبين. عندها لا يكتفي الذكاء الاصطناعي بالعثور على المعلومات. بل يفهم معناها في سياق العمل الفعلي.
أهمية دمج البيانات ببعضها البعض
من ناحية أخرى، لن تكون الأنظمة الذكية، المساعدات الرقمية، أدوات الأتمتة التي تسابق الشركات الزمن لتطبيقها. أفضل من الأساس البياني الذي تقوم عليه.
وإذا كان هذا الأساس يفتقد إلى 80% من المعلومات المهمة المخزنة داخل الرسائل والمستندات، فإن الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي لن تحقق العائد المتوقع.
كما لا تحتاج الشركات إلى مصادر بيانات جديدة، فالمعلومات موجودة بالفعل. بل يكمن التغيير الحقيقي في كيفية ربط هذه البيانات، وحوكمتها، وإعادة استخدامها عبر المؤسسة بأكملها.
المصدر: Business Insider
Loading ads...
الرابط المختصر :
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً






