عام واحد
سباق المعادن النادرة.. كيف تراجعت واشنطن أمام الصعود الصيني؟
الثلاثاء، 28 أكتوبر 2025

يُعرِّف الاتحاد الدولي للكيمياء البحتة والتطبيقية المعادن الأرضية النادرة بأنها مجموعة تضم 17 عنصرًا كيميائيًا، ومن أبرزها، التيتانيوم والليثيوم والغرافيت واليورانيوم البيريليوم، حيث تقوم عليها مئتا صناعة حديثة.
وعلى الرغم من أن اسمها يوحي بأنها قليلة الوجود، إلا أن "المعادن النادرة" ليست نادرة فعلًا من حيث الكمية، بل من حيث صعوبة الحصول عليها.
فالمعادن لا توجد منفصلة في الطبيعة، بل تمتزج بمعادن أخرى، ما يجعل عملية استخراجها وفصلها معقدة وتحتاج إلى تقنيات متطورة، حيث تنعكس هذه التعقيدات مباشرة على أسعارها وتجعلها مرتفعة.
أما أهميتها فتكمن في كونها عماد عصر التكنولوجيا الحديثة، فهي تدخل في صناعات أساسية مثل الهواتف الذكية والسيارات الكهربائية والتقنيات العسكرية والأقمار الصناعية وأشباه الموصلات. كما تعد عنصرًا حاسمًا في تطوير الطاقة المتجددة وتطبيقات الذكاء الاصطناعي.
وتظهر البيانات أن قيمة سوق العناصر الأرضية النادرة في العالم وصلت إلى نحو 12.4 مليار دولار عام 2024، ومن المتوقع أن تقفز إلى نحو 37.1 مليار دولار بحلول عام 2033.
وتشير التقديرات إلى أن الطلب العالمي على المعادن النادرة قد يرتفع بنسبة 60% بحلول عام 2024، بسبب التحول باتجاه الطاقة النظيفة.
وبعد أن كانت الولايات المتحدة رائدة في مجال المعادن النادرة حتى ثمانينيات القرن الماضي، تراجعت أمام الصعود الصيني.
واليوم تأتي في المرتبة السابعة عالميًا باحتياطي يقدر بنحو مليون و900 ألف طن، وتعتمد في نحو 80% من وارداتها على الصين.
ومع اشتداد الحرب التجارية بين البلدين، بدأت واشنطن تسعى لفك الارتباط بالصين التي تسيطر على سلاسل الإمداد وتفرض قيودًا على تصدير المعادن النادرة، ما دفع الرئيس دونالد ترمب حينها للتهديد بفرض رسوم تصل إلى 100% على السلع الصينية.
لكن مؤخرًا، ظهرت مؤشرات على تهدئة بين القوتين خلال قمة "آسيان" في كوالالمبور، مع حديث عن اتفاق مبدئي حول المعادن والرسوم، قبل لقاء مرتقب بين ترمب وشي في قمة "أبيك" المقبلة في كوريا الجنوبية.
وتتحرك واشنطن لتنويع مصادرها من المعادن النادرة، فقد وقعت اتفاقًا مع أوكرانيا يتيح الوصول إلى مواردها المعدنية مقابل إنشاء صندوق مشترك لإعادة الإعمار.
كما وجهت أنظارها نحو إفريقيا، حيث تتفاوض لشراء شركة "نحاس–كوبالت" في الكونغو، التي تمتلك 70% من الاحتياطي العالمي من الكوبالت.
وفي آسيا، دخلت باكستان على الخط مقدمة نفسها كمركز بديل لتزويد الولايات المتحدة بالمعادن النادرة، بثروة تقدر بنحو 5 تريليونات دولار.
وفي محاولة أخرى لكسر الاحتكار الصيني، وقعت أميركا اتفاقًا تاريخيًا مع أستراليا رابع أكبر احتياطي عالمي من المعادن النادرة بقيمة ثمانية مليارات ونصف مليار دولار يؤمن وصول الولايات المتحدة إلى الاحتياطات الحيوية، كذلك سيستثمر البنتاغون في إنشاء مصفاة متقدمة في غرب أستراليا لإنتاج معدن الغاليوم.
وخلال قمة "آسيان"، وقع ترمب سلسلة اتفاقيات استراتيجية جديدة في مجال التجارة والمعادن مع ماليزيا وتايلاند وكمبوديا واليابان.
وفي هذا الإطار، يقول أستاذ الاقتصاد في الجامعة اللبنانية، جاسم عجاقة، إن هناك نوعًا من التحوّل منذ عام 2005، تمثّل في ثورةٍ تقنيةٍ لم تكن الولايات المتحدة قد حسبت لها حسابًا آنذاك، إذ كانت في المرتبة الأولى، لكنّ هناك إهمالًا من جانب الشركات الأميركية.
ويوضح عجاقة في حديث إلى التلفزيون العربي، من بيروت، أن عملية استخراج المعادن النادرة مكلفة ماديًا وبيئيًا، إذ تخلّف تلوثًا ناتجًا عن انبعاث موادّ مشعّة خطرة على البيئة والإنسان.
Loading ads...
ويلفت أستاذ الاقتصاد أيضًا إلى أن الحرب التي يشنّها الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد تكون، في جوهرها، محاولةً لإعادة رسم هيكلية إنتاج هذه المعادن النادرة والثمينة.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً





