ساعة واحدة
"خلايا الأمعاء" لا تحمي فقط.. دراسة تكشف دورها في توجيه جهاز المناعة
الأحد، 17 مايو 2026

كشفت دراسة جديدة أجريت على الفئران أن بعض خلايا الأمعاء لا تعمل فقط كحاجز واق، بل تساعد أيضاً في توجيه جهاز المناعة داخل الأمعاء.
وتركز الدراسة على خلايا تسمى "الخلايا الكأسية" وهي خلايا معروفة بأنها تنتج المخاط الذي يحمي بطانة الأمعاء. لكن النتائج الجديدة تشير إلى أن دورها أوسع من ذلك، فهي ترسل إشارات تساعد نوعاً مهماً من خلايا المناعة على أداء وظيفته في المكان الصحيح.
واهتمت الدراسة، المنشورة في دورية Science بنوع من خلايا المناعة يعرف باسم الخلايا اللمفاوية الفطرية من المجموعة الثانية، أو اختصاراً ILC2، والتي تعيش داخل أنسجة الجسم، لكنها لا تعمل بالطريقة نفسها في كل مكان.
فخلايا ILC2 الموجودة في الأمعاء تختلف عن الموجودة في الرئة، لأن كل عضو يواجه تهديدات مختلفة، ويحتاج إلى نوع مختلف من الاستجابة المناعية.
في الأمعاء، تحتاج هذه الخلايا إلى التعامل مع بيئة معقدة جداً، فهناك بكتيريا نافعة، وميكروبات ضارة، وطفيليات محتملة، وطعام يمر يومياً عبر الجهاز الهضمي. لذلك لا بد أن يكون رد فعل المناعة متوازناً: قوياً بما يكفي لمواجهة العدوى، لكنه غير مبالغ فيه حتى لا يسبب التهاباً زائداً أو ضرراً للأنسجة.
ووجد الباحثون أن الخلايا الكأسية في بطانة الأمعاء تنتج جزيئاً اسمه DLL1. والذي يُنشّط مساراً داخل الخلايا يعرف باسم "نوتش" وبطريقة مبسطة، يمكن القول إن الخلايا الكأسية ترسل من خلال هذا المسار "تعليمات" إلى خلايا ILC2، تجعلها تتصرف كخلايا مناعية مناسبة للأمعاء، وليس كخلايا تنتمي إلى عضو آخر مثل الرئة.
ولفهم أهمية هذا المسار، درس الباحثون فئراناً تفتقر إلى بروتين مهم اسمه RBPJ، وهو جزء أساسي من إشارات "نوتش" ووجدوا أن خلايا ILC2 في أمعاء هذه الفئران تكونت بشكل طبيعي، لكنها لم تعمل بالطريقة الصحيحة، إذ أصبحت أكثر نشاطاً من المعتاد، وفقدت جزءاً من هويتها الخاصة بالأمعاء، وبدأت تظهر صفات أقرب إلى خلايا مناعية موجودة في أنسجة أخرى.
ولم يكن هذا الخلل مجرد تغيير بسيط في شكل الخلايا أو علاماتها البيولوجية، فقد بدأت هذه الخلايا في إنتاج كميات غير طبيعية من مواد تستخدمها خلايا المناعة للتواصل، تسمى السيتوكينات. ونتيجة لذلك، حدثت زيادة في عدد الخلايا الكأسية وتغيرات في بنية نسيج الأمعاء، ما يعني أن اضطراب هذه الإشارات قد يؤثر في توازن الأمعاء نفسها.
كما أظهرت الدراسة أن غياب بروتين RBPJ أضعف قدرة خلايا المناعة على الاستجابة لإشارات أخرى مهمة تأتي من خلايا في الأمعاء تسمى الخلايا الخصلية. هذه الخلايا تساعد عادة في تنبيه جهاز المناعة عند وجود طفيليات. لكن في الفئران التي غاب فيها هذا البروتين، لم تستجب خلايا ILC2 جيداً لهذه الإشارات، وبالتالي ضعفت الاستجابة المناعية ضد الطفيليات.
وعندما أعاد الباحثون تنشيط مسار "نوتش" تحسنت قدرة خلايا المناعة في الأمعاء على الاستجابة، وظهرت استجابة أقوى ضد الطفيليات. وهذا يشير إلى أن الخلايا الكأسية والخلايا المناعية والخلايا الخصلية تعمل معاً داخل شبكة واحدة، هدفها حماية الأمعاء والحفاظ على توازنها.
Loading ads...
وتوضح الدراسة أن خلايا المناعة لا تحصل على وظيفتها النهائية من داخلها فقط، بل تتلقى تعليمات من البيئة المحيطة بها. بمعنى آخر، الأمعاء نفسها تساعد خلايا المناعة على معرفة ما يجب أن تفعله وكيف تتصرف.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً

سجال إسرائيلي حول حرب لبنان
منذ 2 دقائق
0



