في حضرة الأب، تعجز الكلمات وتنبض المشاعر بأجمل المعاني، فـشعر عيد الأب هو وسيلتنا لنُعبّر عن الامتنان والحب. تحمل كل قصيدة في عيد الأب بين أبياتها عرفانًا عميقًا لرجل كان دائمًا السند والمُلهم. وفي هذا المقال، نشاركك باقة من أروع القصائد التي تخلّد فضل الأب وتلامس القلوب في يومه الخاص.
كتب الشاعر المصري محمد أبو العلا، المولود في عام 1977م، شعر عن عيد الأب يعبر عن حزنه لفقدانه أباه. وأجمل ما كتبه:
وَأَصْبَحْتَ طَيْفَاً بَعيدَ المَزارْ
فَلَمَّا فَقَدْناكَ ذاكَ النَّهارْ
فَقَدْ كُنْتَ فينا كعصْفورِ أيْكْ
وقَدْ كُنْتَ فينا مع الحُلْمِ حُلْمَاً
معَ العُمْرِ عُمْرَاً
معَ اللَّيْلِ بَدْراً بهِ قَدْ فُتِنَّا
لَقَدْ كانَ يَوْمَاً عَصيباً عَلَيْنا
فَوا أسَفا حَيْثُ ضَاعَ الشَّبابْ
فَقَدْ كانَ كالشَّمْسِ ما إن تَبَدَّتْ
وَها صارَ كالحُلْمِ نَهْفوا إليهِ
فَنَلْقاهُ حَيْثُ انتهيْنا
وما كُنْتُ أَحْسَبُ أنَّ الليالى
سَتَغْتالُ نُدْمانَها والشَّرابْ
وأنَّ نُجومَ السَّما النَيْراتِ
ليَعْلو ذُراها التُّرابْ
ويُصْبِحُ مَنْ كانَ يَمْشى الهُوَيْنا
ويَجْتاحُنا الحُزْنُ حتَّى كَأنَّا
تَرَامَتْ بطَامِى العَبَابْ
وَدَاعاً فللمَوْتِ جُرْحٌ عَمِيقٌ
وَدَاعاً فللمَوْتِ ظُفْرٌ وَنَابْ
ودَاعاً أبى وَلْتَنُلْ حَيْثُ تَرْقَى
رَفيعَ الجِنانِ وحُسْنَ المَآبْ
أجمل ما قيل عن الأب من الشاعر أحمد شوقي كاتب وشاعر مصري وهو واحد من أهم شعراء العصر الحديث، ولد في عام 1868م، وتوفي في عام 1932م، وكان له قصائد عديدة منها قصيدة عن الأب :
سأَلوني لِمَ لَمْ أَرْثِ أَبي
ورِثاءُ الأَبِ دَيْنٌ أَيُّ دَيْنْ
أَوشكَتْ تصْدعُ شملَ الفَرْقَدَيْنْ
وهما الصّفحُ لنا مُسْتَرْضَيَيْن
ليتَ شعري أيُّ حيٍّ لم يدن
بالذي دَانا به مُبتدِئَيْن
ما أَبِي إلاَّ أَخٌ فارَقْتُه
وأَماتَ الرُّسْلَ إلاَّ الوالدين
أَم شرِبْتَ الموتَ فيها جُرعتين
لا تَخَفْ بعدَكَ حُزناً أَو بُكاً
جمدتْ منِّي ومنكَ اليومَ عين
أنت قد علمتني تركَ الأسى
كلُّ زَيْنٍ مُنتهاه الموتُ شَيْن
ليت شعري هل لنا أن نتلقي
مَرّة أَم ذا افتراقُ المَلَوَين
وإذا متُّ وأُودعتُ الثرى
أَنلقَى حُفرة ً أَم حُفْرتين
وقال الشَّاعر إيليا أبو ماضي في رثاء الأب ما يلي:
طَوى بَعضَ نَفسي إذْ طَواكَ الثَّرى عني، وذا بَعضُها الثَّاني يَفيضُ به جفني
فواها لو أني في القَومِ عِندَما نظرتَ إلى العوّادِ تسألُهم عَنِّي
ويا ليتما الأرضُ انطوَى لي بِساطُها فكُنتُ مَع البَاكينَ في سَاعةِ الدَّفنِ
لعلِّي أفي تِلكَ الأبوَّة حقَّها وإنْ كَانَ لا يوفَّى بكيلٍ ولا وَزنِ
فأعظمُ مجدي كانَ أنَّكَ لي أبٌ، وأكبَرُ فخري كان قولُكَ: ذا ابني
أقولُ "لو أني" كي أبرِّدَ لوعَتي فيزدادُ شَجوي كلَّما قُلتُ "لو أني"
أحتَّى وداعُ الأهلِ يُحرَمُهُ الفَتَى؟ أيا دَهرُ هذا منتهى الحَيفِ والغُبنِ
بي! وإذا ما قُلتُها فكأنَّني أُنادي وأدعو يا بِلادي ويا رُكنِ
لمَن يلجأ المَكروبُ بَعدكَ في الحِمى فيرجعُ ريَّانَ المُنى ضَاحِكَ السَّنِّ؟
Loading ads...
ختاماً، ندرك أن الكلمات مهما بلغت من البلاغة، لا تستطيع أن توفي الأب حقه. لكنّ شعر عيد الأب يبقى وسيلة راقية لنُهدي بها مشاعرنا الصادقة لرجلٍ شكّل دعامة الحياة الأولى. فكل قصيدة في عيد الأب ليست مجرد حروف، بل نبض حب وامتنان يُقال في يومٍ لا يكفيه الاحتفال.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً






