الضوء الأزرق النيلي.. هل يساعد في الحد من قصر النظر ؟
يؤثّر قصر النظر حاليًا في نحو 2.8 مليار شخص حول العالم، ومن المتوقع أن يرتفع العدد إلى نحو 4.8 مليار شخص بحلول عام 2050، في ظاهرة يُطلق عليها بعض الباحثين طفرة قصر النظر ، وتشير دراسة حديثة إلى أن نوعًا محددًا من الضوء، وهو الضوء الأزرق النيلي، قد يساعد في الحد من تطور قصر النظر، لكن النتائج الحالية لا تزال أولية.
ركّزت هذه الدراسة على معرفة ما إذا كان الضوء القصير الموجة قادرًا على الحد من تطور قصر النظر الناتج عن العدسات لدى حيوانات زبابيات الشجر، وهي حيوانات قريبة من الرئيسيات وتنشط خلال النهار .
وضع الباحثون نظارات على الحيوانات عندما بلغت 24 يومًا من العمر، وهي مرحلة تكون فيها أكثر عرضة للإصابة بقصر النظر، واستُخدِمت إحدى العدسات كعدسة ضابطة، بينما سببت العدسة الأخرى تحفيز حدوث قصر النظر في العين الأخرى.
عرّض الباحثون بعد ذلك الحيوانات لأطوال موجية مختلفة من الضوء الإضافي، وأظهَرت النتائج أن إضافة الضوء الأزرق النيلي، ضمن نطاق طول موجة الضوء الذي يتراوح بين 419 و446 نانومترًا، إلى إضاءة (LED) بيضاء دافئة أدت إلى تثبيط تطور قصر النظر الناتج عن العدسة بشكل كامل لدى هذه الحيوانات.
نُشرت الدراسة في مجلة (Cell Reports Medicine)، وأجريت ضمن أبحاث شملت باحثين من جامعة ألاباما في برمنغهام.
يشير الباحثون إلى أن العوامل البيئية قد تكون أحد العوامل المرتبطة بالزيادة الكبيرة في حالات قصر النظر، خاصة مع قضاء الناس وقتًا طويلًا داخل المباني، ووفق المعلومات الواردة في الدراسة، يقضي الأشخاص نحو 86% من وقتهم داخل المباني، والتي قد تفتقر نسبيًا إلى الضوء النيلي، ولأن قصر النظر يظهَر غالبًا خلال مرحلة الطفولة، أنشأ الباحثون نموذجًا حاسوبيًا يحاكي بيئة فصل دراسي، ودرسوا الأطوال الموجية للضوء وكمية الإضاءة التي تصل إلى عيني طفل جالس.
أظهَرت المحاكاة أن مصابيح (LED) البيضاء الدافئة توفر إضاءة جيدة، لكن إضافة الضوء النيلي إليها قد تكون أكثر دعمًا لصحة العين في الأماكن المغلقة، وربما تساعد على الحد من الإصابة بقصر النظر، ولكن كانت هذه النتائج قائمة على المحاكاة، ولذلك تحتاج الفكرة إلى اختبارها في بيئات واقعية قبل معرفة مدى فائدتها للأطفال.
يثير استخدام الضوء القصير الموجة تساؤلات تتعلق بسلامة العين، إذ إن التعرض الشديد لهذا النوع من الضوء يمكن أن يسبب أضرارًا للعين، وتشير نتائج الدراسة إلى أن تأثير المستويات المنخفضة من الضوء القصير الموجة على العين البشرية يحتاج إلى إعادة تقييم من حيث الفوائد والمخاطر.
كما أثارت النتائج تساؤلات حول استخدام النظارات التي تقلل انتقال الضوء القصير الموجة، مثل بعض العدسات التي تحجب الضوء الأزرق لدى الأطفال خلال النهار، إذ قد تقلل هذه العدسات وصول الضوء النيلي إلى العين، لكن الدراسة لم تختبر هذا الأمر على الأطفال، ولذلك لا يمكن اعتبار نتائجها دليلًا على أن هذه النظارات تزيد احتمال حدوث قصر النظر.
يرى الباحثون أن الخطوة التالية تتمثل في إجراء دراسات تقارن مباشرة بين الإضاءة التقليدية والإضاءة التي تحتوي على ضوء نيلي إضافي، وتأثير كل منهما على عين الإنسان، وقد تفتح النتائج مستقبلًا المجال أمام أنظمة إضاءة داخلية تضيف الضوء النيلي إلى الإضاءة المعتادة في أماكن مثل المدارس ودور الحضانة، إلى جانب أجهزة طبية قد تَستخدم مستويات منخفضة ومضبوطة من الضوء النيلي، ولكن هذه الأفكار لا تزال في مرحلة البحث، ولا يمكن اعتبارها طرقًا مثبتة للوقاية أو العلاج في الوقت الحالي.
Loading ads...
رغم أن النتائج تبدو واعدة، فإنها جاءت من تجارب على حيوانات ومحاكاة لبيئة صفّية، ولم تثبت بعد فعاليتها أو سلامتها لدى البشر، ولذلك تحتاج هذه النتائج إلى مزيد من الأبحاث، وخاصة الدراسات البشرية، قبل اعتماد الإضاءة بالضوء النيلي كوسيلة للحد من قصر النظر لدى الأطفال.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه




