ساعة واحدة
ألمانيا بين الرجال والنساء: لماذا يرتفع العمر المتوقع لدى بعضهم ويتراجع لدى بعضهن؟
الأربعاء، 4 نوفمبر 2026
رغم أن النساء في ألمانيا ما زلن يعشن أطول من الرجال، تكشف بيانات جديدة عن تحولات لافتة في خريطة العمر المتوقع. فبينما عاد الرجال في جميع الولايات إلى مستويات ما قبل جائحة كورونا، سجّلت النساء تراجعاً في بعض المناطق.
تكشف دراسة حديثة للمعهد الاتحادي لأبحاث السكان في ألمانيا (BiB) عن تحولات لافتة في تطور متوسط العمر المتوقع خلال عام 2025. فبينما تمكن الرجال من استعادة مستويات العمر المتوقعة التي كانت سائدة قبل جائحة كورونا في جميع الولايات الألمانية، لا يزال الوضع أقل استقراراً لدى النساء، مع تسجيل تراجعات ملحوظة في بعض المناطق.
تشير الدراسة، المستندة إلى بيانات الوفيات الصادرة عن المكتب الإحصائي الاتحادي، إلى أن متوسط العمر المتوقع للرجال ارتفع في جميع الولايات الألمانية خلال عام 2025. وفي بافاريا، تجاوز الرجال للمرة الأولى متوسط عمر يبلغ 80 عاماً، فيما سجلت ولاية بادن-فورتمبيرغ أعلى متوسط عمر متوقع للرجال بواقع 80.6 عاماً.
وأفادت الدراسة، اليوم الأربعاء الثالث من نوفمبر/ تشرين الثاني، أنه في المقابل، لم تستعد النساء مستويات ما قبل جائحة كورونا إلا في تسع ولايات فقط. وشهدت بعض الولايات تراجعاً في العمر المتوقع، كان أبرزها في تورينغن حيث انخفض المتوسط بنحو ستة أشهر ليصل إلى 83.2 عاماً. كما سُجلت تراجعات طفيفة في براندنبورغ وبريمن وشليزفيغ-هولشتاين.
لا تزال الفجوات الإقليمية في العمر المتوقع كبيرة داخل ألمانيا. فبينما تصدرت بادن-فورتمبيرغ قائمة الولايات من حيث العمر المتوقع للرجال، جاءت ساكسونيا-أنهالت في المرتبة الأخيرة بمتوسط 76.8 عاماً، ما يعكس فارقاً يقترب من أربع سنوات بين أفضل الولايات وأسوأها أداءً.
وتبرز هذه التفاوتات بصورة أوضح في شرق ألمانيا، حيث تسجل بعض الولايات فجوات كبيرة بين الرجال والنساء. ففي مكلنبورغ-فوربومرن يبلغ العمر المتوقع للرجال 77 عاماً، مقابل 83.4 عاماً للنساء، أي بفارق يصل إلى 6.4 سنوات، وهو الأكبر على مستوى البلاد.
ورغم التراجع المسجل في بعض الولايات، لا تزال النساء يعشن في المتوسط لفترة أطول من الرجال في جميع أنحاء ألمانيا. إلا أن حجم الفجوة يختلف من ولاية إلى أخرى؛ ففي حين تسجل مكلنبورغ-فوربومرن أكبر فارق بين الجنسين، تظهر أصغر فجوة في سارلاند، حيث يبلغ الفارق 3.7 سنوات فقط.
To view this video please enable JavaScript, and consider upgrading to a web browser that supports HTML5 video
يرى الباحثون أن أحد أهم العوامل المفسرة لاختلاف الاتجاهات بين الجنسين يتمثل في أنماط التدخين عبر العقود الماضية. فبحسب رئيس مجموعة أبحاث الوفيات في المعهد، بافيل غريغورييف، كان التدخين المكثف أكثر انتشاراً بين الرجال خلال القرن العشرين، وهو ما انعكس آنذاك على معدلات الوفيات وانخفاض العمر المتوقع.
لكن مع تراجع استهلاك التبغ بين الرجال منذ عقود، بدأت آثاره الصحية السلبية بالانحسار تدريجياً، وهو ما يساهم اليوم في تحسن مؤشرات العمر المتوقع لديهم.
على النقيض من ذلك، انتشر التدخين بين النساء على نطاق واسع في وقت متأخر نسبياً، بدءاً من سبعينيات القرن الماضي تقريباً. ولذلك يرى الباحثون أن الآثار الصحية المرتبطة بالتدخين لا تزال تظهر بشكل متزايد لدى النساء حالياً، الأمر الذي قد يفسر تباطؤ تحسن العمر المتوقع لديهن، بل وتراجعه في بعض الولايات.
Loading ads...
وتشير نتائج الدراسة إلى أن الفوارق في العمر المتوقع لا ترتبط فقط بالخدمات الصحية أو الأوضاع الاقتصادية، بل تتأثر أيضاً بعادات صحية تراكمت آثارها على مدى عقود، وهو ما يجعل التدخين أحد أبرز العوامل المؤثرة في خريطة الأعمار المتوقعة في ألمانيا اليوم.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً





