ساعة واحدة
إيران.. انشغال العالم بالحرب يفتح باب الاعتقالات والإعدامات
الخميس، 14 مايو 2026

"نحن نتابع الوضع الحقوقي في إيران بقلق بالغ". هكذا تحدث محمود أميري في مقابلة مع لـ"DW". ويشغل عالم الأعصاب النرويجي الإيراني منصب مدير منظمة "إيران لحقوق الإنسان". ويضيف أميري بقلق بالغ: "إن عمليات الإعدام اليومية للسجناء السياسيين والمتظاهرين والأشخاص المتهمين بالتجسس تبعث على القلق بشكل خاص".
منذ اندلاع الحرب في أواخر فبراير/ شباط أصبحت إيران محط اهتمام الرأي العام الدولي بشكل متزايد. وتركز هذه الاهتمامات بشكل أساسي على التطورات الجيوسياسية، ولا سيما حصار مضيق هرمز أحد أهم طرق التجارة العالمية لنقل النفط والتداعيات المترتبة على ذلك على إمدادات الطاقة العالمية. لكن ما يحدث في الوقت نفسه داخل البلاد يغيب عن الأنظار إلى حد كبير.
ويستطرد محمود أميري مغدام في مقابلته مع DW: "في ظل وضع لا يولي فيه المجتمع الدولي سوى اهتمام محدود لانتهاكات حقوق الإنسان داخل إيران تستغل الجمهورية الإسلامية هذا المجال لتنفيذ أحكام الإعدام بحق السجناء بأقل تكلفة سياسية ممكنة".
وقد بلغ عدد حالات الإعدام في العام الماضي أعلى مستوى له منذ عقود. وحسب منظمة "إيران لحقوق الإنسان" أُعدم ما لا يقل عن 1639 شخصا وهو أعلى رقم مسجل منذ 35 عاما. وقد تفاقمت الأوضاع أكثر. وفي ظل الحرب تسود الآن أجواء من الخوف.
وحسب المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، فولكر تورك تم اعتقال نحو 4000 مواطن إيراني منذ بداية الحرب بحجة "أسباب أمنية" وتم إعدام ما لا يقل عن 21 شخصا.
كتب زيا نابافي على حسابه على موقع "إكس" (X) "لا أجرؤ حتى على تخيل ما أحدثته عمليات الإعدام المتتالية في الأيام الأخيرة من تأثير على الأجواء في الأقسام السياسية بالسجون".
زيا نابافي هو أحد أشهر نشطاء حقوق الإنسان الطلابيين في إيران وقد تم اعتقاله عدة مرات في السنوات الماضية. وهو من بين النشطاء القلائل الذين لا يزالون نشطين بشكل متقطع على شبكات التواصل الاجتماعي على الرغم من القيود الشديدة.
الإنترنيت يخضع لقيود شديدة في إيران منذ نهاية فبراير/ شباط. ويقوم النظام بتشديد إجراءاته ضد اتصالات الشبكات الافتراضية الخاصة ومحطات الأقمار الصناعية التي تتيح التحايل على الرقابة الحكومية. ويؤدي هذا الوضع إلى تعقيد الاتصالات داخل البلاد وخارجها بشكل كبير.
"من خلال التعاون مع الزملاء في إيران الذين لم نتمكن من الاتصال بهم إلا بصعوبة بالغة علمنا أن إجراءات المحاكمات الخاصة بالسجناء السياسيين قد تسارعت وأصبحت في الوقت نفسه أقل شفافية"، كما يقول محامي حقوق الإنسان سعيد دهغان في حوار مع DW.
وهذا يتيح إصدار أحكام الإعدام وتنفيذها بسرعة أكبر". دهغان الذي يعيش حاليا في كندا هو مؤسس منظمة "شبكة كلمة واحدة للمحامين" (YekKalameh Lawyers Network)، ويعمل دهغان مع محاميات ومحامين إيرانيين في مجال حقوق الإنسان على توثيق انتهاكات حقوق المواطنين.
كما تم اعتقال عدد من المحامين المستقلين الذين ينشطون في القضايا السياسية أو استدعاؤهم للاستجواب. ويقوم جهاز الأمن بترهيبهم بشكل منهجي وإقصاء من يختلفون في الرأي والمتظاهرين.
ويقول دهغان "ازدادت الضغوط على السجناء السياسيينالمرضى. ومن الأمثلة على ذلك نرجس محمدي التي تعاني من مرض في القلب".
ويوضح دهغان أن الحائزة على جائزة نوبل الإيرانية نرجس محمدي في حالة حرجة حاليا. كما أن السجناء السياسيين المرضى الآخرين الذين يبدو أنهم يعاملون كرهائن يجب أن يكون لهم الحق في الإفراج المشروط أو الإفراج المنصوص عليه قانونا وفقا لقوانين الجمهورية الإسلامية الإيرانية، حسبما يقول دهغان.
ويحذر دهغان ونشطاء حقوقيون آخرون من تكرار نمط معروف تتبعه الجمهورية الإسلاميةوهو نهج شوهد بالفعل في الثمانينيات: فقبل نهاية الحرب الإيرانية العراقية بفترة وجيزة أُعدم آلاف السجناء السياسيين.
ويواجه المئات من المتظاهرين الذين تم اعتقالهم خلال الاحتجاجات التي عمت البلاد في يناير/ كانون الأول تهما قد تؤدي إلى الحكم عليهم بالإعدام.
ويقول محمود أميري مغدام، مدير منظمة "إيران لحقوق الإنسان": "من الأهمية بمكان أن يولي المجتمع الدولي أولوية أكبر بكثير لحالة حقوق الإنسان في إيران ولأوضاع السكان وأن يطرح هذه القضايا في المفاوضات السياسية مع الجمهورية الإسلامية".
كما يشدد مغدام على أن وقف الإعدامات وإطلاق سراح السجناء السياسيين يجب أن يكون من الشروط الأساسية لأي مفاوضات مع الجمهورية الإسلامية، مؤكدا على أن "التغييرات الجوهرية سيحققها في النهاية الشعب الإيراني بنفسه".
Loading ads...
صورة من: Michael Buholzer/KEYSTONE/picture alliance
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً




