ما العلاقة بين الدهون المشبعة وسرطان البروستاتا ؟ هذا ما بحثته دراسة جديدة شملت رجالًا مصابين بسرطان البروستاتا غير المنتشر. وقد أظهرت النتائج أن تناول كميات كبيرة من الدهون المشبَعة بعد التشخيص ارتبط بارتفاع خطر الوفاة بشكل عام، وخاصة بسبب أمراض القلب والأوعية الدموية. ولكن لم يجد الباحثون ارتباطًا بين تناول الدهون من مصادر حيوانية والوفاة بسبب سرطان البروستاتا نفسه.
شملت الدراسة نحو 4,900 رجل مصاب بسرطان البروستاتا غير المنتشر، ووجد الباحثون أن تناول كميات أكبر من الدهون المشبعة ارتبط بزيادة خطر الوفاة لأي سبب بنحو 24%، مقارنة بتناول كميات أقل من الدهون المشبَعة. ويُرجح أن تكون أمراض القلب والأوعية الدموية من الأسباب وراء هذا الارتفاع في خطر الوفاة، إذ كان الرجال الذين تناولوا كميات أكبر من الدهون المشبَعة أكثر عرضة للوفاة بسبب هذه الأمراض بنحو 42% مقارنة بمَن تناولوا كميات أقل. ونُشرت نتائج الدراسة في مجلة JAMA Network Open.
ركز الباحثون على أنواع مختلفة من الدهون الغذائية، بما في ذلك الدهون المشبَعة والدهون المتحولة والدهون الحيوانية. وكانت الدهون الحيوانية، التي تُعد مصدرًا رئيسيًا للدهون المشبَعة، مرتبطة أيضًا بزيادة خطر الوفاة بسبب أنواع أخرى من السرطان. لكن من المهم التأكيد على أن هذه الدراسة لم تجد ارتباطًا بين استهلاك الدهون الغذائية والوفاة بسبب سرطان البروستاتا نفسه. وهذا يعني أن نتائج الدراسة لا تثبت أن الدهون المشبَعة هي التي تؤدي إلى زيادة خطر الوفاة من سرطان البروستاتا تحديدًا.
من النتائج المهمة في الدراسة أن نوع الدهون الذي يحل محل الدهون المشبَعة أو الحيوانية قد يكون له أهمية. فقد ارتبط استبدال 10% من السعرات الحرارية القادمة من الدهون الحيوانية بمصادر دهون نباتية بانخفاض خطر الوفاة لأي سبب. كما ارتبط استبدال 5% من السعرات الحرارية القادمة من الدهون المشبَعة بالدهون الأحادية غير المشبَعة بانخفاض خطر الوفاة لأي سبب. وتشير هذه النتائج إلى أهمية النظر إلى أهمية نوع الدهون الغذائية وليس فقط إلى كمية الدهون التي يتناولها الشخص.
أشار الباحثون إلى أن العديد من الرجال المصابين بسرطان البروستاتا غير المنتشر يعيشون سنوات أو حتى عقودًا بعد التشخيص. وخلال هذه الفترة، لا يكون سرطان البروستاتا هو الخطر الصحي الوحيد الذي يواجهونه، إذ يمكن أن تشكل أمراض القلب والأوعية الدموية وغيرها من الأمراض المزمنة مخاطر مهمة على صحتهم. وفي الدراسة، توفي 3,040 مريضًا خلال فترة المتابعة من جميع الأسباب.
وكان من بين أسباب هذه الوفيات:
وتشير هذه الأرقام إلى أهمية الاهتمام بصحة القلب والتمثيل الغذائي إلى جانب متابعة سرطان البروستاتا.
لا تعني نتائج الدراسة ضرورة تجنب جميع أنواع الدهون. فالدهون عنصر غذائي أساسي، كما أن بعض أنواع الدهون قد تكون أكثر صحة للقلب من غيرها. وبحسب نتائج الدراسة، ارتبط استبدال جزء من الدهون الحيوانية بمصادر نباتية للدهون، وكذلك استبدال جزء من الدهون المشبَعة بالدهون الأحادية غير المشبَعة، بانخفاض خطر الوفاة لأي سبب. لذلك، قد يكون من المفيد التركيز على جودة الدهون ومصادرها بدلًا من التخلص من الدهون بشكل كامل.
يرى الباحثون أن نتائج هذه الدراسة قد يساعد الأطباء والمرضى على اتخاذ خيارات غذائية أفضل بعد التشخيص بسرطان البروستاتا غير المنتشر. لكنهم يؤكدون أن تغيير النظام الغذائي ليس علاجًا مثبتًا لسرطان البروستاتا، وإنما قد يكون جزءًا من نمط حياة صحي يساعد على تحسين الصحة العامة وتقليل المخاطر المرتبطة بأمراض القلب والأمراض المزمنة.
يشير الباحثون أن على مريض سرطان البروستاتا التركيز على اتباع نمط حياة صحي. ومن الإجراءات التي يمكن أن تدعم صحتهم العامة:
والهدف من هذه الخطوات ليس علاج سرطان البروستاتا مباشرة، وإنما تحسين الصحة العامة وتقليل المخاطر الصحية الأخرى.
تشير هذه الدراسة إلى أن تناول كميات أكبر من الدهون المشبَعة بعد تشخيص سرطان البروستاتا غير المنتشر ارتبط بزيادة خطر الوفاة، خاصة بسبب أمراض القلب والأوعية الدموية. وفي المقابل، ارتبط استبدال الدهون الحيوانية بالدهون النباتية أو استبدال الدهون المشبَعة بالدهون الأحادية غير المشبَعة بانخفاض خطر الوفاة. ومع ذلك، لم تجد الدراسة علاقة بين تناول الدهون والوفاة بسبب سرطان البروستاتا، ولا تثبت أن تغيير النظام الغذائي يعالج السرطان.
لا يَعرف الخبراء حتى الآن السبب الدقيق لتحول خلايا البروستاتا إلى خلايا سرطانية، لكن السرطان يَحدث عندما تنقسم هذه الخلايا بسرعة أكبر من الطبيعي وتستمر في النمو مكوّنة ورمًا قد ينتشر إلى أجزاء أخرى من الجسم.
لا توجد طريقة مؤكدة للوقاية من سرطان البروستاتا، لكن يمكن خفض عوامل الخطر المحتملة عبر الحفاظ على وزن صحي، وممارسة النشاط البدني بانتظام، واتباع نظام غذائي متوازن غني بالخضروات والفواكه والحبوب الكاملة. وإذا كان لديك تاريخ عائلي للإصابة أو عوامل خطر أخرى، فتحدث مع طبيبك حول الفحص المناسب وتوقيته.
Loading ads...
إذا كنت مصابًا بسرطان البروستاتا غير المنتشر، فلا تنظر إلى الدهون المشبَعة باعتبارها علاجًا أو سببًا مباشرًا للمرض. الأفضل هو التركيز على نظام غذائي متوازن وصحة القلب والنشاط البدني والإقلاع عن التدخين والسيطرة على عوامل الخطر الصحية، مع مناقشة أي تغييرات غذائية مهمة مع الطبيب أو أخصائي التغذية.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه





