6 أشهر
أوكرانيا: معركة دارينا وليبوف لاستعادة أطفال انتزعتهم روسيا من خيرسون
الأربعاء، 19 نوفمبر 2025

أصيبت ليوبوف بورينا بالصدمة حين اكتشفت أن حفيديها، أنجلينا ويفهين، اللذان يبلغان من العمر ستة وأربع سنوات على التوالي، قد تمت إضافتهما إلى سجل روسي لتبني الأطفال تحت هويتين جديدتين. وتروي هذه الجدة الأوكرانية، المنحدرة من خيرسون، بصعوبة شهادتها وقد غلب عليها التأثر: "لقد سرق الروس أحفادي. لم نكن نعلم ذلك في تلك الفترة". وقعت خيرسون، المدينة الواقعة جنوب أوكرانيا، تحت سيطرة قوات موسكو لمدة تسعة أشهر، من فبراير/شباط لغاية نوفمبر/تشرين الثاني 2022. في مارس/آذار 2022، كان حفيدا ليوبوف بورينا يتواجدان في دار أيتام خيرسون الإقليمية، حيث تم وضعهما بشكل مؤقت لبضعة أشهر بسبب أزمة عائلية. وكان يفترض أن تأتي بورينا لاستعادتهما، لكن القوات الروسية سبقتها بعد أن سيطرت على المدينة ومن ثمة على دار الأيتام تلك. اقرأ أيضامفوض حقوق الإنسان في البرلمان الأوكراني: روسيا "تخطف وتقتل وترحل وتغتصب أطفالنا" تضيف هذه الجدة الأوكرانية في روايتها خلال مؤتمر في باريس نظمته مؤسسة إميل Emile Fondation التي تعمل على استعادة الأطفال الأوكرانيين: "لم نكن نعلم فورا أنه تم ترحيلهما، بحثنا عنهما في كل مكان" دون جدوى. ورغم الفوضى التي خلفتها الحرب، لم تستسلم هذه الخياطة السابقة لهذا الواقع، بل إنها لا تزال تطرق كافة الأبواب لاستعادة حفيديها. تقول أيضا: "اتصلنا بكافة الخدمات الاجتماعية، بالشرطة... حتى عثرت منظمةٌ على أثرهما في شبه جزيرة القرم المحتلة". للأسف، لم تراهما جدتهما مجددا منذ ذلك الحين.
نساء أوكرانيات هربن مع أطفالهن من الغزو الروسي. مخيم لاجئين في برزيميسل، بولندا في 1 مارس/آذار 2022. © رويترز/أرشيف.
في المقابل، تقول السلطات الروسية إنها نقلت الأطفال الأوكرانيين، الذين يجري البحث عن أثرهم وتتم المطالبة باستعادتهم، إلى "هناك لضمان سلامتهم". لكن هذه السيدة ترد على هذه المزاعم بسخط وغضب وحزن: "لم يعد لدينا أي حق لاستعادتهم". "أخشى أن ينقلبوا علينا" رغم الشوق لهما والتوق للقائهما مجددا، لا تخفي بورينا أن يتعرض حفيديها للتلقين [غرس أفكار ومعتقدات إيديولوجية]. حتى إنها تتوقع الأسوأ، قائلة: "أخشى أن ينقلبوا علينا". رغم كل شيء، لا تزال هذه الجدة على أمل أن "تنتهي هذه الحرب يوما، ويعود السلام. لذا آمل أن يتم إعادتهم إلى أحضاني". يشير مختبر الأبحاث الإنسانية بجامعة ييل بالولايات المتحدة، الذي أجرى تحقيقا حول مصير الأطفال والقاصرين الأوكرانيين الذين قامت موسكو باختطافهم، إلى أن الأطفال الأصغر سنا هم من يتم تغيير هوياتهم غالبا قبل عرضهم للتبني في روسيا. ومن ثمة، فإن الطفلين أنجلينا ويوفين ينتميان إلى هذه "الفئة الضعيفة"، التي استهدفتها عمليات الترحيل، والتي تضم كذلك أيتاما وأطفالا من ذوي الاحتياجات الخاصة أو من العائلات ذات الدخل المحدود. إلى جانب ليوبوف بورينا، تنقلت دارينا رييبينا هي الأخرى إلى باريس. وهي تحمل معها أحزانا تبدو جلية على مُحياها. كانت هذه الشابة هي الوصية القانونية على مارغريتا وماكسيم، اللذان كانا ضمن 48 طفلا تم اختطافهم من نفس دار الأيتام بعد سيطرة الروس على خيرسون. قبل ذلك، كانت دارينا رييبينا تستعد لإتمام إجراءات التبني الخاصة بالطفلين ماكسيم ومارغريتا بروكوبينكو، اللذين كانا يبلغان من العمر حينها 3 سنوات و10 أشهر على التوالي، لكن انقطعت كافة الاتصالات بهما. تروي دارينا: "كنا على الضفة اليسرى [لنهر دنيبر]، اضطررنا للهرب". رغم ذلك، تمكنت دارينا من الاتصال بدار الأيتام بشكل منتظم، قبل أن يتم إخبارها بأن مارغريتا تعالج "في المستشفى من التهاب الشعب الهوائية"، لكن بعدها، لم تعد تعلم شيئا آخر عن الطفلين. تقول وعيونها تدمع من الحزن: "أنا أم عادية. كنت أعتقد أننا سنعيش حياة عادية". أحد المقربين من بوتين تبنى الفتاة الأوكرانية الصغيرة تم العثور على ماكسيم في دار للأيتام في روسيا. واستغرق تقصي أخبار مارغريتا عشرة أشهر بفضل مساعدة العديد من المتطوعين. في البداية، شعرت دارينا رييبينا بالارتياح "لعلمها بأنها [مارغريتا] على قيد الحياة". لكن فرحتها لم تدم طويلا بعد أن اكتشفت أن الفتاة الصغيرة باتت تحمل اسما وجواز سفر جديدين، بعد أن تبنتها عائلة سيرغي ميرونوف، رئيس حزب موال للكرملين وأحد المقربين من فلاديمير بوتين. لقد تم تغيير اسم الطفلة ليصبح مارينا ميرونوفا، تيمنا باسم "والدها" بالتبني، كل هذا بموجب شهادة تبنٍ لا تشير إلى أي وثيقة أصلية حول ميلاد الطفلة، بل "وثيقة مزوّرة"، حسبما كشف تحقيق حول هذه القضية أجرته هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي). اقرأ أيضاخطف وترحيل الأطفال.. حلقة "موجعة" من مسلسل الحرب في أوكرانيا رغم ذلك، حاولت الوصية الأوكرانية على مارغريتا، التي تمكنت من إتمام إجراءات تبني الطفلة وشقيقها مكسيم، التواصل مع عائلة ميرونوف لكن دون جدوى. في النهاية، لم يعد لديها أي وسيلة للتواصل مع الشقيقة الصغرى، لطفلين كانت تحلم بتبنيهما. من جهته، فنّد سيرغي ميرونوف تبنيه للطفلة مارغريتا بروكوبينكو، وزعم في منشور على المنصات عام 2023، أن "الأجهزة الخاصة الأوكرانية ومشرفيها الغربيين" كانوا يسعون لتشويه سمعته. يصادف شهر أكتوبر/تشرين الأول عيد الميلاد الرابع لمارغريتا. تأسف دارينا رييبينا: "ليس لدينا أي وسيلة للتواصل معها"، مضيفة: "كل ما نملك هو آخر صور رأيناها عبر وسائل الإعلام". تتابع الأم بالتبني، لطفلين غائبين منذ مدة، بسخط: "لم يكن ينبغي لها أن تعيش مثل السجينة. يجب أن تكون حرة، برفقة عائلتها، في بلدها. أختها في انتظارها. الحياة قصيرة للغاية". "لو كان من فعلوا ذلك يعتقدون أنهم فعلوا شيئا جيدا، فإنهم سيدركون لاحقا أنهم على خطأ، سوف تكرههم حين تدرك ما فعلوه". موسكو ترفض الرد على كل الطلبات تقدمت دارينا رييبينا بطلب لإجراء اختبار الحمض النووي لإثبات أن "مارينا" هي فعلا الطفلة الأوكرانية "مارغريتا"، وأكدت على صلتها البيولوجية بأشقائها. إلا أن موسكو رفضت طلباتها، وفق ما قالت، مضيفة أنها تخشى ألا يُسمع صوتها أبدا. وكانت المحكمة الجنائية الدولية أصدرت في مارس/آذار 2023 مذكرة توقيف بحق الرئيس الروسي والمفوضة العليا الرئاسية لحقوق الطفل ماريا أليكسييفنا لفوفا-بيلوفا، بتهمة اختطاف الأطفال. اقرأ أيضاصاحبة نوبل للسلام أولكساندرا ماتفيتشوك: "بوتين لا يخاف من الناتو بل من الحرية وسيحاكم على جرائمه في أوكرانيا" في الأثناء، يبقى العدد الفعلي للأطفال الأوكرانيين المرحّلين إلى روسيا والأراضي الخاضعة لسيطرتها منذ 2022 مجهولا. من جانبها، تقول سلطات كييف إن عددهم 19,546 طفلا، رقم يشمل أيضا الأطفال المرحّلين مع والديهم. ووفقا لأوكرانيا أيضا، فقد تمت إعادة 1819 طفلا إلى بلدهم بعد ترحيلهم أو نقلهم قسرا إلى روسيا أو إلى الأراضي الخاضعة لسيطرتها. على أية حال، تزعم موسكو أنها قامت بنقل بعض الأطفال الأوكرانيين من منازلهم أو دور الأيتام بهدف "حمايتهم". وهذا يناقض ما ذكره تقريرٌ صادر عن مختبر الأبحاث الإنسانية نُشر في سبتمبر/أيلول، حيث قال إن الأطفال المرحَّلين قد أرسلوا إلى ما لا يقل عن 210 مؤسسة في روسيا والأراضي الخاضعة لسيطرتها في أوكرانيا، أين يخضع معظمهم إلى "إعادة التأهيل" وحتى التجنيد.
أطفال خلال حفل تخرج في مدرسة عسكرية في كييف. أوكرانيا في 30 مايو/أيار 2025. © أسوشيتد برس/أرشيف.
Loading ads...
في باريس، أبدت دارينا رييبينا وليوبوف بورينا عزمهما على إسماع صوتهما. وبمساندة مؤسسة إميل، من المقرر أن تلتقيا جهات عدة في السلك الدبلوماسي. تقول مديرة هذه المؤسسة مريم لامبرت، إن مسار إقناع روسيا بإعادة هؤلاء الأطفال، يجب أن يمر عبر دولة ثالثة. ففي ظل انعدام التواصل المباشر بين مؤسستها وبين الحكومة الروسية، قالت لامبرت إنها طلبت المساعدة فعلا من الولايات المتحدة، سلوفاكيا والبرازيل. للإشارة، كان مصير الأطفال الأوكرانيين المرحلين موضوع مفاوضات عديدة بين كييف وموسكو بوساطة قطر. وقد تمكنت الدوحة من ضمان عودة بعضهم في 2023. النص الأصلي بالفرنسية : جوانا يورك وبهار ماكويي/أعده إلى العربية: أمين زرواطي
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً




