ساعة واحدة
التغذية: كيف تؤثر الأطعمة فائقة المعالجة على ميكروبيوم الأمعاء؟ - BBC News عربي
الأحد، 22 فبراير 2026

Loading ads...
كيف تؤثر الأطعمة فائقة المعالجة على الأمعاء؟صدر الصورة، Getty ImagesAuthor, ميليسا هوغنبومقبل 3 دقيقةمدة القراءة: 6 دقائققد يكون للمواد المضافة إلى الأطعمة المصنعة، للحفاظ عليها طازجة لفترة أطول، تأثير غير متوقع على صحة الميكروبات في أمعائنا.إذ يوجد داخل كل منا مجتمع حيوي من تريليونات الخلايا يؤثر على جوانب عديدة من صحتنا، ونُطلق عليه اسم "الميكروبيوم".تقول ميليسا لين، عالمة الأوبئة الغذائية في جامعة ديكين: "يمكن تشبيه تنوع الميكروبات في الأمعاء بالغابة. فكلما زاد عدد الميكروبات وتنوع أنواعها، زادت قدرة الجسم على مقاومة أي اضطرابات".وقد أكد العلم منذ زمن بعيد أن الميكروبيوم الصحي والمتنوع أساسي لرفاهيتنا العامة، إذ يؤثر على كل شيء بدءاً من مزاجنا وصولاً إلى عملية التمثيل الغذائي (الأيض) وحتى وظائف الدماغ.ويكون الأشخاص الذين يعانون من انخفاض تنوع البكتيريا في أمعائهم أكثر عرضة لمشاكل النوم، وضعف صحة الأمعاء، وزيادة الالتهابات، بينما يرتبط التنوع العالي للبكتيريا بطول العمر.تقول سارة بيري، أستاذة التغذية في كلية كينجز كوليدج لندن إنه "نظام بيئي متكامل، أشبه بعضو إضافي في أجسامنا".لكنّ الأدلة تشير إلى أن بعض الأطعمة التي نتناولها عادةً قد تضر بهذا النظام البيئي. فالأطعمة فائقة المعالجة، على وجه الخصوص، قادرة على إحداث خلل وتغيير في الميكروبات الموجودة في أمعائنا.ويُعزى أحد الأسباب بشكل متزايد إلى كثرة المواد المضافة في طعامنا. وقد دفعني ذلك إلى التساؤل عن تأثير هذه المواد المضافة على أمعائنا.صدر الصورة، Getty Imagesماذا نضيف؟ ولماذا؟تخطى يستحق الانتباه وواصل القراءةتابعوا التغطية الشاملة من بي بي سي نيوز عربياضغط هنايستحق الانتباه نهايةألقِ نظرة على قائمة المكونات أثناء تجولك في السوبر ماركت، وستلاحظ سريعاً كمية المستحلبات الغذائية والمحليات الصناعية وملونات الطعام المضافة إلى طعامنا.تؤدي هذه المواد وظائف متعددة، بدءاً من تحسين مذاق الطعام وزيادة قرمشته، وصولاً إلى تغيير قوامه وإطالة مدة صلاحيته.على سبيل المثال، احتوت سلطة دجاج اشتريتها مؤخراً، رغم أنها بدت صحية، على مادة مضافة عالية الخطورة، وفقاً لتطبيق أستخدمه لفحص القيمة الغذائية للأطعمة.وقد تضمّن عدة موادّ مُستحلبة، وهي مواد تتيح امتزاج الزيوت بالماء، وتوجد عادة في الأطعمة فائقة المعالجة.هل فكرت بسر قوام المثلجات المفضلة لديك التي تذوب في الفم ؟ يعود ذلك إلى المستحلبات، كما أنها تُطيل مدة صلاحيتها أيضاً. وتُساعد المستحلبات الخبز الجاهز على الحفاظ على قوامه الإسفنجي لفترة طويلة، وهي أيضاً السبب في أن الكعكة الجاهزة تبقى رطبة لفترة أطول من الكعكة المنزلية.وهي منتشرة للغاية، فقد وجدت إحدى الدراسات أن 6640 منتجاً غذائياً مختلفاً في المتاجر البريطانية تحتوي على مستحلبات، أي ما يعادل نصف المنتجات التي تم تحليلها تقريباً.فلماذا يُعدّ هذا الأمر مثيراً للقلق؟ تشير الأدلة إلى أن هذه الإضافات الغذائية قد تؤثر سلباً على ميكروبيوم الأمعاء، وقد رُبطت بأمراض التهاب الأمعاء، ومتلازمة القولون العصبي، وسرطان القولون والمستقيم.ويبدو أن الأبحاث التي أُجريت على الحيوانات والبشر تُشير إلى وجود صلة مباشرة بين المستحلبات وتدهور الصحة.كيف يتأثر الميكروبيوم الخاص بنا؟في دراسة أُجريت على الفئران، بقيادة بينوا شاسينغ في معهد باستور بباريس، فرنسا، تسببت جرعات منخفضة من نوعين من المستحلبات شائعة الاستخدام في تقريب بكتيريا الأمعاء من جدار الأمعاء، مما أدى إلى التهابات وظهورعلامات المرض. وقد عانت الفئران المعرضة أصلاً لمشاكل معوية من التهاب أكثر حدة.في الوضع الطبيعي، تُحفظ ميكروبات الأمعاء على مسافة آمنة من جدار الأمعاء بواسطة طبقة من المخاط تُبطّن الأمعاء، مما يساعد على منع الالتهاب. يقول شاسينغ إن تآكل البكتيريا في طبقة المخاط الواقية قد يُؤدي إلى الإصابة بأمراض التهابية مزمنة.صدر الصورة، Getty Imagesكشفت دراسات لاحقة آثاراً ضارة بالمستحلبات لدى البشر أيضاً، فقد وجدت دراسة فرنسية أُجريت عام 2024 على أكثر من 100 ألف بالغ أن الأشخاص الذين تعرضوا بشكل أكبر للمستحلبات كانوا أكثر عرضة للإصابة بداء السكري من النوع الثاني، كما وجدت دراسة أخرى أُجريت على أكثر من 90 ألف بالغ صلة محتملة بين المستحلبات وسرطان الثدي وسرطان البروستاتا.وبينما كانت هذه مجرد ارتباطات، فقد أظهر شاسينغ وزملاؤه، من خلال جمع عينات من الأمعاء، في تجربة صغيرة على البشر، أن تناول الأفراد الأصحاء لمستحلب شائع الاستخدام كمُكثِّف في الطعام، أدى إلى اضطراب ميكروبات الأمعاء وانخفاض أعداد الميكروبات المفيدة.وقد تعاون كيفن ويلان، أستاذ علم التغذية في كلية كينجز كوليدج لندن، مع شاسينغ مؤخراً في تجربة سريرية شملت أفراداً مصابين بداء كرون. ووجدت التجربة أن أولئك الذين اتبعوا نظاماً غذائياً منخفض المستحلبات كانوا أكثر عرضة بثلاث مرات لانخفاض الأعراض، مقارنةً بمن تناولوا المستحلبات بانتظام كجزء من نظامهم الغذائي.وعلى الرغم من المخاوف الصحية المتعلقة باستخدامها، لا توجد إرشادات عامة حول ما إذا كان ينبغي تجنب المستحلبات. وأحد الأسباب، كما يقول ويلان، هو كثرة المواد المضافة في طعامنا، وعدم معرفة العلماء بشكل قاطع عدد المواد السامة منها، أو ما إذا كان مزيجها هو الضار.يوضح شاسينغ أن جميع المستحلبات التي نتناولها معتمدة من قبل صناعة الأغذية، ويضيف: "لا تُختبر إلا من حيث سميتها أو قدرتها على إحداث تلف في الحمض النووي، وهي سليمة تماماً من هاتين الناحيتين، لكنها لم تُختبر قط من حيث تأثيرها المباشر على الميكروبيوم".وتُصرّح الهيئة الأوروبية لسلامة الأغذية (EFSA) بأنّ: "جميع المضافات الغذائية في الاتحاد الأوروبي تُعرَّف برمز E، ويتم تقييم سلامتها قبل السماح باستخدامها في الأغذية". وبالمثل، تنصّ إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) على أنّه "يجب الحصول على ترخيص من إدارة الغذاء والدواء قبل استخدام أي مضاف غذائي في الأغذية المتوفرة في السوق".ومع ذلك، يضيف شاساينغ: "يمكن أن تكون هناك بلا شك آثار تراكمية". وقد أُطلق على كيفية تفاعل هذه المواد الكيميائية والمغذيات معاً اسم "تأثير الكوكتيل"، وبسبب كثرة الاحتمالات والتركيبات المختلفة، يصعب عزل تأثير مُضافٍ واحد عن الآخر. وتشير أدلة ناشئة من دراسات أُجريت على خلايا بشرية في المختبر إلى أن التأثيرات المشتركة لعدة مواد مضافة شائعة الاستهلاك ترتبط بزيادة تلف الخلايا.وبالإضافة إلى ذلك، فإن طريقة معالجة الطعام قد تكون مهمة أيضاً لصحة الأمعاء، بما يتجاوز المحتوى الغذائي وحده، كما أظهرت دراسة حديثة.وفي تجربة عشوائية محكمة، وجدت لين وزملاؤها أن اتباع نظام غذائي غني بالأطعمة فائقة المعالجة أدى إلى انخفاض تنوّع ميكروبات الأمعاء. وقارن الفريق بين مجموعتين على مدى ثلاثة أسابيع؛ إذ اتبعت كلتاهما حميات منخفضة السعرات الحرارية وتحتوي على مغذّيات متقاربة.والأهم أن إحدى المجموعتين تناولت نظاماً غذائياً يعتمد أساساً على منتجات بدائل الوجبات عالية المعالجة مثل المشروبات المخفوقة والحساء والألواح الغذائية، بينما اتبعت المجموعة الأخرى نظاماً منخفض الأطعمة فائقة المعالجة، يتكوّن من أطعمة طازجة قليلة المعالجة ومُحضّرة حديثاً.ورغم أن المجموعتين شهدتا مستويات متشابهة من فقدان الوزن، فإن بكتيريا الأمعاء لدى كل مجموعة اختلفت بشكل ملحوظ. فقد تمتع الذين اتبعوا النظام منخفض الأطعمة فائقة المعالجة بميكروبيوم أمعاء أكثر تنوعاً، في حين انخفض التنوع لدى الذين اتبعوا نظاماً مرتفعاً من هذه الأطعمة، إضافة إلى معاناتهم من إمساك أكثر. كما أن المشاركين الذين تراجع تنوّع ميكروبيومهم كانوا يميلون إلى الإبلاغ عن تحسّن أقل في أعراض الانتفاخ وآلام البطن.ورغم أن الفريق لم يتمكن من تحديد السبب بدقة، تقول لين إن ذلك قد يعود إلى اختلاف أنواع الألياف. وأضافت: "كان النظام الغذائي الأعلى في الأطعمة فائقة المعالجة يحتوي على خليط من المواد المضافة وكميات منخفضة جداً من المكونات قليلة المعالجة، في حين كان النظام منخفض الأطعمة فائقة المعالجة غنياً بأنواع متعددة من الألياف القادمة من أطعمة كاملة، ويحتوي على عدد أقل بكثير من المواد المضافة".صدر الصورة، Getty Imagesالطبخ من الصفرومن النقاط المهمة الأخرى التي يجب مراعاتها أن العديد من الأطعمة فائقة المعالجة منخفضة في العناصر الغذائية التي نحتاجها، مما قد يؤثر سلباً على صحة الأمعاء. ومن المعروف أن النظام الغذائي الغني بالألياف والبوليفينولات يغذي بكتيريا الأمعاء، كما أن البوليفينولات معروفة بخصائصها المضادة للالتهابات.ومع تزايد الأدلة، سألت من تحدثت إليهم عما يجب على الجمهور الانتباه إليه للحد من بعض هذه الآثار الضارة للمستحلبات.تقول بيري إن أفضل شيء هو الطهي من الصفر باستخدام مكونات طازجة قدر الإمكان، مضيفة أنه من غير الواقعي تجنب الأطعمة فائقة المعالجة تماماً.ويوافق ويلان على ذلك قائلاً: "لا أريد أن أقول للعامة: لا تأكلوا أبداً أي شيء يحتوي على مواد مضافة، فأنا بالتأكيد لا أفعل ذلك، ولا أنصح أحداً بفعله".ويضيف أن ما يمكننا جميعاً فعله هو التفكير في تناول طعام صحي أكثر، "فالطعام شيء ثمين حقاً في حياتنا، ويجب أن نحتفي به".ومن الواضح أن الاعتدال هو الأساس، وبدلاً من التركيز فقط على ما يجب حذفه، يمكننا أيضاً التفكير فيما يجب إضافته إلى نظامنا الغذائي، كما يقول بيري، خاصةً عندما يتعلق الأمر بالوجبات الخفيفة، لأنها تشكل جزءاً كبيراً من سعراتنا الحرارية اليومية.وفي النهاية، القاعدة الذهبية هي تناول أكبر قدر ممكن من المنتجات الطازجة. فعندما نفعل ذلك، فإن صحتنا، وبكتيريا الأمعاء، تتحسن.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً


