2 أشهر
الإيجارات في الحجر الأسود.. فوضى عقارية في ظل غياب الخدمات والرقابة
السبت، 7 فبراير 2026

رغم عودة الحياة تدريجيا إلى حي الحجر الأسود في ريف دمشق، الممتد على طول شارع الـ30 ضمن مخيم اليرموك، إلا أن الواقع العقاري في المنطقة يعكس مشهدا يوميا من الفوضى، في ظل دمار شبه كامل خلفه القصف خلال سنوات حكم النظام السابق، وغياب أي رقابة أو تنظيم، حيث تُفرض الإيجارات وفق مزاج المالك، في منطقة غير صالحة أساسا للسكن.
وتأتي هذه الفوضى في وقت يعاني فيه السكان من أوضاع معيشية خانقة، مع ارتفاع الإيجارات في دمشق إلى مستويات غير محتملة، ما دفع كثيرين للعودة أو التوجه إلى مناطق مدمّرة تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة، لكنها تبقى “أرحم من الإيجار”.
إيجارات بلا منطق
بعد سقوط نظام الأسد وعودة بعض الأهالي، بدأ عدد من أصحاب المنازل المدمّرة جزئيا بإجراء “إصلاحات بسيطة” على منازل غير صالحة للسكن، ثم عرضها للإيجار، رغم غياب المياه والكهرباء والصرف الصحي، وانعدام كامل للبنية التحتية.
حيث تبدأ إيجارات المنازل في الحي المنكوب من 800 ألف ليرة سورية، وتصل إلى مليون ونصف ليرة، بينما المنازل التي جرى ترميمها على الشارع العام، ووصفت بأنها “ديلوكس”، قفز إيجارها إلى 3 ملايين ليرة، في منطقة بلا خدمات وبلا ضمان للسلامة الإنشائية.
“البيت نصه مهدوم، لا مي ولا كهربا، بس شو نعمل؟ إيجار الحجر الأسود أرحم من دمشق”.
خالد تركمان، عائد إلى المخيم
ويضيف خالد في حديث لـ “الحل نت”، أن “الناس مجبورة، ما في خيارات، يا تدفع إيجار خرافي بدمشق، يا تسكن بمنطقة مدمّرة بس تدبّر حالك، انا بدفع 900 ألف بينما كنت مستاجر ب250 دولار بالصناعة على بيت غرفتين، هون نحنا المستأجر عم نرمم شوي عالبيت”.
ويقول يزن زكور، مستأجر من دمشق كان يسكن في منطقة الزاهرة، في حديثه لـ “الحل نت”، إن ارتفاع الإيجارات في العاصمة دفعه لمغادرتها، رغم الفارق الكبير في مستوى الخدمات.
“بالزاهرة الإيجار بين 300 و500 دولار، وما في أي مردود يكفّي، أجيت استأجرت بالحجر الأسود بمليون و200 ألف، صح عم اشتري المي وبعاني، بس بالنهاية أرحم”.
ويضيف يزن أن الواقع الخدمي في المنطقة سيئ إلى حد كبير، موضحا أن “الخدمات صفر، لا كهرباء ولا مي، والبيوت كلها ترقيع، ما في شي زابط، بس الناس مجبورة”.
تبريرات المالكين
من جهتهم، يبرّر بعض أصحاب المنازل رفع الإيجارات بأنهم “أصلحوا من مالهم الخاص”، وأن الطلب مرتفع بسبب عودة الأهالي وغياب البدائل.
يقول أبو أحمد، صاحب منزل مُرمم جزئيا في الحجر الاسود، في حديث لـ “الحل نت”: “المنطقة مدمّرة صح، بس أنا صرفت على الترميم، والناس عم تجي وتطلب، إذا مو عاجبهم في غيرهم، السوق عرض وطلب”.
ويعترف أبو أحمد أن المنطقة غير مُخدّمة، لكنه يرى أن ذلك “واقع مفروض على الجميع”، مالكين ومستأجرين.
لكن هذا الواقع يفتح باب الاستغلال على مصراعيه، ويضع المستأجر في حالة ابتزاز دائم، في منطقة لا تتوفر فيها شروط السكن الآمن.
السكن حق.. والواقع شيء آخر
في ظل غياب أي جهة رسمية تنظّم الإيجارات أو تقيّم صلاحية الأبنية للسكن، تُترك الأمور لاجتهاد الأفراد، في مناطق مدمّرة تحتاج إلى إعادة إعمار شاملة، لا إلى “ترقيع” يُسوّق على أنه سكن لائق.
لا توجد تسعيرة، ولا معايير، ولا رقابة على السلامة الإنشائية، ولا حتى خدمات أساسية، ومع ذلك تُفرض أسعار تنافس أحياء مُخدّمة في دمشق.
“نحن ساكنين بمنطقة خارجة من حرب، ومع هيك الإيجار كل شهر عم يزيد”.
سوسن العبدالله، ربة منزل من العائدين إلى الحجر الأسود
وتضيف في حديثها لـ “الحل نت”، أن “الواحد ما عاد يعرف إذا السعر منطقي أو لا، كل مالك بسعّر على كيفه، وما في أي جهة تحاسب، والناس ساكتة لأنها مضطرة”.
وتؤكد سوسن أن غياب أي تنظيم أو تدخل رسمي جعل السكن في الحجر الأسود مخاطرة يومية، سواء من حيث الأمان أو الاستقرار المعيشي.
Loading ads...
وسط هذا المشهد، يجد الأهالي أنفسهم عالقين بين دمار لم يُرفع، وخدمات لم تُستعد، وإيجارات تفرض نفسها كأمر واقع، في حي منكوب تحوّل من رمز للكارثة إلى سوق مفتوحة للاستغلال، حيث تُدفع أثمان السكن لا مقابل الراحة، بل مقابل العجز عن إيجاد بديل.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً




