لا تعني التغذية الصحية أن نمنع نوعاً كاملاً من الطعام، ولا أن نعيش على "أكل الدايت"، ولا أن نأكل خضاراً فقط. الفكرة ببساطة هي أن يحصل الجسم يومياً على احتياجاته من الطاقة والبروتين والدهون الصحية والفيتامينات والمعادن والألياف والماء، من أطعمة متنوعة، مع تقليل السكر المضاف والملح والدهون الضارة والأطعمة شديدة التصنيع.
وتلخص منظمة الصحة العالمية "النظام الصحي"، بأنه يعتمد على أطعمة متنوعة، أغلبها غير مصنع أو قليل التصنيع، مع كميات أقل من الدهون غير الصحية والسكريات الحرة والصوديوم.
بينما يقترح نموذج "الطبق الصحي"، حسبما تشير جامعة هارفارد، أن يكون نصف الطبق تقريباً من الخضروات والفواكه، وربع الطبق من الحبوب الكاملة، وربع الطبق من البروتينات الصحية، مع استخدام زيوت صحية باعتدال، وشرب الماء بدلاً المشروبات السكرية. ولا يتطلب هذا النموذج، حساب كل سعر حراري، لكنه يعطي شكلاً عملياً وسهلاً للوجبة اليومية.
والخضروات والفواكه هي قاعدة مهمة في الغذاء المتوازن، لأنها تمد الجسم بالألياف والفيتامينات والمعادن ومركبات نباتية مفيدة. وتوصي هيئة الخدمات الصحية البريطانية، بتناول خمس حصص على الأقل يومياً، من أنواع مختلفة من الخضروات والفاكهة، سواء كانت طازجة أو مجمدة أو معلبة أو مجففة، وتشير إلى أن من يتناولون هذه الكمية، تتناقص لديهم أخطار الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية وبعض أنواع السرطان.
لكن الفاكهة ليست بديلاً كاملاً عن الخضروات، والعصير ليس مثل الثمرة الكاملة. تحتوى الثمرة الكاملة على ألياف تساعد على الشبع وتبطئ امتصاص السكر، بينما العصائر قد ترفع كمية السكر التي نشربها بسرعة. وتضع منظمة الصحة العالمية السكريات الموجودة بشكل طبيعي في عصائر الفاكهة والعسل والشراب المركز ضمن "السكريات الحرة" التي ينبغي تقليلها، وتوصي بأن تكون أقل من 10% من إجمالي الطاقة اليومية، مع فائدة إضافية إذا انخفضت إلى أقل من 5%.
أما الحبوب والنشويات فليست عدواً للصحة، لكن النوع هو الأهم؛ فالخبز الأسمر، والشوفان، والأرز البني، والبرغل، والمعكرونة المصنوعة من القمح الكامل، والبطاطس أو البطاطا غير المقلية، أفضل من الاعتماد المستمر على الدقيق الأبيض والأرز الأبيض والحلويات.
وتوصى جامعة هارفارد باختيار الحبوب الكاملة، والحد من الحبوب المكررة، لأن الحبوب المكررة مثل الخبز الأبيض والأرز الأبيض يمكن أن تتصرف داخل الجسم بطريقة قريبة من السكر، وقد تجعل التحكم في الوزن وسكر الدم أصعب مع الوقت.
تعد الألياف جزءاً أساسياً من معنى "الطعام المتوازن"؛ فهي تساعد على الهضم، وتزيد الشبع، وتدعم بكتيريا الأمعاء النافعة، وترتبط بتحسن مؤشرات مثل الكوليسترول وضغط الدم وسكر الدم.
وربطت مراجعة وتحليلات منشورة في دورية The Lancet، تناول كميات أعلى من الألياف والحبوب الكاملة، بانخفاض معدلات أمراض غير معدية، وتظهر تلك الفوائد بوضوح عند تناول نحو 25 إلى 29 جراماً أو أكثر من الألياف يومياً.
وتعود أهمية تناول البروتين في "الطعام المتوازن" إلى دوره في بناء العضلات والأنسجة، وتعزيز المناعة والإحساس بالشبع، لكنه لا يشمل اللحوم فقط؛ إذ يمكن الحصول عليه من البقول مثل الفول والعدس والحمص والفاصوليا، ومن البيض والأسماك والدواجن واللبن والزبادي والمكسرات، مع تقليل اللحوم المصنعة والوجبات السريعة.
ويضع دليل Eatwell البريطاني، البقول والأسماك والبيض واللحوم، ضمن مجموعة البروتينات، في حين يُفضل التنويع في مصادر الطعام، بدلاً من الاعتماد على نوع واحد.
على عكس الشائع؛ فالدهون ليست كلها سيئة. يحتاج الجسم للدهون في امتصاص بعض الفيتامينات، ودعم وظائف الخلايا، لكن الأفضل أن تأتي من مصادر غير مشبعة مثل زيت الزيتون والمكسرات والبذور والأسماك، بدلاً من الإفراط في الزبدة والسمن والدهون الصلبة واللحوم الدسمة.
وتوصي جمعية القلب الأميركية بالحد من الدهون المشبعة إلى أقل من 6% من إجمالي السعرات اليومية، وتجنب الدهون المتحولة، إذ أن الدهون المشبعة قد ترفع الكوليسترول الضار وتزيد خطر أمراض القلب.
يحتاج الجسم أيضاً للصوديوم بكميات صغيرة، لذا فإن التوصيات تدعو إلى استهلاك ملح الطعام بشكل متوازن، إذ أن الزيادة في تناوله ترفع خطر ارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب والكلى.
وفي هذا السياق، توصي منظمة الصحة العالمية البالغين بأقل من 2000 ملليجرام من الصوديوم يومياً، وهو ما يعادل أقل من 5 جرامات من الملح، أي أقل من ملعقة صغيرة تقريباً. كما تشير جمعية القلب الأميركية، إلى أن كثيراً من الصوديوم يأتي من الأطعمة المعلبة، وسابقة التحظير، ووجبات المطاعم، وليس فقط من الملح الذي نضيفه باليد.
وبحسب التوصيات، فإن السكر المضاف يعد من أكبر مصادر الخلل في النظام الغذائي الحديث، خصوصاً في المشروبات الغازية والعصائر المحلاة والحلويات والبسكويت وحبوب الإفطار المحلاة.
وتؤكد منظمة الصحة العالمية، ضرورة تقليل السكريات الحرة إلى أقل من 10% من الطاقة اليومية، ويفضل أقل من 5% لمزيد من الفائدة الصحية؛ فيما توضح هيئة الخدمات الصحية البريطانية، أن البالغين يجب ألا يتجاوزوا 30 جراماً من السكريات الحرة يومياً، أي ما يعادل تقريباً 7 مكعبات من السكر.
والأكل المتوازن لا يعني بالضرورة "زيادة الممنوعات" طوال الوقت، بقدر ما يعني "أغلب الوقت"، إذ يُمكن تناول قطعة حلوى أو وجبة مفضلة أحياناً، لكن المشكلة تظهر عندما تصبح الأطعمة عالية الدهون والملح والسكر جزءاً يومياً من النظام الغذائي.
ويضع دليل Eatwell الأطعمة والمشروبات عالية الدهون والملح والسكر، خارج المجموعات الأساسية، ويوصي بتناولها بكميات قليلة وبشكل أقل تكراراً.
يعد الماء جزءاً أساسياً من "التغذية الصحية"، وليس مجرد إضافة؛ إذ توصى جامعة هارفارد بشرب الماء بدلاً من المشروبات السكرية، كاختيار أساسي ضمن "الطبق الصحي"، لأن المشروبات المحلاة تضيف سعرات وسكريات دون شبع كاف.
وبصورة عملية، يحتاج معظم الناس إلى شرب الماء بانتظام، مع زيادة الاحتياج في الحر أو مع المجهود، أو في حالات صحية معينة، بينما تختلف الكمية الدقيقة من شخص لآخر.
تستحق الأطعمة شديدة التصنيع الانتباه، لأنها غالباً تجمع بين السكر والملح والدهون والسعرات العالية مع قلة الألياف والعناصر المفيدة.
وتدعو الإرشادات الغذائية الأميركية لعام (2020 - 2025) إلى اتباع نمط غذائي صحي، عبر مراحل العمر، مع الحد من الأطعمة والمشروبات عالية السكر المضاف والدهون المشبعة والصوديوم.
والتوازن لا يكون في وجبة واحدة فقط، بل في نمط الحياة كله؛ فلو كانت وجبة الإفطار ضعيفة، يمكن تعويض جزء من النقص في الغداء أو العشاء.
ولو كان يومك مزدحماً، يمكن الاعتماد على اختيارات بسيطة مثل الزبادي مع فاكهة، أو سندويتش من الخبز الكامل مع بيض أو تونة، أو طبق من الفول مع السلاطة، أو عدس مع أرز وخضار؛ فمن المهم أن يكون النمط العام غنياً بالخضار والفواكه والحبوب الكاملة والبروتينات الجيدة والدهون الصحية، وقليلاً من السكر والملح والدهون الضارة؛ ما يتفق مع فكرة "النمط الغذائي الصحي" التي تركز عليها الإرشادات الأميركية، وليس فقط على طعام واحد أو وجبة واحدة.
ولا تقتصر "التغذية الصحية" على إنقاص الوزن فقط؛ فعلى الرغم من أهمية الوزن الصحي، إلى أنه ليس المؤشر الوحيد.
فقد يكون الشخص نحيفاً لكنه يتناول أطعمة فقيرة بالألياف وغنية بالسكر والملح، وقد يحاول شخص آخر تحسين صحته عبر زيادة الخضروات والحبوب الكاملة وتقليل الأطعمة المصنعة، حتى قبل أن يظهر تغير واضح في الوزن.
Loading ads...
وبحسب منظمة الصحة العالمية، فإن النظام الغذائي الصحي، مرتبط بالوقاية من سوء التغذية بجميع أشكاله، وبالحد من أمراض غير معدية مثل السكري وأمراض القلب والسكتة والسرطان.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه





