5 ساعات
من سوريا إلى البرازيل.. عازف يحوّل شغفه بالعود إلى صناعة مزدهرة
الأربعاء، 22 أبريل 2026
اشتغل في سوريا بالموسيقى عزفاً وتوزيعاً، وأصبح الآن صانع آلات موسيقية: اسمه رجانا علبي، وعمره 39، مقيم في البرازيل منذ عام 2015، وقد أصبحت الموسيقى مصدر رزقه على عدة أصعدة، فهذا الفنان الذي يعزف ضمن فرقة موسيقية ويعلم العزف على العود، أصبح صانعاً لتلك الآلة العربية التراثية، وقد تعلم تلك المهارة بمفرده خلال فترة الحجر الصحي أيام تفشي جائحة كورونا، ومنذ ذلك الحين، أصبحت تلك الآلة تمثل شيئاً محورياً في حياته.
بعد صناعته لأول آلة عود، وصلت لهذا الموسيقي طلبات كثيرة، فتطور عمله، واليوم تمتد قائمة الانتظار على آلات العود التي يصنعها لعدة أشهر، وعن ذلك يقول: "يتفاوت الجدول الزمني كثيراً، إذ في بعض الأشهر تصلني طلبات أكثر، كما حدث في نيسان، ولكن خلال فترات أخرى يقل الطلب فتصبح فترة الانتظار أقصر. وبالعموم، ظهرت تلك الزيادة في الطلبات بعد الكرنفال، عندما بدأت الحياة تعود لطبيعتها في البرازيل".
يتذكر رجانا العاشق للموسيقى تاريخه مع هذا الشكل الفني، فيقول: "أحببت هذا الأمر منذ طفولتي، وهو جانب شخصي جداً، كوني لم أتأثر بأي قريب أو صديق، فالموسيقى هي كل حياتي، وعندما كنت في سوريا، اشتريت أول عود لي، ولم أكف عن العزف. كما أني داومت في معاهد موسيقية بدمشق وبيروت على مدار سنتين، وكان عمري وقتئذ 14 عاماً".
بعد ذلك، تعلم رجانا عزف أغان جديدة من خلال الإصغاء فحسب، ثم صار يعزف كموسيقي في بلده، ودفعته حماسته تجاه العود لتعليم فنونه لغيره من الناس أيضاً، وعن ذلك يقول: "لا يوجد حد أقصى للمرء في تعلم آلة العود، إذ يمكن للإنسان أن يمضي سنيناً في تهذيب مهاراته ضمن هذا المجال، ولهذا جلبت معي معظم طلابي من سوريا عند انتقالي إلى البرازيل، فهم الآن يواصلون تعليمهم عبر الإنترنت".
وبما أنه أمضى سنين طويلة وهو يكسب رزقه من خلال الموسيقى، فإن الأمور اختلفت على رجانا عند انتقاله إلى البرازيل، إذ خلال سعيه لتأمين حياة أفضل، توجب عليه الابتعاد لفترة عن مهنته، وعن تلك الفترة يقول: "أتيت لوحدي ولم أكن أتحدث البرتغالية، وعملت في بضعة أماكن، ليس كفنان، بل حتى إني عملت في الحقول الزراعية، وأقمت في تلك المناطق لمدة عامين، وخلال تلك الفترة، تعلمت لغة جديدة، وقررت أن أتابع العمل في مهنتي".
في عام 2018، أسس الفنان فرقة بريسا دو أورينتي وبدأ بالعزف في عدة أماكن بالبرازيل، وعن ذلك قال: "منذ تأسيس الفرقة، ظهرنا في برامج تلفزيونية، وفي عام 2019، صرنا نقدم ثلاثة أو أربعة عروض في الشهر، وقد تراجع عدد عروضنا اليوم، إلا أنها أصبحت تتخذ شكلاً أوسع وتستقطب جمهوراً أعرض، كما هي الحال في المهرجانات مثلاً".
تتألف الفرقة من ستة أعضاء يعزفون على آلات موسيقية تتراوح ما بين الأكثر شيوعاً مثل البيانو والكونترباص، وصولاً إلى الآلات العربية التقليدية مثل العود والطبلة. وفي حين اشتملت قائمة أغاني الفرقة في البداية على أغاني لفنانيين آخرين، أصبحت اليوم تضم أغان خاصة بالفرقة من تأليف علبي، وتعقيباً على ذلك يقول: "عندما كنت في سوريا، كتبت شذرات موسيقية متفرقة، لم أنه أياً منها، ولم يأتني الإلهام إلا في البرازيل، حيث شعرت بحاجة لإنهاء عدد من المقطوعات الموسيقية من بينها أغنية أصبحت دارجة اليوم كثيراً وهي "رسالة إلى مدينتي" التي أهديتها لمسقط رأسي، مدينة السويداء.
لم يخطط رجانا كثيراً قبل أن يصنع أول عود من الصفر، لأنه قام بذلك خلال فترة تفشي جائحة كوفيد-19، في مطلع عام 2020، عندما أصبح الناس يعيشون في عزلة، فقرر رجانا متابعة دروس تعليمية عبر منصة اليوتيوب حول كيفية صناعة تلك الآلة الموسيقية، وعن ذلك يقول: "قبل أن أصنع عودي الأول، كانت لدي خبرة محدودة بصناعة الخشب وأخذ قياساته، كما أن لدي أعمال في النحت على الحجارة، وبعد متابعتي لبضعة فيديوهات، صنعت أول عود لي، ونشرت ذلك عبر حسابي على إنستغرام، وعقب ذلك بدأت تصلني طلبات لتصنيع أعواد عبر شبكات التواصل الاجتماعي، كما ظهرت في عدة مقابلات تلفزيونية تحدثت فيها عن تجربتي مع صناعة العود، وهذا ما زاد من مبيعاتي".
وفي الختام، تحدث رجانا عن الأهمية الثقافية للعود، فقال: "كما هي حال انتشار الغيتار وشعبيته في البرازيل، ووجوده في معظم البيوتات البرازيلية، كذلك الأمر بالنسبة للعود في البيوت السورية، لما له من أهمية في ثقافتنا وتراثنا في مدينتي".
Loading ads...
المصدر: The Brazil-Arab News Agency
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه



