35 دقائق
الانتخابات الأمريكية والإسرائيلية. . هل تزيد فرص المواجهة مع إيران أم تؤخرها؟
الخميس، 22 أكتوبر 2026
تواجه المفاوضات الإيرانية الأمريكية حالة من الجمود في ظل انعدام الثقة وتعارض الأولويات، وسط تداخل الحسابات السياسية والإقليمية مع رهانات الانتخابات الأمريكية والإسرائيلية، ما يجعل فرص التوصل إلى اتفاق مرهونة بقدرة الوسطاء على تقريب المواقف وتجاوز العقبات الأساسية أمام استئناف الحوار.
وبحسب تقرير أعدته أزهار أحمد في تقرير للجزيرة، فإن التحركات الدبلوماسية التي تقودها باكستان وقطر تتواصل في ظل غياب اختراق واضح لمواقف الطرفين، وسط تصاعد التصريحات والتهديدات المتبادلة، وضغوط ترتبط بالحسابات الانتخابية في الولايات المتحدة وإسرائيل.
فبعد أكثر من 60 يوما على انتهاء المهلة المحددة بين واشنطن وطهران، لا تزال الأزمة تراوح مكانها، فلا حرب شاملة ولا سلام مستقر ولا اتفاق ينهي الخلافات، بينما يسعى الوسطاء إلى تقريب وجهات النظر وتضييق هوة الخلافات قبل أن تفرض الاستحقاقات الانتخابية مزيدا من الضغوط على مسار المفاوضات.
وتتمسك إيران ببنودها السبعة، وفي مقدمتها رفع الحصار الأمريكي عن الموانئ الإيرانية، وإلغاء العقوبات المفروضة على صادرات النفط، ووقف الأعمال القتالية على جميع الجبهات في المنطقة، وسحب القوات الأمريكية، وإنهاء التهديدات، ورفع تجميد الأصول الإيرانية.
وفي هذا السياق، وعد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بفتح مضيق هرمز واستئناف المفاوضات خلال 7 أيام إذا استجابت واشنطن لشروط بلاده.
وتكشف تصريحات المسؤولين الإيرانيين أن هذه البنود لم تعد مجرد مقترحات تفاوضية، بل تحولت إلى شروط مسبقة تربط طهران بتحقيقها فتح المضيق واستئناف الحوار واستعادة الثقة مع الجانب الأمريكي.
وتؤكد إيران بذلك رفضها الدخول في مفاوضات قبل تلبية مطالبها، كما ترفض تسليم مخزونها من اليورانيوم المخصب.
وفي مقابل المطالب الإيرانية، لا يزال مصير مخزون اليورانيوم عالي التخصيب إحدى أبرز نقاط الخلاف بين الجانبين.
فخلال جولات التفاوض السابقة، طُرحت مقترحات تتعلق بتصفير التخصيب أو إنهاء التخزين داخل إيران عبر نقل مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب إلى الخارج.
لكن أمين مجلس الأمن القومي الإيراني جدد رفض بلاده هذه المقترحات، واصفا المخزون النووي بأنه ثروة وطنية، في موقف يعكس تمسك طهران بما تعتبره حقا لا يمكن التنازل عنه في المفاوضات.
وفي واشنطن، تتواصل المطالب بتقديم إيران لتنازلات نووية ملموسة، وسط إصرار الإدارة الأمريكية على أن أي تقدم في المسار الدبلوماسي يجب أن يقترن بخفض حقيقي للقدرات الإيرانية في مجال التخصيب.
وعلى الرغم من تباعد المواقف، لم تتوقف جهود الوساطة الرامية إلى إعادة الطرفين إلى طاولة المفاوضات.
وأكدت وزارة الخارجية القطرية استمرار المساعي لإعادة الولايات المتحدة وإيران إلى الحوار، في حين كثفت باكستان تحركاتها الدبلوماسية سعيا إلى تقريب وجهات النظر.
وفي هذا الإطار، زار قائد الجيش الباكستاني طهران في زيارة استمرت ساعات، التقى خلالها كبار المسؤولين الإيرانيين، ومن بينهم الرئيس مسعود بزشكيان، ووزير الخارجية، ورئيس البرلمان، وأمين مجلس الأمن القومي.
وسبقت هذه الزيارة تحركات روسية، إذ وصل وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى طهران في أول زيارة له منذ اندلاع الحرب، في إطار مباحثات جاءت بعد الكشف عن اتصال بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الأمريكي دونالد ترمب، نقل خلاله بوتين ما وُصف بأنه الرؤية الإيرانية.
ولم تتضح بعد نتائج هذه التحركات، وما إذا كانت ستفضي إلى اختراق في المفاوضات أم ستبقي الأزمة في حالة الجمود القائمة. وفي المقابل، حملت وسائل إعلام إيرانية الإدارة الأميركية مسؤولية تعثر المسار التفاوضي، بسبب انشغالها بحسابات انتخابات التجديد النصفي.
بالتوازي مع المساعي الدبلوماسية، يرفع كبار المسؤولين في البلدين سقف تصريحاتهم، في رسائل تعكس استمرار المواجهة السياسية وعدم استعداد أي من الطرفين للتراجع عن مواقفه المعلنة.
فقد حذر وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث من أن ما وصفه بالطموحات النووية الإيرانية سيواجه بالدمار إذا لم تتخل طهران عنها على طاولة المفاوضات.
وفي المقابل، أبدى نائب الرئيس الأمريكي مرونة أكبر وانفتاحا على المسار التفاوضي، لكنه اشترط تقديم إيران تنازلات نووية ملموسة، وخفضا حقيقيا لقدراتها في مجال التخصيب.
من جانبه، نفى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو صحة التقارير التي تحدثت عن منع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب له من شن هجوم على إيران مؤخرا، مؤكدا أن ضرب المنشآت النووية الإيرانية لا يكفي ما دام النظام القائم في طهران مستمرا.
وقال نتنياهو، في مقابلة مع القناة السابعة الإسرائيلية، إنه أصدر توجيهات إلى الجيش وجهاز الاستخبارات بأن إسقاط النظام الإيراني هو الهدف النهائي، مضيفا أن إسرائيل أنجزت، وفق تقديره، نحو 90% من مهمتها في إيران.
وقال مراسل الجزيرة محمد خيري، من رام الله، إن تصريحات نتنياهو تأتي في وقت تتداول فيه وسائل إعلام إسرائيلية تقارير عن مساع لدفع الولايات المتحدة إلى شن هجوم على إيران قبل الانتخابات الإسرائيلية والأمريكية.
وأوضح خيري أن مصادر أمنية إسرائيلية أفادت بعدم وجود معلومات استخباراتية تؤكد ضرورة شن هجوم على إيران قبل الانتخابات الإسرائيلية المقررة الثلاثاء المقبل، مشيرا إلى أن زعيم المعارضة يائير لابيد قال بدوره إن المعلومات المتاحة لديه لا تشير إلى وجود داع لشن هجوم قبل الانتخابات.
Loading ads...
وأضاف المراسل أن نتنياهو استغل المقابلة لمهاجمة منافسه غادي آيزنكوت، محذرا من أن توليه رئاسة الحكومة لا يضمن استكمال المهمة في إيران. ولفت إلى أن الملف الإيراني يمثل محورا بارزا في حملة نتنياهو الانتخابية، التي يستند فيها إلى ما يصفه بإنجازات الحرب في غزة وإيران وجبهات أخرى.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه




