كشف النجم الأمريكي توم كروز عن واحد من أكثر أدواره اختلافا في فيلم "ديغر" (Digger)، خلال عرضه العالمي الأول في لندن، حيث ظهر بشعر رمادي وملامح غير مألوفة وجسد أثقل لتجسيد شخصية رجل أعمال نفطي غريب الأطوار، في عمل يجمعه للمرة الأولى بالمخرج المكسيكي أليخاندرو غونزاليس إيناريتو، ويمزج بين الكوميديا والكارثة البيئية وأسئلة السلطة والجشع والمسؤولية.
وأقيم العرض العالمي الأول للفيلم في ليستر سكوير بلندن، الثلاثاء، بحضور الأمير وليام وزوجته الأميرة كيت، كما حضر لاعب كرة القدم الإنجليزي السابق ديفيد بيكهام، بالإضافة إلى إيناريتو وكروز وعدد من أبطال الفيلم، بينهم ريز أحمد وجون غودمان وساندرا هولر ومايكل ستولبارغ وجيسي بليمنز وإيما دارسي وصوفي وايلد.
ووصف كروز شخصية "ديغر روكويل" التي يؤديها بأنها "جامحة تماما"، وقال لوكالة رويترز خلال العرض إنه لم يسبق أن قرأ شخصية أو فيلما يشبهان هذا العمل، موضحا أن روكويل من نوعية الأشخاص الذين يقولون أشياء يفكر فيها بعض الناس، بينما لا يستطيع آخرون حتى تخيل التفكير فيها.
وتدور أحداث الفيلم حول روكويل، رجل الأعمال النافذ في قطاع النفط، الذي يتسبب من دون قصد في كارثة بيئية تدفع العالم إلى حافة حرب نووية، قبل أن يبدأ سباقا لمحاولة إنقاذ الكوكب من النتائج التي ساهم في إطلاقها. ويذهب الوصف الرسمي للفيلم، الذي طرحته "وارنر براذرز"، إلى تقديم الشخصية باعتبارها "أقوى رجل في العالم"، ينطلق في مهمة محمومة لإثبات أنه منقذ البشرية قبل أن تدمر الكارثة التي أطلقها كل شيء.
وحافظ صناع "ديغر" على قدر كبير من السرية بشأن تفاصيل القصة، وهو ما أدى إلى انتشار تكهنات حول طبيعة الفيلم، من بينها شائعات عن كونه عملا موسيقيا، وهو ما نفاه كروز.
وقالت هولر إن تجربة الفيلم تصبح أفضل عندما يدخل المشاهد إليها من دون معرفة مسبقة بالتفاصيل، مؤكدة أن السرية لم تكن محاولة لإثارة الفضول في حد ذاتها.
وأثار الشكل الذي يظهر به كروز اهتماما منذ الكشف عن الإعلان الترويجي الأول للفيلم، إذ جرى تغيير ملامحه باستخدام المكياج والأطراف الاصطناعية، والشعر الرمادي والبدلة المبطنة التي غيرت تكوين جسده، ليبتعد بذلك عن الصورة التي ارتبط بها في أفلام الحركة، خصوصا سلسلة "مهمة مستحيلة" (Mission Impossible).
لكن كروز قال إن هذا التحول الخارجي لم يكن الجانب الأكثر صعوبة في الدور، مشيرا إلى أن أحد أكبر التحديات كان أداء مونولوج يستمر نحو 10 دقائق، جرى تصويره كاملا في لقطة واحدة. وقالت ساندرا هولر، بطلة "تشريح السقوط" (Anatomy of a Fall)، إن مشاهدة كروز وهو يؤدي الشخصية كانت تجربة مميزة، وأضافت أن ما تعلمه خلال 46 عاما من التمثيل يبدو وكأنه اجتمع في هذه الشخصية.
ويأتي الدور في أول تعاون سينمائي بين كروز وإيناريتو، لكن العلاقة بينهما سبقت العرض بفترة، وكان كروز قد تسلم جائزته الفخرية من أكاديمية فنون وعلوم الصور المتحركة من إيناريتو خلال حفل جوائز الحكام في نوفمبر/تشرين الثاني 2025. وتحدث إيناريتو خلال مرحلة العمل على الفيلم عن تجربته مع كروز، وقال لموقع "إندي واير" إن العلاقة بينهما قامت على الثقة المتبادلة، مشيدا بطريقة استعداد الممثل للعمل وشغفه بعملية صناعة السينما. وتوقع المخرج آنذاك أن يقدم كروز شيئا مختلفا عما اعتاده الجمهور منه، قائلا إنه "سيفاجئ العالم".
وأشار إيناريتو إلى أن العمل مع كروز كان تجربة غير متوقعة بالنسبة إليه، مؤكدا التزام الممثل بالتفاصيل واستعداده للعمل، وإلى أن صناعة الأفلام ظلت محور حياته المهنية على مدى عقود، كما وصف الفيلم خلال تلك المرحلة بأنه كوميديا جامحة واجه فريقها تحديات كبيرة أثناء التصوير.
ورغم أن الحكاية تقوم على كارثة بيئية تهدد بدفع العالم إلى حرب نووية، فإن "ديغر" يقدم نفسه في الوقت نفسه كعمل كوميدي. ومنذ الكشف عن عنوان الفيلم وملصقه الأول في ديسمبر/كانون الأول 2025، قدمته الحملة الترويجية بعبارة "كوميديا ذات أبعاد كارثية" (a comedy of catastrophic proportions). ويفسر ذلك جانبا من المفارقة التي يقوم عليها الفيلم، إذ لا يعالج إيناريتو نهاية محتملة للعالم من خلال فيلم كارثة تقليدي، وإنما يضع شخصية شديدة النفوذ وغريبة الأطوار في قلب الأزمة التي صنعتها بنفسها، ثم يتابع محاولتها التعامل مع النتائج.
ووصف كروز قصة الفيلم بأنها استكشاف لقضايا "السلطة والجشع… المسؤولية وانعدام المسؤولية"، بينما قالت الممثلة الأسترالية صوفي وايلد إن العمل يحمل أيضا فكرة تتعلق بقدرة الفن على أن يكون وسيلة للتنفيس.
وتحدثت إيما دارسي عن أهمية الإيقاع في بناء العمل، وقالت إن العمل مع إيناريتو كان أشبه بالمشاركة في أوركسترا يقودها مايسترو، موضحة أن "الموسيقية" كانت عنصرا شديد الأهمية في "ديغر"، ليس لأن الفيلم موسيقي، وإنما لأنه كوميديا يصبح فيها توقيت الحركة والكلمة والإيقاع جزءا أساسيا من الأداء.
وقالت هولر خلال العرض العالمي إن الفيلم يأتي بعد عملية عمل امتدت، بالنسبة إلى إيناريتو، لما يقرب من 10 سنوات. ويمثل "ديغر" عودة المخرج المكسيكي إلى فيلم روائي طويل باللغة الإنجليزية بعد "العائد" (The Revenant)، الذي صدر عام 2015.
ويشتهر إيناريتو بأفلام من بينها "بيردمان" (Birdman) و"العائد"، وحصل خلال مسيرته على جوائز أوسكار في الإخراج. وفي "ديغر" عاد إلى العمل مع مدير التصوير المكسيكي إيمانويل لوبيزكي، الذي تعاون معه سابقا في "بيردمان" و"العائد". وشُوّر الفيلم في المملكة المتحدة من أواخر عام 2024 إلى أوائل 2025، وفقا لما نشره "إندي واير"، بينما توضح المعلومات الرسمية للعمل أنه صُوّر بالكامل بتقنية "فيستافيغن" (VistaVision)، وسيعرض أيضا في صالات "آيماكس" (IMAX).
وشبه إيناريتو عملية صناعة "ديغر" بالرسم، قائلا إن كل كادر صُمم بعناية بهدف إدخال الجمهور إلى عالم الفيلم، وهو ما يضع الصورة في مركز التجربة، إلى جانب التحول الكبير في هيئة الشخصية الرئيسية. وضم الفريق خلف الكاميرا عددا من الأسماء الحاصلة على جوائز وترشيحات أوسكار، إلى جانب لوبيزكي، من بينهم مصمم الإنتاج دينيس غاسنر، ومصمم المكياج والشعر أليساندرو بيرتولاتزي، ومصمم المكياج الاصطناعي كازو هيرو، الذي شارك في بناء المظهر المختلف لكروز، فيما وضع كوزمو شيلدريك موسيقى الفيلم. وتولى المونتاج كونور أونيل وستيفن ميريون، وصممت جاكلين ويست الأزياء، بينما تولت فرانسين مايسلر اختيار الممثلين.
ولم تقتصر طريقة إيناريتو في صناعة الفيلم على التخطيط البصري، إذ كشف مايكل ستولبارغ أن المشاهد نفسها كانت تتغير باستمرار خلال التصوير، مع ظهور حوارات جديدة ونسخ بديلة وإضافات غير متوقعة من يوم إلى آخر. وقال ستولبارغ مازحا إن فريق الفيلم صور كمية كبيرة من المواد غير المعتادة إلى درجة أنه يأمل في صدور نسخة مستقبلية تضم مشاهد إضافية من عملية الإنتاج، مضيفا أن العمل أتاح مساحة كبيرة للمرح. وكتب سيناريو "ديغر" إيناريتو بالتعاون مع ألكسندر دينيلاريس ونيكولاس جياكوبوني وسابينا بيرمان، بينما وضع إيناريتو وبيرمان القصة.
ويعيد الفيلم جمع المخرج مع دينيلاريس وجياكوبوني، اللذين سبق أن تقاسما معه جائزة أوسكار أفضل سيناريو أصلي عن "بيردمان". ويشارك إيناريتو أيضا في إنتاج الفيلم إلى جانب ماري بارنت وتوم كروز ومايكل شارب، بينما يأتي العمل من "وارنر براذرز بيكتشرز" و"ليجندري بيكتشرز"، وتتولى "وارنر براذرز" توزيعه.
ويؤدي ريزأحمد في الفيلم شخصية تحمل اسم "غانيش" (Ganesh). ويمنح هذا الطاقم "ديغر" مساحة تتجاوز كونه فيلما مبنيا بالكامل حول نجومية كروز، خصوصا مع حديث المشاركين عن عملية تصوير شهدت تغير المشاهد والحوارات واستمرار التجريب أثناء العمل. وفي الوقت نفسه، يحتفظ الفيلم بشخصية كروز باعتبارها مركز الحكاية، إذ يبدأ الخطر من قرار أو فعل يرتبط بروكويل نفسه، ثم يتحول الرجل الذي ساهم في إطلاق الكارثة إلى شخص يسعى لإيقافها، وهي المفارقة التي يقوم عليها الوصف الرسمي للعمل.
Loading ads...
ومن المنتظر أن يبدأ طرح "ديغر" عالميا في دور السينما في 30 سبتمبر/أيلول، قبل وصوله إلى دور العرض في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة في 2 أكتوبر/تشرين الأول، مع طرحه في صالات "آيماكس" أيضا.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً





