أصدرت قيادة الأمن والشرطة العسكرية في “وزارة الدفاع” بالحكومة السورية الانتقالية بياناً، اليوم الخميس، تعترف فيه بوجود “تجاوزات” ارتكبها عناصر عسكرية أثناء المعارك الأخيرة في شمال شرقي سوريا، رغم توجيهات رسمية سابقة شددت على الالتزام بالقوانين العسكرية وضوابط الانضباط.
وجاء في البيان أن الوزارة ترصد المخالفات وشرعت باتخاذ “الإجراءات القانونية اللازمة” بحق المتورطين، دون الإفصاح عن طبيعة هذه التجاوزات أو عدد المسؤولين عنها، أو السياق الذي ارتكبت فيه.
بيان غير جدي للمحاسبة الفعلية
وبدلاً من تقديم تفاصيل حول هذه “التجاوزات” على حد وصفه، أشاد البيان بما وصفه “مستوى الانضباط العالي” لدى الوحدات العسكرية، معتبرا أن ما جرى يندرج ضمن “حالات فردية” لا تعكس السلوك العام للقوات، وهي صيغة تكررت في بيانات رسمية سابقة عند التعاطي مع انتهاكات ميدانية.
ويأتي هذا الاعتراف في وقت كان قد شدد فيه وزير الدفاع السوري مرهف أبو قصرة، في منشور عبر حسابه على منصة “إكس”، على ضرورة تحلي عناصر الجيش بـ”أعلى درجات الانضباط” خلال تنفيذ العمليات العسكرية، مع التأكيد على حماية المدنيين وصون ممتلكاتهم، وعدم السماح بأي “تجاوز أو إساءة بحق أي إنسان مهما كانت قوميته أو انتماؤه”.
غير أن مقاطع مصورة جرى تداولها على منصات التواصل الاجتماعي أظهرت عناصر من القوات الحكومية والقوات الرديفة لها وهم يرتكبون انتهاكات جسيمة ترقى لـ”جرائم حرب” بحق أسرى من مقاتلي قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، في مشاهد تتعارض مع البند الثاني من اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في 18 يناير/كانون الثاني الجاري، والذي ينص على عدم التعرض لمقاتلي وموظفي “قسد” والإدارة المدنية.
ولم يحدد البيان الرسمي طبيعة هذه الانتهاكات، إلا أن الشواهد المنشورة تشير إلى سلوكيات تضمنت إهانة الأسرى والإساءة اللفظية والجسدية في مناطق الاشتباكات، بحسب ما وثقه ناشطون ومصادر محلية في تسجيلات مصورة جرى تداولها على نطاق واسع، مع الإشارة إلى صعوبة التحقق المستقل من جميع المقاطع المتداولة.
ويرى مراقبون حقوقيون ونشطاء كرد تواصلت معهم “الحل نت” أن توصيف ما جرى على أنه “تجاوزات فردية” لا ينسجم مع المعايير الدولية للقانون الإنساني، مؤكدين أن إساءة معاملة الأسرى، سواء كانت ممنهجة أو متكررة أو حتى محدودة، تُعد انتهاكا صريحا لاتفاقيات جنيف، ولا يمكن تبريرها بخطاب الانضباط العام أو حصرها في إطار المسؤولية الفردية دون إعلان نتائج تحقيقات شفافة ومحاسبة علنية.
Loading ads...
وفي سياق متصل، تتواصل التوترات الميدانية بين القوات الحكومية السورية وقوات سوريا الديمقراطية، وسط تبادل للاتهامات بخرق اتفاق وقف إطلاق النار، بما في ذلك اتهامات متبادلة بتنفيذ هجمات واستهداف مواقع عسكرية، ما ينذر باستمرار هشاشة التهدئة المعلنة شمال شرقي البلاد.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً





