2 أشهر
رغم الاحتجاج الأكاديمي.. قيادي "حوثي" يؤجر الحرم الشرقي لجامعة ذمار
الجمعة، 23 يناير 2026

أقدم محافظ ذمار المعيِن من جماعة “الحوثي”، محمد البخيتي، على تأجير مساحة واسعة من الحرم الشرقي لجامعة ذمار الحكومية، في خطوة أثارت استياء واسعاً في الأوساط الأكاديمية، واٌعتبرت امتداداً لتدخلات سابقة، طالت أراضي ومرافق الجامعة خلال الأعوام الماضية.
وأوضح مصدر أكاديمي في الجامعة لـ”الحل نت”، أن ما جرى يأتي ضمن مسار بدأ منذ سنوات، حين جرى تحويل أجزاء كبيرة من الحرم الغربي، إلى ساحات مخصصة لفعاليات الجماعة “الحوثية”، قبل أن يتوسع الأمر مؤخراً ليشمل أراضِ جديدة جرى تأجيرها لمستثمر خاص، في تجاهل واضح لحرمة المؤسسة التعليمية وطبيعتها العامة.
احتقان داخل الجامعة
شهود عيان أفادوا ببدء معدات ثقيلة أعمالها داخل الحرم الشرقي، عقب هدم سور الجامعة وتسوية الأرض، وسط حماية أمنية مشددة، وهو ما فجّر حالة غضب في أوساط أعضاء هيئة التدريس والموظفين، الذين اعتبروا الخطوة اعتداء مباشراً على ممتلكات الجامعة ومساساً باستقلالها.
وفي هذا السياق، أبلغت نقابة موظفي الجامعة رئاسة الجامعة، عزمها الدعوة إلى تحرك احتجاجي لمنع استمرار الأعمال، غير أن رئيس الجامعة طلب مهلة قصيرة، تفادياً لأي صدام محتمل مع الأطقم “الحوثية” المتواجدة في الموقع، في ظل أجواء مشحونة، وقلق متزايد داخل الحرم الجامعي.
وبحسب مصادر مطلعة، فقد التقت قيادة الجامعة، وزير التعليم العالي في حكومة “الحوثيين” بصنعاء، حسن الصعدي، الذي قدم وعوداً بوقف أي تصرف بأراضي الجامعة، إلا أن تلك الوعود لم تٌترجم إلى خطوات عملية، مع استمرار الأعمال دون تغيير يٌذكر.
سجل سابق من الاستحواذ على ممتلكات الجامعة
ويرى أكاديميون أن ما يجري يؤكد محدودية قدرة إدارات الجامعات، على حماية ممتلكاتها، في ظل تغول السلطات المحلية والأمنية التابعة لجماعة “الحوثي”، وغياب أي آليات رقابية أو قانونية فاعلة.
ولا تٌعد هذه الحادثة الأولى من نوعها، إذ سبق للبخيتي، خلال عام 2024، استقطاع ما يقارب خمسة آلاف لبنة من الحرم الغربي للجامعة، كما استولى في آب/ أغسطس 2023، على مبنى كلية الآداب وسلّمه لمكتب التربية والتعليم.
وفي آب/ أغسطس 2024، جرى كذلك تأجير مبنى معهد التعليم المستمر، لجمعية الهلال الأحمر اليمني، في نمط متكرر يثير تساؤلات متزايدة حول مصير الممتلكات العامة، وحدود التصرف بها خارج الأطر القانونية والأكاديمية.
سياق واسع لاستهداف التعليم العالي
تأتي هذه التطورات، في وقت تتعرض فيه الجامعات الواقعة تحت سيطرة جماعة “الحوثي” لضغوط متزايدة، تشمل إخضاع الأكاديميين لدورات تعبوية، وإجبارهم على المشاركة في فعاليات سياسية وعسكرية، مقابل التلويح بإجراءات عقابية، وهو ما دفع الكثير من الكفاءات الأكاديمية إلى مغادرة البلاد.
ويرى متابعون أن ما يحدث في جامعة ذمار، يسلط الضوء على أزمة عميقة تواجه التعليم العالي في مناطق “الحوثيين”، حيث تتآكل استقلالية الجامعات تدريجياً، وتٌدار أراضيها وممتلكاتها باعتبارها موارد قابلة للتصرف، لا مؤسسات معرفية يٌفترض حمايتها.
ويكشف ملف جامعة ذمار، كيف تحولت الجامعات، في مناطق سيطرة “الحوثيين”، من فضاءات للتعليم والمعرفة إلى ساحات مفتوحة للتدخلات السياسية والأمنية، في ظل غياب أي ضمانات حقيقية لصون استقلالها.
Loading ads...
ومع استمرار هذا “النهج السلطوي”، تبدو المؤسسات الأكاديمية هي الخاسر الأكبر، وسط واقع يهدد ما تبقى من التعليم العالي في البلاد، ويضع مستقبله أمام مصير مجهول.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً




