قال باحثون في الولايات المتحدة، إن نموذجاً جديداً للذكاء الاصطناعي تم تدريبه على بيانات سجلات صحية عمرها 30 عاماً، قد يساعد في تحديد سبب خفي وشائع لارتفاع ضغط الدم.
وذكر الباحثون في الدراسة التي أُجريت في مستشفى "مايو كلينك" بمدينة روتشستر بولاية مينيسوتا، والتي عُرضت خلال الاجتماع السنوي لجمعية الغدد الصماء "إندو 2026" في شيكاجو، أن النموذج الجديد قد يساعد في تحسين الكشف المبكر عن الحالات غير المشخّصة لارتفاع ضغط الدم المرتبط بالألدوستيرونية الأولية.
والألدوستيرونية الأولية حالة تحدث عندما تفرز الغدتان الكظريتان، الموجودتان أعلى الكليتين، كميات زائدة من هرمون الألدوستيرون، المسؤول عن تنظيم توازن الصوديوم والبوتاسيوم في الجسم. ويؤدي تراكم هذا الهرمون إلى ارتفاع ضغط الدم وزيادة خطر الإصابة بمضاعفات القلب والأوعية الدموية مقارنة بارتفاع الضغط الأساسي.
وقال الباحثون إن الدراسة تشير إلى أن استخدام الذكاء الاصطناعي قد يجعل فحص هذه الحالة "أكثر انتقائية وكفاءة"، اعتماداً على المعلومات المتاحة بالفعل في الملفات الطبية للمرضى.
وقال المؤلف الرئيسي للدراسة فرانك لي، الباحث في مستشفى مايو كلينك في روتشستر، إن الانتشار الحقيقي للألدوستيرونية الأولية غير معروف، لكنه رجح إمكانية أن يصل إلى 20% من مرضى ارتفاع ضغط الدم.
وأضاف أن التشخيص المبكر "مهم"، لأن هناك "علاجات فعالة" متاحة لهذه الحالة، وقد يساعد اكتشافها في تقليل المضاعفات المستقبلية وخفض تكاليف الرعاية الصحية.
وترتبط الألدوستيرونية الأولية بزيادة خطر السكتة الدماغية ومرض الشريان التاجي والرجفان الأذيني وفشل القلب وأمراض الكلى.
وكانت جمعية الغدد الصماء أصدرت في عام 2025 إرشادات سريرية تدعو إلى توسيع نطاق فحص هذه الحالة بين مرضى ارتفاع ضغط الدم.
واستخدم الباحثون بيانات مجهولة الهوية لأكثر من 22 ألف مريض، جُمعت بين عامي 1986 و2025، ضمن منصة "مايو كلينك"، وهي بنية بحثية مصممة لحماية الخصوصية وتضم بيانات سريرية متعددة المصادر.
ودرّب الفريق نموذجاً يعتمد على تقنية تعلم آلي من نوع XGBoost لتحليل متغيرات روتينية، منها العمر والجنس وتشخيصات ارتفاع ضغط الدم ونقص البوتاسيوم، وقراءات ضغط الدم الانقباضي، ومستويات البوتاسيوم في الدم، والأدوية الموصوفة لعلاج الضغط أو لتعويض البوتاسيوم.
ثم اختبر الباحثون النموذج على بيانات 225 ألفاً و887 بالغاً مصابين بارتفاع ضغط الدم. وتمكن النموذج من التنبؤ بالمرضى المعرضين لخطر الألدوستيرونية الأولية قبل 12 شهراً من تشخيصهم.
وقال لي، إن النتائج أظهرت أن استخدام الذكاء الاصطناعي لفحص خطر الألدوستيرونية الأولية "قد يكون قابلاً للتطبيق"، مشيراً إلى أنه "عند ضبط النموذج على عتبة تهدف إلى تحديد الأشخاص منخفضي الخطر، نجح في رصد أكثر من 90% من الحالات، بينما أخفق في التقاط أقل من 10%٪ منها".
وعند هذا المستوى، صنّف النموذج نحو ثلثي المشاركين باعتبارهم مرشحين لمزيد من الفحوصات، ما يعني أنه لا يقترح فحص جميع مرضى الضغط، بل يوجه الانتباه إلى مجموعة أكثر احتمالاً للاستفادة من التقييم الإضافي.
وقال لي إن الأطباء واجهوا صعوبة في فحص الألدوستيرونية الأولية بكفاءة، مضيفاً أن الأداة التي طورها فريقه قد توفر حلاً يعتمد على معلومات روتينية موجودة بالفعل في السجلات الطبية للمرضى.
ولا يعني النموذج أن الذكاء الاصطناعي يشخص المرض وحده، لكنه قد يعمل كأداة فرز أولية تساعد الأطباء على تحديد من يحتاجون إلى اختبار أكثر تخصصاً، أو إجراء تقييمات لاحقة بحسب الإرشادات الطبية.
وقال الباحثون إن أهمية النموذج تكمن في أن الألدوستيرونية الأولية تبقى غير مكتشفة لدى كثير من المرضى رغم قابلية علاجها، وقد يؤدي تأخر تشخيصها إلى استمرار تعرض المريض لخطر قلبي وكلوي أعلى لسنوات.
لكن النتائج لا تزال بحاجة إلى تقييم إضافي قبل استخدامها على نطاق واسع في الممارسة اليومية.
سيتعين اختبار النموذج في أنظمة صحية ومجموعات سكانية مختلفة للتأكد من دقته وقابليته للتعميم، وكذلك تحديد أفضل طريقة لدمجه في سير العمل السريري من دون زيادة غير ضرورية في الفحوص أو الأعباء على الأطباء.
Loading ads...
ومع ذلك، يرى الباحثون أن الاعتماد على بيانات السجلات الصحية الإلكترونية قد يفتح طريقاً جديداً لتحسين اكتشاف الأسباب القابلة للعلاج وراء ارتفاع ضغط الدم، خصوصاً في الحالات التي لا تظهر بوضوح خلال الرعاية الروتينية.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه





