قد يمر الإنسان بلحظات من الشك والتساؤل حول أهدافه واتجاهاته في الحياة، لكن الأمر يتجاوز ذلك بكثير عندما يتعلق الأمر بـحالة " اضطراب الهوية "، حين ينفصل الشخص عن ذاته وقيمه ومحيطه بشكل يربك حياته اليومية. في هذا الحوار الخاص، تأخذنا أخصائية علم النفس السريري آيلين سي (مركز بينينسولا سايكولوجي) في جولة عميقة للتعرف على أسباب اضطراب الهوية ، وأبرز أعراضه، وأحدث الطرق العلاجية للتعافي منه.
ببساطة، يؤثّر اضطراب الهوية في الطريقة التي يفهم بها الشخص مَن يكون. قد نمر جميعًا بلحظات نتساءل فيها عن اختياراتنا أو أهدافنا أو الخطوة التالية في حياتنا، لكن اضطراب الهوية يتجاوز بكثير التأمل الذاتي الطبيعي. فهو يخلق اضطرابًا مستمرًا في الطريقة التي يرى بها الشخص نفسه، بما في ذلك قيمه الأساسية وذكرياته، ولدى بعض الحالات يفقد فيها الشخص الشعور بجسده واستمراريته. يشبه الأمر وكأن الشخص موجود داخل فيلم يعيش أدوارًا ومشاهد مختلفة في أوقات عشوائية ومن دون سابق إنذار. وبسبب ذلك يصبح بناء العلاقات والعمل واتخاذ القرارات وحتى تفاصيل الحياة اليومية أمورًا مربكة ومرهقة.
يمكن أن تظهَر اضطرابات الهوية في مواقف مختلفة أو في حالات نفسية متعددة. وقد تشمل أزمة الهوية واضطراب الهوية التفارقي، واضطراب الهوية المرتبط باضطراب الشخصية الحدية، واضطراب تبدد الشخصية وتبدد الواقع.
هناك طيف واسع من الحالات النفسية التي قد تتضمن اضطرابات مختلفة في الهوية. وقد تتراوح هذه الحالات بين تحديات حياتية طبيعية وتشخيصات إكلينيكية معقدة.
لا تُعد أزمة الهوية اضطرابًا نفسيًا بحد ذاتها، بل هي حالة نفسية غير إكلينيكية. وتحدث عادة خلال التحولات الحياتية الكبرى، مثل شخص مهني يتقاعد بعد سنوات طويلة من العمل ثم يبدأ فجأة في التساؤل: «مَن أنا الآن؟». وقد تجعل هذه الحالة الشخص يشعر بشك شديد في ذاته وقلق وفقدان مؤقت للإحساس بالذات والاتجاه.
أما من الناحية الإكلينيكية، فإن اضطراب الهوية التفارقي (DID) واضطراب الشخصية الحدّية (BPD) واضطراب تبدد الشخصية وتبدد الواقع (DPDR) تُعد تشخيصات إكلينيكية فعلية.
نادرًا ما تتطور اضطرابات الهوية من تلقاء نفسها. فهي تميل إلى الارتباط بتجارب الحياة المبكرة لدى الشخص، ولا سيما البيئة التي نشأ فيها أو تعرّض لها. وتُعد الصدمات الشديدة والمتكررة في الطفولة من أكثر العوامل المعروفة شيوعًا. وقد يشمل ذلك
اضطراب الهوية العاطفي أو الجنسي، خصوصًا عندما يحدث قبل أن يطور الطفل إحساسًا قويًا ومستقرًا بذاته. في هذه الحالات، يحاول الطفل التعامل مع تجارب تبدو أكبر من قدرته على استيعابها من خلال الانفصال النفسي. كما أن النشأة مع فريق رعاية غير متوقعين أو مهملين أو غير متاحين عاطفيًا قد تكون عاملًا آخر، الأمر الذي يجعل من الصعب على الطفل تطوير إحساسه بالأمان والاستقرار. وقد تكون هناك أيضًا عوامل بيولوجية. إذ تشير الأبحاث إلى أن التغيرات في أنظمة الاستجابة للتوتر في الدماغ تؤثر في الذاكرة والعاطفة والوعي بالذات. وتسبب هذه التغيرات صعوبة على الشخص أن يشعر بالثبات العاطفي أو التواصل أو الشعور بإحساس مستقر بالذات.
على الرغم من أن الأعراض تختلف بحسب الحالة، فإن الأعراض الشائعة قد تشمل الارتباك حول الهوية، والتغيرات المتكررة في الأهداف، وعدم الاستقرار العاطفي، والشعور بالفراغ، والانفصال النفسي، ومشكلات الذاكرة، وصعوبة الحفاظ على إحساس ثابت بالذات. وتؤثر اضطرابات الهوية بشكل كبير في العلاقات. فبسبب المشاعر المتقلبة باستمرار حول الذات وحول الآخرين، قد تصبح العلاقات شديدة أو غير مستقرة أو صعبة عاطفيًا.
تتداخل الكثير من أعراض هذه الحالات مع حالات نفسية أخرى، لذلك غالبًا ما يتطلب التشخيص الدقيق وقتًا كافيًا وتقييمًا شاملًا ومتعاطفًا من قبل مختص في الصحة النفسية. ومن المهم النظر إلى الصورة الكاملة بدلًا من الاعتماد على عرض واحد أو تقييم واحد. وقد تشمل العملية تقييمات طبية لاستبعاد الأسباب الجسدية المحتملة للأعراض، مثل الحالات العصبية أو المشكلات المرتبطة بالنوم أو الأدوية.
يعتمد العلاج على الحالة الأساسية والتجارب التي تساهم في صعوبات الهوية لدى الشخص. ويُعد العلاج النفسي الشكل الرئيسي للعلاج، على أن يصمم وفق احتياجات الفرد. فعلى سبيل المثال:
Loading ads...
حتى الوقت الحالي، لا توجد أدوية تعالج اضطرابات الهوية بشكل محدد أو تضمن الوقاية منها. وقد تُوصف الأدوية للتعامل مع أعراض نفسية مصاحبة قد تكون موجودة مثل الاكتئاب أو القلق أو تقلّب المزاج. وتُعد إدارة هذه الأعراض ضرورية لتسهيل تعامل الشخص مع تجارب الحياة اليومية ومشاركته في العلاج وتحقيق تقدم في رحلة التعافي.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه






