كشفت صحيفة غارديان أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وسعت سياسة الترحيل إلى ما يتجاوز إعادة المهاجرين إلى بلدانهم الأصلية، عبر إرسالهم إلى دول ثالثة لا تربطهم بها أي صلة، بموجب ترتيبات أبرمت مع حكومات في أنحاء مختلفة من العالم.
وتروي الصحيفة البريطانية قصة الإيرانية نيكا التي فرت من بلادها وحصلت على حماية قانونية تحول دون ترحيلها إلى إيران، قبل أن تعيد السلطات توقيفها وتنقلها مكبلة إلى أفريقيا الوسطى من دون إبلاغها بوجهتها، مشيرة إلى أنها واحدة من أكثر من 25 ألف شخص رحلتهم إدارة ترمب إلى دول ليست بلدانهم الأصلية.
ومن خلال تحقيق شاركت فيه "غارديان" مع 23 مؤسسة إعلامية، تتكشف شبكة واسعة من الاتفاقات والتمويلات التي مكنت واشنطن من توسيع عمليات الترحيل، مقابل شهادات تكشف ما ينتظر بعض المرحلين بعد وصولهم، واعتراضات قانونية متزايدة على آلية تنفيذ السياسة.
ولرسم صورة أشمل لسياسة الترحيل إلى دول ثالثة، أجرى التحالف الصحفي مقابلات مع أكثر من 100 شخص تضرروا من حملة واشنطن ضد الهجرة غير النظامية أو شاركوا فيها، وراجع وثائق تكشف تفاصيل اتفاقات أبرمها مسؤولون أمريكيون مع حكومات حول العالم.
كما تتبع التحقيق أكثر من 100 رحلة نقلت مهاجرين وطالبي لجوء إلى 28 دولة مختلفة، مرجحا أن يكون العدد الفعلي أكبر، لأن قاعدة بياناته لا تشمل سوى الرحلات التي تمكن من التحقق منها بصورة مستقلة.
وتظهر سجلات داخلية راجعتها صحيفة واشنطن بوست أن إدارة ترمب تعهدت بما لا يقل عن 410 ملايين دولار لتأمين اتفاقات مع 35 دولة، يقع نحو ثلثها في أفريقيا. وخصصت 30 مليونا للكاميرون لدعم العمليات الأممية في البلاد مقابل استقبال ألف مهاجر، فيما وُعدت الكونغو الديمقراطية بـ75 مليونا مقابل استقبال ألفي مهاجر.
وتشير الصحيفة إلى أن ستيفن ميلر نائب كبير موظفي البيت الأبيض، الذي أعلن صراحة رغبته في إنهاء معظم الهجرة إلى الولايات المتحدة، يتولى قيادة هذه السياسة، ناقلة عن مسؤولين أمريكيين حاليين وسابقين أن ميلر عزز نفوذه داخل وزارة الخارجية عبر الدفع بتعيينات أتاحت له تجاوز أولويات أخرى للسياسة الخارجية لصالح تنفيذ أجندته.
ومن بين هذه التعيينات كريستيان إيرهاردت رئيس "مكتب إعادة الهجرة" المستحدث الذي ساعد بعد جولات دبلوماسية في القارة على إبرام ما لا يقل عن 13 اتفاقا لترحيل مهاجرين إلى دول ثالثة في أفريقيا، وفق التقرير.
وترى ألما ديفيد إحدى أبرز محاميات الهجرة المتابعات لهذه السياسة أنها تمثل محاولة من إدارة ترمب لـ"تقويض مفهوم اللجوء وحماية اللاجئين" موضحة أنه عندما لا تستطيع الولايات المتحدة قانونيا إعادة أشخاص إلى بلدانهم الأصلية، فإنه يمكنها إرسالهم عبر دولة ثالثة تعتبر نفسها مركز عبور.
وتلفت الصحيفة إلى أن كثيرا من المرحلين إلى دول ثالثة هم أشخاص رأى قضاة الهجرة أن مخاوفهم -من العودة إلى بلدانهم الأصلية- جدية بما يكفي لمنع ترحيلهم إليها. وكانت المواطنة الإيرانية قد حصلت على حماية قانونية من هذا النوع، وأُفرج عنها في 28 مايو/أيار الماضي من احتجاز إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية، بما أتاح لها البقاء والعمل داخل البلاد.
لكن محاميتها سحر جليلي اكتشفت بعد ترحيلها أن السلطات أرسلتها إلى أفريقيا الوسطى من دون جواز سفر، لتجد نفسها بلا وثائق هوية أو تأشيرة.
ويوضح التقرير أن أفريقيا الوسطى واحدة من 13 دولة تستقبل من يتم ترحيلهم لتتولى المنظمة الدولية للهجرة، التابعة للأمم المتحدة، دعمهم بعد وصولهم من خلال توفير الطعام والسكن والدعم النفسي.
ويضيف أن الدعم الأمريكي للمنظمة يستمر رغم التخفيضات الواسعة التي أعلنتها إدارة ترمب في تمويل وكالات الأمم المتحدة، إذ تبدو هناك استثناءات عندما يسهم التمويل في تنفيذ برنامج الترحيل.
وفي سياق متصل، تقول نيكا إن المنظمة عاملتها جيدا ووفرت لها سكنا آمنا ووسائل نقل عند الحاجة، لكنها تصف ما يجري لها هناك بأنها ليست حياة حقيقية، فهي لا تستطيع مغادرة المنزل من دون سائق توفره المنظمة، ولا تجد عملا ولا تتحدث لغة البلد.
Loading ads...
وفي المقابل، تشير غارديان إلى أن محكمة استئناف فدرالية قضت بأن عمليات الترحيل إلى دول ثالثة غير قانونية، لأنها تنتهك الإجراءات القانونية الواجبة لعدم منح المرحلين وقتا كافيا للطعن في قرار إرسالهم إلى بلد آخر، مضيفة أنه من المتوقع أن تستأنف الحكومة الحكم وتواصل تنفيذ سياستها.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه





