شهر واحد
اختفاء مليون لتر وقود من مستودعات بانياس.. وثيقة تكشف شبكة تلاعب داخل القطاع النفطي
الأحد، 17 مايو 2026
10:24 ص, الأحد, 17 مايو 2026 1 دقيقة للقراءة
في وقتٍ لا تزال فيه طوابير الوقود والاختناقات المتكررة تضغط على السوريين في مختلف المحافظات، فجّرت وثيقة رقابية جديدة ملفاً حساساً يتعلق بقطاع المحروقات، بعدما كشفت عن اختفاء أكثر من مليون لتر من البنزين والمازوت من مستودعات بانياس الحيوية.
وتعد هذه الواقعة واحدة من أكبر الوقائع المرتبطة بهدر المشتقات النفطية خلال السنوات الأخيرة، وسط مؤشرات على وجود تلاعب منظم بعمليات تحميل الصهاريج وقياس الكميات الخارجة من المستودعات.
تأتي هذه القضية في ظل أزمة طاقة متفاقمة تعاني منها سوريا منذ سنوات، نتيجة تراجع الإنتاج النفطي، وخروج معظم الحقول الرئيسية عن سيطرة الحكومة خلال مراحل مختلفة من الحرب، إلى جانب العقوبات الغربية التي فرضت قيوداً واسعة على قطاع النفط والنقل والتحويلات المرتبطة به.
ووفق تقديرات صادرة عن البنك الدولي، فإن قطاع الطاقة السوري تكبّد خسائر بمليارات الدولارات منذ عام 2011، فيما باتت البلاد تعتمد بدرجة كبيرة على الاستيراد لتغطية احتياجاتها الأساسية من الوقود، الأمر الذي جعل أي هدر أو فساد في هذا القطاع ينعكس مباشرة على حياة السكان والاقتصاد المحلي.
وبحسب وثيقة نشرتها صحيفة “زمان الوصل“، فإن التحقيقات التي أجرتها هيئة الرقابة والتفتيش أثبتت وجود تلاعب واسع في عمليات “كيل” الصهاريج، إضافة إلى استخدام خزانات سرية يُعتقد أنها استُخدمت لتمرير كميات من البنزين والمازوت خارج السجلات الرسمية.
كما أظهرت التحقيقات وجود فروق كبيرة بين الحمولات الفعلية والكميات المثبتة في مشروحات الكيل، وهي فروق وصلت، وفق الوثيقة، إلى “أطنان” في بعض الحالات، ما دفع الجهات الرقابية إلى تشكيل لجان مختصة لمراجعة شهادات المعايرة الخاصة بالصهاريج المتعاقدة مع شركة محروقات.
في محاولة لاحتواء التداعيات، أصدر مدير التشغيل والصيانة حسين علي الحسين تعميماً عاجلاً يقضي بإيقاف الصهاريج التي تتجاوز حمولتها 40 ألف لتر، بالتزامن مع تشديد إجراءات المطابقة والكشف الفني على الصهاريج العاملة ضمن المستودعات النفطية.
غير أن القضية فتحت في المقابل باب التساؤلات حول أسباب تأخر اكتشاف هذه المخالفات، رغم حساسية القطاع وخضوعه المفترض لسلسلة من الرقابات الفنية والإدارية اليومية.
لا تكمن خطورة الواقعة فقط في حجم الكميات المفقودة، بل في طبيعة الآلية التي كُشف عنها، إذ يشير وجود تلاعب بعمليات القياس والمعايرة إلى احتمال استمرار هذه الممارسات لفترات طويلة دون رصد فعلي.
وتشير تقديرات متداولة في الأوساط الاقتصادية إلى أن مليون لتر من الوقود يمكن أن تكفي لتشغيل مئات الحافلات والشاحنات لأسابيع، أو تزويد عدد كبير من محطات الوقود باحتياجاتها اليومية، ما يجعل خسارة هذه الكميات عبئاً إضافياً على سوق تعاني أصلاً من نقص مزمن في الإمدادات وارتفاع مستمر في الأسعار.
كما تعيد القضية إلى الواجهة ملفات سابقة ارتبطت بعمليات تهريب وتلاعب بالمشتقات النفطية، خصوصاً في المناطق الساحلية التي تضم البنية الأساسية لتخزين وتوزيع الوقود في البلاد، فخلال السنوات الماضية تم الكشف عن وجود شبكات تستفيد من ضعف الرقابة داخل بعض المنشآت النفطية لتحقيق أرباح ضخمة عبر السوق السوداء، مستفيدة من الفارق بين الكلفة المدعومة والأسعار الفعلية للمحروقات.
Loading ads...
ورغم أن تحرك هيئة الرقابة والتفتيش يُنظر إليه بوصفه خطوة متأخرة لكنها ضرورية، إلا أن القضية تثير تساؤلات أوسع بشأن قدرة المؤسسات الحكومية على ضبط قطاع يُعد شرياناً حيوياً للاقتصاد السوري، خاصة مع استمرار الأزمات المالية وتراجع الموارد العامة.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً

