6 أشهر
هل تنتقل الشراكة العمانية الصينية إلى مستوى استراتيجي أعمق؟
الأربعاء، 7 يناير 2026

ما أهداف تعميق شراكة عُمان والصين في هذه المرحلة؟
دعم التنويع الاقتصادي وربط عُمان بسلاسل القيمة الإقليمية.
ما أبرز النتائج التي أفرزتها اجتماعات اللجنة المشتركة؟
إطلاق فرق عمل ومشروعات صناعية تعزز التكامل الإنتاجي.
تتحرك العلاقات العُمانية - الصينية في مسار يتجاوز التنسيق الاقتصادي التقليدي، مع تصاعد مؤشرات الانتقال نحو شراكة أكثر تنظيماً وعمقاً، تستند إلى ربط الاستثمار بالتكامل الصناعي وسلاسل التوريد، وليس فقط إلى أرقام التبادل التجاري.
ويشكل انعقاد الدورة العاشرة للجنة العُمانية الصينية المشتركة، في 29 ديسمبر 2025 بالعاصمة، بكين محطة اختبار لهذا التحول، حيث لم يقتصر النقاش على تعزيز التعاون القائم، بل امتد إلى بناء أطر تنفيذية ومشروعات نوعية تعكس توجّهاً استراتيجياً طويل المدى.
كما تعكس مخرجات الاجتماع توجهاً عملياً لترتيب أولويات التعاون الثنائي، عبر التركيز على أدوات التنفيذ وآليات المتابعة بدل الاكتفاء بإطار التعاون العام.
وخلال الاجتماع الذي عقد برئاسة كل من وكيل وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار العماني صالح بن سعيد مسن، وتشانغ لي الوزير المساعد بوزارة التجارة الصينية، جرى بحث تعزيز الشراكة الثنائية وتوسيع نطاق التعاون في الاقتصاد والتجارة والاستثمار والصناعة، مع تركيز واضح على رفع كفاءة التكامل في سلاسل التوريد العالمية.
وأكد وكيل وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار العماني، أن العلاقات الاقتصادية بين السلطنة والصين تشهد نمواً متدرجاً، مع تركيز عُماني على القطاعات ذات القيمة المضافة والاستفادة من التجربة الصينية في الصناعة المتقدمة والتكنولوجيا والطاقة المتجددة.
كما أسفر الاجتماع عن الاتفاق على تشكيل فريق عمل مشترك لإعداد خارطة طريق تنفيذية، وتشجيع توسيع الاستثمارات الصناعية الصينية في عُمان، إلى جانب توقيع مذكرات تفاهم لربط سلاسل الإنتاج الصناعي وتعزيز التشابك الاستثماري.
كما تناولت المباحثات مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة بين الصين ودول مجلس التعاون الخليجي، وتطوير التجارة الإلكترونية العابرة للحدود، ومقترحات إنشاء مستودعات ذكية ومراكز توزيع في المناطق الاقتصادية الخاصة بالدقم وصحار وصلالة، بما يعزز موقع السلطنة كمركز لوجستي ورقمي.
واستعرض الجانبان مقترح إنشاء مجمّع صناعي متكامل لسلاسل توريد صناعات الطاقة المتجددة، إلى جانب الاطلاع على تجارب المناطق الاقتصادية الذكية خلال زيارة الوفد العماني لمركز "شيونغان" التجاري الدولي ومجموعة "سينوكيم" الصينية.
أبعاد استراتيجية
ولا يقتصر الحراك العُماني – الصيني على الإطار المؤسسي للجنة المشتركة، بل يمتد ميدانياً نحو إعادة تموضع استثماري وصناعي يُعيد تعريف دور سلطنة عُمان داخل سلاسل القيمة الصينية الإقليمية.
وتعكس المؤشرات الاقتصادية وزن هذا المسار، إذ بلغ حجم الاستثمار الصيني المباشر في سلطنة عُمان نحو 854 مليون ريال عُماني (نحو 2.22 مليار دولار) بنهاية الربع الثاني من عام 2025، بحسب البيانات الرسمية.
وفي المقابل، تُظهر إحصاءات نهاية عام 2024 ارتفاع حجم التبادل التجاري بين البلدين، حيث تجاوزت قيمة الواردات العُمانية من الصين 1.8 مليار ريال عُماني (نحو 4.68 مليار دولار)، ما يمثل قرابة 11% من إجمالي واردات سلطنة عُمان.
في حين بلغت قيمة الصادرات العُمانية غير النفطية إلى الصين أكثر من 216 مليون ريال عُماني (نحو 562 مليون دولار).
وفي هذا الصدد، تؤكد الأكاديمية والباحثة في الاقتصاد الدولي، ماردين محسوم فرج، أن العلاقات العُمانية الصينية انتقلت تدريجياً من تعاون تجاري تقليدي إلى شراكة اقتصادية ذات أبعاد استراتيجية.
وأضافت لـ "الخليج أونلاين":
- هذه العلاقة توسعت بعد انضمام عُمان إلى مبادرة الحزام والطريق، وما تبعه من توسع في المشاريع المشتركة بالبنية التحتية والموانئ.
- تنامي الاستثمارات الصينية في قطاعات الطاقة والبنية التحتية والتكنولوجيا، إلى جانب استمرارية اجتماعات اللجنة المشتركة، يعكس توجهاً واضحاً نحو شراكة طويلة الأجل منسجمة مع رؤية عُمان 2040، ولا تقتصر على التبادل التجاري فقط.
- خصوصية الشراكة العُمانية الصينية تكمن في ابتعادها عن منطق الريع النفطي، واعتمادها على التكامل الجغرافي والإنتاجي، إذ تنظر الصين إلى عُمان كعقدة لوجستية وإنتاجية مهمة ضمن مبادرة الحزام والطريق، لا كمصدر طاقة فحسب.
- هذا التوجه دفع نحو شراكة إنتاجية تشمل التصنيع ونقل التكنولوجيا، مدعومة بالحياد السياسي العُماني وبيئة الاستثمار المستقرة، ما يمنح العلاقة عمقاً مؤسسياً يتجاوز الصفقات الظرفية.
- سلطنة عُمان قادرة على لعب دور حلقة وسيطة فاعلة داخل سلاسل القيمة الصينية الإقليمية، مستفيدة من موقعها الجغرافي وموانئها، وإن كان دورها الأرجح يتركز في منتصف سلاسل القيمة لا في التصنيع النهائي.
- الشراكة بين البلدين تتجه بشكل تدريجي نحو نموذج "التصنيع المشترك" بدل الاستثمار التقليدي، ضمن نطاق انتقائي يرتبط بأهداف التنويع الاقتصادي.
Loading ads...
- هذه الشراكة تقوم على تقاسم الأدوار بين القدرات الصينية والبنية اللوجستية والحوافز العُمانية، مع بقاء هذا النموذج موجّهاً للتصدير أكثر من كونه تصنيعاً شاملاً.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه





