38 دقائق
روسيا تبدأ تصدير الحبوب عبر القطب الشمالي لأول مرة بعد تعطل موانئ البحر الأسود
الأربعاء، 28 أكتوبر 2026
بدأت روسيا، أكبر مصدر للقمح في العالم، تصدير الحبوب عبر ميناء مورمانسك في القطب الشمالي للمرة الأولى، مستعينة بمسار ملاحي يعود استخدامه إلى الحرب العالمية الثانية، في محاولة لتجاوز اضطرابات الشحن في البحر الأسود والحفاظ على حصتها في أسواق الحبوب العالمية.
وأعلنت شركتا "مورمانسك التجارية البحرية" و"ديميترا القابضة"، الأربعاء، تحميل أول شحنة من الحبوب بوزن 3400 طن في ميناء مورمانسك شمالي روسيا، بعد نقلها من المناطق الزراعية الرئيسية في البلاد.
وتأتي الخطوة في ظل تصاعد الهجمات المتبادلة بين روسيا وأوكرانيا على الموانئ والسفن منذ بدء موسم تسويق الحبوب في يوليو/تموز الماضي، مما أدى إلى تعطل حركة الصادرات الزراعية عبر البحر الأسود، الذي يمثل الممر الرئيسي لتجارة الحبوب الروسية.
يقع ميناء مورمانسك على بعد نحو ألفي كيلومتر شمالي موسكو، بالقرب من الحدود النرويجية، ويتميز بإمكانية الوصول إليه عبر المياه المحايدة.
واكتسب الميناء أهمية إستراتيجية خلال الحرب العالمية الثانية، عندما استخدمته قوافل الحلفاء لنقل الإمدادات إلى الاتحاد السوفيتي، قبل أن تعود روسيا اليوم إلى توظيف موقعه الجغرافي لتأمين مسارات بديلة لصادراتها الزراعية.
وأعلن ميناء مورمانسك التجاري البحري، في بيان، العمل على فتح مسار بديل يتيح للمزارعين الروس الوصول إلى الأسواق الخارجية، في ظل القيود المتزايدة على طرق التصدير التقليدية.
وبحسب بيانات الشحن ومصدر في السوق نقلت عنهما وكالة "رويترز"، من المقرر تحميل نحو 28 ألف طن من القمح في مورمانسك على متن سفينة متجهة إلى ميناء الدار البيضاء في المغرب.
ويشكل هذا التطور انتقالا من خطط تهيئة الميناء لاستقبال الحبوب إلى بدء عمليات التصدير الفعلية، بعدما أعلنت روسيا سابقا اعتزامها تشغيل المسار خلال أكتوبر/تشرين الأول الجاري.
ولم يقتصر تحرك موسكو على القطب الشمالي، إذ كثفت الاعتماد على موانئ بحر البلطيق، مع تطوير البنية التحتية لنقل الحبوب بالسكك الحديدية من المناطق الزراعية الجنوبية.
وأظهرت بيانات الشحن أن موانئ بحر البلطيق استقبلت نحو 1.2 مليون طن من الحبوب خلال سبتمبر/أيلول الماضي، بما يمثل أكثر من 60% من إجمالي صادرات الحبوب الروسية المنقولة بحرا خلال الشهر.
وتعمل شركات روسية على تحويل مرافق كانت مخصصة لتصدير الأسمدة والفحم إلى محطات لمناولة الحبوب، بهدف زيادة الطاقة الاستيعابية للموانئ البديلة.
ومن بين هذه المرافق ميناء أوست لوغا على بحر البلطيق، الذي يضم محطة للأسمدة بطاقة استيعابية تبلغ 37 مليون طن سنويا، فيما تصل الطاقة الاستيعابية لميناء مورمانسك التجاري إلى نحو 24 مليون طن سنويا لمختلف البضائع.
ويثير الاعتماد المتزايد على بحر البلطيق مخاوف أمنية لدى موسكو، وسط تحذيرات روسية من مخاطر محتملة في المنطقة، مع امتداد سواحل الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي على معظم شواطئ البحر.
ورغم أهمية المسارات البديلة، تواجه روسيا تحديات تتعلق ببعد الموانئ الشمالية والبلطيقية عن مناطق إنتاج الحبوب الرئيسية في جنوب البلاد، مما يزيد تكاليف النقل بالسكك الحديدية والخدمات اللوجستية.
كما تتطلب عمليات التصدير تطوير مرافق التخزين والمناولة وتجهيز الأرصفة لاستقبال سفن الحبوب، في وقت تتمتع فيه موانئ البحر الأسود ببنية تحتية متخصصة وقدرات تصديرية كبيرة.
وتبرز أهمية هذه التحديات بالنظر إلى أن البحر الأسود كان يستحوذ على الحصة الأكبر من صادرات الحبوب الروسية قبل تصاعد الاضطرابات.
ففي الموسم السابق، صدرت روسيا أكثر من 46 مليون طن من الحبوب عبر موانئ البحر الأسود، من إجمالي صادرات بلغ نحو 55 مليون طن.
وتتجاوز تداعيات اضطراب صادرات الحبوب الروسية حدود البلاد، نظرا إلى الدور المحوري لموسكو في تلبية الطلب العالمي على القمح، خصوصا في أسواق الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا.
وتوفر روسيا نحو سدس القمح المتداول في التجارة العالمية، مما يجعل أي اضطراب مستمر في صادراتها عاملا مؤثرا في توافر الإمدادات وتكاليف استيراد الغذاء.
وكان محلل أسواق الحبوب والبذور الزيتية لدى شركة "كبلر"، مات دارا، قد حذر من أن تعطل شحنات قمح البحر الأسود، الذي يعد عادة من بين الأرخص في الأسواق العالمية، قد يدفع الدول الأكثر حساسية للأسعار إلى تقليص وارداتها أو شراء الحبوب بتكاليف أعلى.
Loading ads...
ومع استمرار الهجمات على البنية التحتية للموانئ والسفن، تسعى روسيا إلى تنويع منافذ التصدير وتقليل اعتمادها على البحر الأسود، إلا أن قدرة المسارات الجديدة على تعويض الموانئ التقليدية ستظل مرتبطة بكفاءة شبكات النقل وتكاليف الشحن والطاقة الاستيعابية للمرافئ الشمالية.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه





