2 أشهر
أزمة الزراعة في سوريا.. خسائر ضخمة وتراجع إنتاج ومخاوف على الأمن الغذائي
الخميس، 12 فبراير 2026
ناقش برنامج “وسط البلد” على تلفزيون سوريا واقع الزراعة السورية في حلقة خاصة، سلطت الضوء على تراجع الإنتاج وشح المياه وارتفاع كلف الزراعة، وسط جدل عن دور السياسات الحكومية في تعميق الأزمة أو التعامل معها، في ظل آثار الحرب والجفاف وتغير المناخ واعتداءات الاحتلال الإسرائيلي، وانعكاس ذلك على الأمن الغذائي والاكتفاء الذاتي ومستقبل الريف السوري.
وأعلن وزير الزراعة السورية أمجد بدر خلال مشاركته في البرنامج، أن الوزارة أعدت استراتيجية للزراعة السورية للفترة من 2026 حتى 2030، وقال إن الاستراتيجية "مرنة" وقابلة للتعديل بسبب المتغيرات المحلية والإقليمية والدولية. ودافع عن فكرة “الدعم الذكي” الموجه للبنى التحتية مثل شبكات الري والتحول للري الحديث، مع إقراره بأن الزراعة لا تنمو من دون دعم في أي بلد. وذكر أن الزراعة البعلية في الموسم الماضي حصدت 3% فقط من المساحات المزروعة، وقدّر إنتاج القمح بنحو 900 ألف طن بعد أن كان يصل في فترات سابقة إلى 4.8 ملايين طن.
ملف الشراكات مع القطاع الخاص
في هذا الملف، قال الوزير إنه لم يلمس حتى الآن اندفاعا كافيا من المستثمرين نحو الزراعة، رغم وجود أفكار ومشاريع قُدمت وتمت دراستها، وأضاف أن تعديلات قانون الاستثمار تسعى لتخفيف الأعباء وتسهيل الإجراءات. وتناول ملف الثروة الحيوانية، وأقر الوزير بوجود عجز في التلقيح الاصطناعي ونقص في رؤوس التيران المخصبة، وقال إن الوزارة تعمل على تأهيل مخبر التلقيح والتحضير لاستيراد رؤوس محسنة خلال أشهر عبر مناقصات خارجية.
وتحدث الوزير عن أضرار واسعة لحقت بالقطاع الزراعي خلال سنوات الحرب، وقال إن تقديرات الخسائر تتجاوز 50 مليار دولار. وأشار إلى أن سوريا تملك نحو 6 ملايين هكتار من الأراضي القابلة للزراعة، منها 5.5 ملايين هكتار قابلة للاستثمار، لكنه أوضح أن وجود ألغام وذخائر غير منفجرة في عدة مناطق يعرقل الإحصاء الدقيق للمساحات المتضررة. وأكد وجود تنسيق مع “المركز الوطني لإزالة الألغام” في وزارة الطوارئ، لكنه قال إن خرائط الألغام غير متاحة لأن من زرعها أخفى مواقعها.
ودافع بدر عن فكرة “الدعم الذكي” الموجه للبنى التحتية مثل شبكات الري والتحول للري الحديث، مع إقراره بأن الزراعة لا تنمو من دون دعم في أي بلد. وذكر أن الزراعة البعلية في الموسم الماضي حصدت 3% فقط من المساحات المزروعة، وقدّر إنتاج القمح بنحو 900 ألف طن بعد أن كان يصل في فترات سابقة إلى 4.8 ملايين طن.
وترتبط الأزمة بعوامل متداخلة تشمل آثار الحرب وتغير المناخ والجفاف وحرائق الغابات، إضافة إلى اعتداءات الاحتلال الإسرائيلي وسياسات اقتصادية غير واضحة، وطرح البرنامج أسئلة عن السيادة المائية مع دول الجوار، ومستقبل المحاصيل الاستراتيجية، وتراجع الاكتفاء الذاتي وانعكاس ذلك على الأمن الغذائي.
هل تلحق السياسة الحكومية ضررا بالزراعة؟
دافعت الصحفية رانيا مصطفى عن مقولة الحلقة: “السياسات الحكومية الحالية تلحق ضررا مباشرا بقطاع الزراعة”. وقالت إن الحكومة لم تعلن توجهات اقتصادية واضحة، وإن الزراعة لا تنفصل عن الصناعة والصناعات التحويلية، وإن القطاع الزراعي يحتاج إلى دعم حتى في الدول التي تتبنى اقتصاد السوق.
واعتبرت أن فتح الأسواق من دون حماية للمنتج المحلي وغياب الدعم يعيدان إنتاج سياسات اتبعها النظام المخلوع في العقد الأول من حكم بشار الأسد، ووصفتها بأنها من الأسباب التي أسهمت في تضرر الريف وتفاقم الاحتقان قبل عام 2011. وانتقدت توقيع مذكرات تفاهم ركزت، بحسب قولها، على التطوير العقاري، ورأت أن الأولوية يجب أن تذهب للزراعة لأنها “أساس الاقتصاد” وشبكة حماية غذائية، ودعت إلى إشراك الفلاحين عبر لامركزية أوسع ونقابات ومجالس منتخبة واتحادات فلاحية تمثلهم في صنع القرار.
من جهته رفض الخبير الاقتصادي محمد غزال المقارنة مع مرحلة حكم النظام البائد، وقال إن البلاد “خارجة من صراع” وإن الحكومة تعمل ضمن إدارة أزمة وخسائر ولا تملك ترف رسم سياسات طويلة الأجل خلال فترة قصيرة. واعتبر أن تغيّر المعطيات بشكل متسارع يجعل السياسات الحالية أقرب إلى إجراءات قصيرة الأجل، وأن الأولوية يجب أن تذهب إلى استعادة الإنتاج وتأمين مستلزماته قبل الحديث عن التصدير. وأشار إلى تراجع إنتاج القمح من نحو 3 ملايين طن إلى قرابة مليون طن، وقال إن البلاد تحتاج إلى نحو 4 ملايين طن، ما يدفعها إلى شراء القمح بدلا من تصديره. وذكر أن الحكومة اتخذت، وفق قوله، خطوات لحماية بعض المنتجات عبر منع استيراد أصناف في مواسم محددة، وتحدث عن محاولات لاستصلاح أراض وتطوير زراعة ذكية عبر تعاون مع دول أخرى، مع تأكيده أن النتائج تحتاج وقتا.
الوسيط بين الفلاح والأسواق السورية
وانتقل البرنامج إلى تفاعل الجمهور داخل الاستوديو. وطرحت طالبة دراسات عليا من كلية الهندسة الزراعية بجامعة دمشق مشكلة “الوسيط” بين الفلاح والأسواق، وقالت إن السمسرة ترفع الأسعار وتخفض عائد الفلاحين. ورد غزال بأن البلاد تعالج إرث فساد سابق، وتحتاج إلى ترتيب أولويات ضمن عملية تعافٍ. وأشارت صحفية مستقلة إلى تهميش الخبرات المحلية مقابل الاستعانة بتجارب خارجية، ورد غزال بأن الاستفادة من تجارب جاهزة تختصر الوقت، مع تأكيده أن التنفيذ سيبقى بأيد سورية.
وفتح البرنامج استبيانا للجمهور عن أسباب تراجع الزراعة بين "السياسات الخاطئة" و"سوء إدارة الموارد المائية" و"غياب أولوية الزراعة" و"الجفاف"، ووجّه سلسلة أسئلة للحكومة عن تمثيل الفلاحين بعد "سياسة التعيين"، وعن مواجهة الانفتاح الاقتصادي ومنافسة المنتجات الأجنبية، وخطط التصحر والحرائق، وإدارة مياه الفرات والعاصي، والتعامل مع اعتداءات الاحتلال الإسرائيلي في الجنوب.
كيف ينعكس تراجع الإنتاج الزراعي على سوريا؟
الصحفي الاقتصادي جهاد يازجي قال إن الحكومة لا تعطي الزراعة الاهتمام الكافي، وإن أي تراجع في الإنتاج الزراعي ينعكس على أسعار الغذاء والاستيراد والهجرة من الريف، مؤكدا أن الزراعة تمثل نحو 20% من الناتج المحلي وفق أرقام 2010، وترتفع النسبة في محافظات ريفية إلى 40 و50 و60% من النشاط الاقتصادي. وشدد على أن القطاع الزراعي يحتاج إلى دعم حكومي واسع، مستشهدا بأن ثلث ميزانية الاتحاد الأوروبي يذهب لدعم الزراعة.
وتحدث الباحث في التغير المناخي عبد الله سكر عن موجة جفاف ممتدة منذ 2020، وقال إن الأزمة ستتفاقم مع ارتفاع الحرارة وتراجع الأمطار، ودعا إلى خطط إسعافية واستراتيجية لإدارة المياه وضبط حفر الآبار العشوائي ومعالجة التملح. وأكد جاهزيته، مع باحثين آخرين، لتقديم بيانات ودراسات لمساعدة الوزارة.
وعرض البرنامج تقارير ميدانية من دير الزور تحدثت عن نقص المياه وارتفاع أسعار السماد وكلفة المحروقات، وعن تعطل مشاريع الري والحاجة إلى مستلزمات بأسعار مقبولة. وتحدث متابعون عن أثر رش المواد في الجنوب على المراعي والمناحل، وطالبوا بتحرك سياسي وقانوني عبر المنظمات الدولية لوقف الاعتداءات.
Loading ads...
وخلصت الحلقة إلى تباين واضح بين من يحمل السياسات الاقتصادية مسؤولية مباشرة، ومن يربط الأزمة بظروف ما بعد الحرب والجفاف المتكرر وضيق الموارد، بينما اتفق معظم المشاركين على أن الزراعة تحتاج دعما موجها وإدارة مائية صارمة وخطة واضحة لحماية المنتج المحلي وإعادة تأهيل البنى التحتية، مع توسيع إشراك الفلاحين والخبرات السورية في صنع القرار.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه





