2 أشهر
تعميم مثير لـ"الأوقاف".. تكبير في المساجد ووصف الهجمات على قسد بالـ"الفتوحات"
الثلاثاء، 20 يناير 2026

أثار تعميم صادر عن وزارة الأوقاف السورية جدلًا واسعًا في الأوساط السياسية والحقوقية، بعدما دعا أئمة وخطباء المساجد إلى التفاعل الديني المباشر مع التطورات العسكرية الجارية في شمال وشرق سوريا، واصفًا الهجمات التي تستهدف مناطق الكرد وروجآفا بأنها “فتوحات”، في خطاب ديني استُهل بالآية التاسعة من سورة الأنفال.
التعميم، الذي حمل توقيع وزير الأوقاف محمد أبو الخير شكري، وصدر بتاريخ 18 كانون الثاني 2026، اعتُبر من قبل منتقديه تصعيدًا في توظيف المنابر الدينية في سياق الصراع العسكري والسياسي القائم.
دعوات للقنوت والتكبير
دعا وزير الأوقاف في رسالته أئمة وخطباء المساجد في عموم سوريا إلى القنوت في الصلوات الخمس، والدعاء لنصرة جنود الجيش العربي السوري، مع الحث على رفع التكبير في المساجد “فرحًا بالفتوحات والانتصارات” التي قال إن الجيش حققها في عملياته ضد المناطق الكردية.
وقد أثار استخدام مصطلحات دينية ذات حمولة تاريخية وعقائدية حساسة ردود فعل متباينة، ولا سيما في ظل الطبيعة المعقدة للصراع في تلك المناطق، وتداخل أبعاده العسكرية والقومية والدينية.
وتزامن صدور هذا التعميم مع إعلان الجيش العربي السوري تحقيق تقدم ميداني واسع خلال أربع وعشرين ساعة في مناطق شرق الفرات، والطبقة، والرقة، ودير الزور، عقب انسحاب قوات سوريا الديمقراطية بموجب اتفاق مؤلف من أربعة عشر بندًا أُعلن عنه يوم الأحد.
اتهامات متبادلة
ترى الحكومة السورية في هذه التطورات “استعادة لسيادة الدولة” على مناطق كانت خارج سيطرتها لسنوات، وتؤكد أن المرحلة الراهنة تتطلب تعبئة سياسية ومجتمعية، بما في ذلك الدور الذي تضطلع به المؤسسات الدينية.
في المقابل، حذرت قوات سوريا الديمقراطية من تداعيات هذا الخطاب، متهمة القوات الحكومية بارتكاب “جرائم حرب وإبادة جماعية” بحق المدنيين خلال العمليات العسكرية، وهي اتهامات تنفيها دمشق بشكل قاطع.
كما اتهمت “قسد” الحكومة السورية بمهاجمة سجون تضم عناصر من تنظيم داعش، وقالت إنها فقدت السيطرة على سجن الشدادي، ما فاقم المخاوف من عودة نشاط التنظيم واستغلاله لحالة الفوضى الأمنية.
تحذيرات أميركية وقلق من انفلات أمني
أعاد توصيف العمليات العسكرية بـ”الفتوحات” إلى الأذهان حملات تاريخية ذات طابع دموي، من بينها حملة الأنفال التي شنّتها الحكومة العراقية في عامي 1987 و1988 ضد إقليم كردستان، وأسفرت عن مقتل واعتقال نحو 182 ألف كردي ودفن كثير منهم في مقابر جماعية، وهو ما دفع ناشطين إلى التحذير من خطورة استدعاء هذا المصطلح في سياق صراع معاصر متعدد الهويات والانتماءات.
على الصعيد الدولي، دخلت واشنطن على خط التحذيرات، إذ وجّه السيناتور الأميركي ليندسي غراهام رسالة شديدة اللهجة إلى دمشق، داعيًا الولايات المتحدة إلى التدخل المباشر للدفاع عن السجون التي تضم مئات من سجناء تنظيم داعش الذين أسرتهم قوات سوريا الديمقراطية، محذرًا من “كارثة كبرى” في حال انهيار المنظومة الأمنية المحيطة بهذه السجون.
Loading ads...
وبين تصعيد الخطاب الديني، وتسارع التطورات الميدانية، وتزايد القلق الدولي، تبدو الساحة السورية مقبلة على مرحلة أكثر حساسية، تتداخل فيها المعارك العسكرية مع رهانات السياسة والدين في آن واحد.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً




