ساعة واحدة
ألم الدورة الشهرية عند المراهقات.. كيف تخففين معاناة ابنتك؟
الثلاثاء، 20 أكتوبر 2026

قد تبدأ الشكوى صباح يوم دراسي، تقلصات في أسفل البطن، وغثيان، ورغبة في البقاء تحت الغطاء. وبين أم تطمئن ابنتها بأن ما تشعر به شائع، وأخرى تخشى أن يكون علامة على مشكلة صحية، يبقى السؤال: كيف نخفف ألم الدورة الشهرية، ومتى يحتاج إلى تقييم طبي؟
بحسب مراجعة علمية نُشرت عام 2019، تعاني نحو 71% من الشابات دون الخامسة والعشرين من ألم الدورة الشهرية. ومع أن معظم الحالات لدى المراهقات لا ترتبط بمرض في الحوض، فإن شيوع الألم لا يبرر التهوين منه، خاصة حين يؤثر في الدراسة والأنشطة اليومية.
خلال الدورة الشهرية، ينقبض الرحم للمساعدة على التخلص من بطانته، تحت تأثير مواد تسمى البروستاجلاندين. وتؤدي زيادة هذه المواد إلى انقباضات أقوى وألم أشد، قد يصاحبه غثيان أو صداع أو إسهال.
ويُعرف الألم الذي يحدث دون وجود مرض في الحوض باسم "عسر الطمث الأولي"، وهو النوع الغالب لدى المراهقات. ويظهر عادة خلال الأشهر الستة إلى الاثني عشر التالية لأول دورة، ويبدأ قبيل نزول الدم أو مع بدايته، وقد يستمر حتى ثلاثة أيام. أما "عسر الطمث الثانوي" فيرتبط بحالة مرضية، من أبرزها الانتباذ البطاني الرحمي، المعروف بالبطانة المهاجرة.
ولا يمكن الحكم على الألم من شدته وحدها، لكن تأثيره في حياة البنت مهم: هل تستطيع حضور المدرسة؟ وهل تستيقظ بسببه ليلا؟ وهل يتحسن بالعلاج؟ هذه التفاصيل تساعد الطبيبة على تحديد الحاجة إلى فحوص إضافية.
قد تساعد وسائل منزلية بسيطة على تخفيف الألم، مثل وضع قربة ماء دافئ ملفوفة بمنشفة على أسفل البطن، أو الاستحمام بماء دافئ، أو التدليك اللطيف. ولتجنب الحروق، ينبغي الابتعاد عن الحرارة المرتفعة وعدم وضع القربة الساخنة مباشرة على الجلد، مع اتباع تعليمات الاستخدام عند الاستعانة باللصقات الحرارية.
وتشير الأبحاث إلى أن الدفء قد يخفف تقلصات الدورة الشهرية؛ إذ رصدت مراجعة منشورة في دورية "فرونتيرز إن ميديسن" تحسنا في الألم مقارنة بعدم تلقي علاج. لكن درجة اليقين في كثير من النتائج كانت منخفضة، كما شملت الدراسات وسائل حرارية مختلفة، فلا يمكن تعميم نتائجها على كل وسيلة منزلية أو اعتبارها دليلا على فعالية تضاهي المسكنات.
وقد تفيد الحركة الخفيفة أيضا، مثل المشي الهادئ وتمارين الإطالة، بحسب قدرة الفتاة ومدى ارتياحها. ويمكن الموازنة بين الحركة والراحة، دون الضغط عليها لممارسة نشاط يزيد انزعاجها. وتدرج هيئة الخدمات الصحية البريطانية الدفء والتدليك والتمارين الخفيفة ضمن وسائل العناية الذاتية لتخفيف ألم الدورة.
أما الانتظام في ممارسة الرياضة طوال الشهر، فقد يساعد على تقليل شدة الألم. فقد وجدت مراجعة "كوكرين"، التي ضمت 12 دراسة شملت 854 امرأة، فائدة محتملة للرياضة مقارنة بعدم ممارستها، لكنها صنفت الأدلة بأنها منخفضة الجودة، ولم تتمكن من حسم مدى فعاليتها مقارنة بالمسكنات، أو تقييم سلامتها بصورة كافية استنادا إلى الدراسات المتاحة.
قد تساعد المشروبات الدافئة، مثل الزنجبيل والقرفة والبابونج، على منح الفتاة شعورا بالدفء والراحة أثناء الدورة الشهرية، ويمكن إدراجها ضمن وسائل العناية المنزلية المساعدة على تجاوز أيام الألم.
ويحظى الزنجبيل خصوصا بنتائج بحثية مشجعة؛ إذ تشير مراجعة علمية نُشرت عام 2024 إلى فائدة محتملة في تخفيف عسر الطمث الأولي. ومع أن الدراسات اختبرت مستحضرات وجرعات محددة، ولا يمكن الجزم بأن المشروب المنزلي يحقق التأثير نفسه، فإنه يظل خيارا يمكن الاستمتاع به إذا كانت الفتاة تتقبله ولا يسبب لها انزعاجا.
ويُفضّل إعداد هذه المشروبات بتركيز معتدل، مع تجنب الخلطات المركزة ومكملات الأعشاب دون استشارة طبية. وإلى جانب الوجبات المتوازنة وشرب الماء والنوم المنتظم، يمكن أن تكون جزءا من روتين مريح للعناية بالنفس، مع طلب العلاج المناسب إذا كانت التقلصات تعطل الدراسة والأنشطة اليومية.
لا ينبغي أن تنتظر الفتاة حتى يشتد الألم، أو أن تجرب جميع الوصفات المنزلية قبل اللجوء إلى المسكنات. فمضادات الالتهاب غير الستيرويدية، مثل الإيبوبروفين، من العلاجات الأساسية لألم الدورة الشهرية؛ لأنها تقلل إنتاج البروستاجلاندين، وهي مواد تسهم في حدوث تقلصات الرحم.
ويُستعان بالطبيب أو الصيدلي لاختيار الدواء والجرعة المناسبين لعمر الفتاة ووزنها وحالتها الصحية، مع مراعاة مشكلات المعدة والكلى والحساسية وبعض حالات الربو. كما ينبغي تجنب الجمع بين مسكنات تنتمي إلى الفئة نفسها دون توجيه طبي.
ويؤثر توقيت تناول المسكن في فعاليته؛ فإذا كان موعد الدورة متوقعا، فقد توصي الطبيبة بالبدء به قبلها بيوم أو يومين، ومواصلة استخدامه وفق الخطة العلاجية خلال الأيام الأولى من النزف، عوضا عن انتظار اشتداد التقلصات. وقد تقترح أيضا علاجات هرمونية لتخفيف الأعراض، بحسب التقييم الطبي وتفضيلات المراهقة وأسرتها.
إلى جانب تخفيف الألم، تحتاج الفتاة إلى الشعور بأن شكواها مسموعة، وأن بإمكانها الحديث عن الدورة الشهرية دون خجل. ويبدأ ذلك بالاستماع إليها وتفهّم ما تمر به، وتجنب عبارات مثل "كل البنات يمررن بهذا"، التي قد تشعرها بأن ألمها لا يستحق الاهتمام.
ويمكن ترجمة هذا الدعم إلى خطوات عملية، مثل تجهيز حقيبة صغيرة للمدرسة تضم فوطا صحية وملابس داخلية إضافية، وتحديد شخص موثوق تستطيع اللجوء إليه عند الحاجة، وإتاحة وقت للراحة. ويساعد تسجيل مواعيد الدورة ومدتها وشدة الألم والاستجابة للمسكنات وعدد مرات تغيير الفوط على متابعة الأعراض وتوضيحها للطبيبة.
وقد تتفاوت الفترات بين الدورات خلال السنوات الأولى، لكن ذلك لا يعني تجاهل التغيرات الملحوظة. ووفق إرشادات الكلية الأميركية لأطباء النساء والتوليد، تتراوح المدة بين بداية دورة وأخرى لدى معظم المراهقات بين 21 و45 يوما. ويستدعي التقييم الطبي استمرار النزف أكثر من سبعة أيام، أو الحاجة إلى تغيير الفوط الصحية كل ساعة إلى ساعتين.
يستدعي الألم الذي يعطل الدراسة والأنشطة اليومية استشارة طبية، خصوصا إذا كان شديدا منذ أول دورة، أو يزداد مع الوقت، أو يظهر خارج أيام الحيض، أو يصاحبه ألم عند التبول أو التبرز.
وإذا لم تتحسن الأعراض بعد ثلاثة إلى ستة أشهر من العلاج المناسب، توصي الكلية الأمريكية لأطباء النساء والتوليد بمراجعة استخدام العلاج والبحث عن أسباب أخرى. ولا تعني هذه المهلة الانتظار عند وجود ألم شديد أو أعراض مقلقة.
أما الألم المفاجئ الشديد، أو النزف الغزير المصحوب بإغماء أو دوخة شديدة، فيحتاج إلى تقييم عاجل. ويستحق الفحص أيضا انقطاع الدورة ثلاثة أشهر، أو عدم بدئها حتى سن الخامسة عشرة.
Loading ads...
وتبدأ الطمأنة بمساعدة الفتاة على فهم جسدها والعناية به، وإشعارها بأن ألمها يؤخذ بجدية، وأن المساعدة متاحة عندما تحتاج إليها.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه




