كشفت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأميركية أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تعمل على إلغاء “قانون قيصر” قبيل الزيارة الرسمية المرتقبة للرئيس السوري أحمد الشرع إلى البيت الأبيض يوم الإثنين المقبل، في خطوة تُعد الأهم منذ أكثر من عقد على صعيد إعادة دمج سوريا في النظام المالي الدولي وتهيئة الأرضية القانونية والسياسية لإطلاق مرحلة إعادة الإعمار على نطاق واسع.
وجاءت هذه التطورات بعد أشهر من إشارات أميركية متكررة إلى استعداد واشنطن لتغيير مقاربتها تجاه دمشق في ضوء التحولات الإقليمية المتسارعة.
تحرك تشريعي سريع قبل الزيارة
يأتي هذا التطور التشريعي في إطار زمني ضيق وحساس، فوفقًا للصحيفة الأميركية، فقد أقر مجلس الشيوخ الأميركي بالفعل تشريعًا ضمن قانون تفويض الدفاع يقضي بإلغاء “قانون قيصر”، بينما لا تزال المشاورات جارية بينه وبين مجلس النواب للاتفاق على الصيغة النهائية للتشريع قبل إرساله إلى الرئيس للتوقيع.
ورغم وجود بعض التحفظات المحدودة، أبرزها تلك التي أبداها رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب، براين ماست، إلا أن زخم التأييد يبدو طاغيًا.
وقد أكد مسؤول بارز في إدارة الرئيس دونالد ترامب للصحيفة أن البيت الأبيض “يدعم الإلغاء الكامل لقانون قيصر”، مشددًا على أن رفع القيود بات ضرورة ملحة لا غنى عنها لتمكين الشركات الأميركية، وكذلك شركات الدول الحليفة، من الدخول إلى السوق السورية والمشاركة الفاعلة في جهود إعادة الإعمار الشاملة.
شروط أميركية صارمة وضوابط للمراقبة
يستذكر التقرير أن الرئيس ترامب كان قد وقع في شهر حزيران/ يونيو الماضي أمرًا تنفيذيًا قضى بتعليق مؤقت لتلك العقوبات، غير أن مؤيدي الإلغاء يرون أن هذا التعليق غير كافٍ، كونه يظل قابلًا للإلغاء في أي وقت بقرار تنفيذي، مما لا يوفر الضمانات طويلة المدى التي يطمح إليها المستثمرون الأجانب والمحليون على حد سواء للإقدام على مشاريع تتطلب رؤوس أموال ضخمة واستقرارًا تشريعيًا.
كما يبدو أن موافقة مجلس الشيوخ لم تأتِ دون شروط وضوابط صارمة تهدف إلى المتابعة والرقابة، فقد أفادت “وول ستريت جورنال” بأن الموافقة مشروطة بإلزام الإدارة الأميركية بتقديم تقارير دورية ومفصلة تمتد على مدى أربع سنوات، ترصد بدقة أداء الحكومة السورية في ملفات محورية وحساسة تشمل “حماية حقوق الإنسان، ومكافحة الإرهاب، والحد من نفوذ المقاتلين الأجانب”، بالإضافة إلى تحسين العلاقات الإقليمية، ولا سيما مع إسرائيل.
وفي حال تخلفت دمشق عن الالتزام الصارم بهذه المعايير، سيتطلب الأمر تشريعًا جديدًا يصدر عن الكونغرس لإعادة فرض العقوبات، مع الإبقاء على صلاحية الإدارة الحالية لاستهداف أفراد وكيانات بعينها متورطة في انتهاكات أو تمويل للإرهاب بشكل منفصل عن الإطار العام للقانون.
تأييد سياسي وإنساني واسع للإلغاء
يُسلط الضوء في هذا السياق على التحول اللافت في مسيرة الرئيس أحمد الشرع، الذي انتقل خلال سنوات قليلة من كونه قائدًا لفصيل معارض إلى رئيس شرعي معترف به دوليًا، وهو ما تعكسه لقاءاته المتعددة مع الرئيس ترامب، التي شملت اجتماعًا في الرياض في أيار/ مايو وآخر في نيويورك خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في أيلول، وتتوج بالزيارة المرتقبة للبيت الأبيض.
ولا يقتصر التأييد لإلغاء العقوبات على الدوائر السياسية والاقتصادية فحسب، فقد نقل التقرير عن السيناتورة الديمقراطية جين شاهين قولها، إن إلغاء عقوبات قيصر خطوة ضرورية كي يحظى الشعب السوري بفرصة حقيقية للتعافي بعد عقود من الدكتاتورية، كما يشير إلى دعم من عائلات أميركيين مفقودين أو مقتولين في سوريا، التي تعتبر أن رفع القيود من شأنه أن يسهل إدخال المعدات والتقنيات الضرورية للتحقيق في المقابر الجماعية وتحديد هويات الضحايا عبر الحمض النووي.
وتعليقًا على هذا التطور، ترى الباحثة في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، ناتاشا هول، أن الأولوية الآن هي دعم السوريين داخل البلاد بشكل مباشر، رغم تشديدها على أن الأثر الملموس للاستثمارات الكبرى، وخاصة في قطاعي الإسكان والسياحة، سيحتاج إلى وقت كافٍ ليظهر بشكل واضح على حياة الناس اليومية.
تطلعات السوريين نحو انتعاش اقتصادي حقيقي
تختتم الصحيفة تقريرها بالإشارة إلى أن ملايين السوريين ينتظرون بفارغ الصبر تحسنًا ملموسًا في الواقع الاقتصادي تمهيدًا لعودتهم، خاصة في ظل عودة ما يزيد عن مليون نازح بالفعل إلى مناطقهم بعد تحسن الأوضاع الأمنية، غير أن التحدي الأكبر الذي يعيق تحقيق الانتعاش الشامل يظل محصورًا في ضعف البنية الاقتصادية الهشة التي تحتاج إلى ضخ استثمارات ضخمة.
يذكر أن السكرتيرة الصحفية للبيت الأبيض، كارولاين ليفيت، أعلنت الثلاثاء، أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، يعتزم لقاء نظيره السوري أحمد الشرع، في البيت الأبيض يوم الاثنين المقبل.
Loading ads...
وأضافت ليفيت خلال مؤتمر صحفي: “عندما كان الرئيس في الشرق الأوسط، اتخذ قرارًا تاريخيًا برفع العقوبات المفروضة على سوريا لمنحها فرصة حقيقية للسلام، وأعتقد أن واشنطن ترى إحراز تقدم جيد على هذا الصعيد في ظل القيادة السورية الجديدة” وفق تعبيرها.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


