شهر واحد
نقص الأدوية والوقود يهدد جرحى غزة ويضع المستشفيات على حافة الانهيار
الأحد، 31 مايو 2026
تواجه المنظومة الصحية في قطاع غزة أزمة غير مسبوقة مع استمرار النقص الحاد في الأدوية والمستلزمات الطبية والوقود اللازم لتشغيل المستشفيات، في وقت يتزايد فيه عدد الجرحى والمصابين جراء تصاعد القصف الإسرائيلي من جديد.
أطباء ومسؤولون صحيون أكدوا أن هذه الأزمات المتزامنة تهدد قدرة المستشفيات على تقديم الخدمات المنقذة للحياة، وتضع آلاف المرضى أمام خطر حقيقي.
ومع استمرار تدفق الإصابات إلى أقسام الطوارئ، تعاني المستشفيات من نقص متزايد في الأدوية الأساسية والمستهلكات الطبية، بما في ذلك أدوية التخدير والمضادات الحيوية وأدوات الجراحة والضمادات الطبية، الأمر الذي يحد من قدرة الطواقم الطبية على التعامل مع الحالات الحرجة وإجراء التدخلات الجراحية اللازمة.
ويزداد الوضع تعقيداً مع أزمة الوقود التي تهدد بتوقف المولدات الكهربائية في عدد من المستشفيات، فيما تعتمد المرافق الصحية بشكل شبه كامل على المولدات لتشغيل غرف العمليات وأقسام العناية المركزة وحضانات الأطفال وأجهزة غسيل الكلى والمختبرات، ما يجعل أي انقطاع في إمدادات الوقود خطراً مباشراً على حياة المرضى.
مدير صيدليات المستشفيات في وزارة الصحة الفلسطينية الدكتور علاء حلس، حذر من تفاقم أزمة نقص الأدوية والمستهلكات الطبية في قطاع غزة، مؤكداً أن العديد من الأصناف الأساسية وصلت إلى مستوى الصفر، ما يهدد حياة آلاف المرضى ويؤثر بشكل مباشر على الخدمات الصحية المقدمة في المستشفيات ومراكز الرعاية الأولية.
وقال حلس لـ"الخليج أونلاين": إن "وزارة الصحة تواجه كارثة حقيقية نتيجة النقص الحاد في الأدوية والمستلزمات الطبية، والأزمة باتت تنعكس بشكل خطير على المرضى الذين يعتمدون على العلاجات والرعاية المستمرة".
وأكد أن أكثر من 11 ألف مريض بالسكري مهددون بالتأثر جراء نفاد سرنجات الإنسولين اللازمة لإعطاء العلاج، ما قد يعيق حصولهم على جرعاتهم الدوائية المنتظمة ويعرض صحتهم لمضاعفات خطيرة.
ويضيف أن مرضى الفشل الكلوي يواجهون تحديات مماثلة، موضحاً أن أكثر من 250 مريضاً قد يحرمون من جلسات غسيل الكلى بسبب نفاد محاليل الغسيل الكلوي "الباي باغ"، التي تعد من المستلزمات الأساسية لاستمرار العلاج.
وأشار حلس إلى أن الأزمة تطال أيضاً مرضى الهيموفيليا، حيث يواجه أكثر من 110 مرضى خطر تدهور أوضاعهم الصحية نتيجة نفاد عقار "الفاكتور" المستخدم للسيطرة على النزيف. وأكد أن غياب هذا العلاج قد يؤدي إلى حالات نزيف متكررة تشكل خطراً مباشراً على حياة المرضى.
ويوضح أن الأطفال الذين يعتمدون على خدمات الغسيل الدموي يواجهون مصيراً مجهولاً بسبب نفاد الفلاتر الخاصة بالغسيل، لافتاً إلى أن ما بين 8 و10 أطفال قد يتأثرون بشكل مباشر بهذه الأزمة.
ووجه حلس مناشدة عاجلة إلى المؤسسات الدولية والمنظمات العاملة في القطاع الصحي للتدخل الفوري وتوفير الأدوية والمستهلكات الطبية الحيوية التي وصلت أرصدتها إلى الصفر، مؤكداً أن استمرار هذا النقص يهدد حياة آلاف المرضى في قطاع غزة ويزيد من تعقيد الأزمة الصحية القائمة.
كذلك، أعلن مدير مستشفى شهداء الأقصى، الدكتور رائد حسين، توقف غرف العمليات عن العمل، نتيجة خروج المولد الاحتياطي الرابع عن الخدمة.
وأكد حسين خلال مؤتمر صحفي له، الأحد 31 مايو الجاري، أن المولدات الاحتياطية العاملة في المستشفى أصبحت متهالكة بعد تشغيلها المتواصل لأكثر من عام في ظل الظروف الاستثنائية التي يشهدها قطاع غزة.
وأشار حسين إلى أن المولدات لم تعد قادرة على تلبية الاحتياجات اليومية للأقسام الطبية الحيوية، موضحاً أن تعطل المولد الاحتياطي الرابع أدى إلى توقف غرف العمليات عن العمل، فيما تواجه أقسام الكلى الصناعية وحضانة الأطفال والعناية المركزة والمختبرات خطر التوقف الكامل إذا استمرت الأزمة دون حلول عاجلة.
وأضاف أن ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف يزيد من الحاجة إلى الطاقة الكهربائية لتشغيل الأجهزة الطبية الحساسة والحفاظ على الخدمات الصحية الأساسية، ما يضاعف من خطورة الوضع الحالي.
وصل نقص المستلزمات الطبية داخل مستشفيات قطاع غزة إلى نص حاد في الشاش الطبي، ما يهدد في استمرار العمليات الجراحية الصغيرة.
وحذر الدكتور بشار مراد، مدير برامج الصحة في جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، الأحد 31 مايو 2026 من انهيار كامل وتام لما تبقى من المنظومة الصحية في قطاع غزة، مؤكداً أن القيود الصارمة المفروضة على دخول المستلزمات الطبية الأساسية باتت تُهدد بشكل مباشر بتوقف العمليات الجراحية وأقسام الطوارئ، وفي مقدمتها النقص الحاد في "الشاش الطبي" الذي يعد عصب التدخلات الطبية العاجلة.
وأوضح مراد، في تصريح وصل "الخليج أونلاين" من أن الأزمة الطبية تتفاقم بشكل غير مسبوق، مشيراً إلى أن تقارير وزارة الصحة تؤكد نفاد نحو 50% من الأدوية الأساسية تماماً من المخازن (رصيد صفري)، بالتزامن مع نقص حاد في الأجهزة الطبية والمختبرات، ومنع إدخال قطع الغيار اللازمة للمعدات المتعطلة، مما يعمق معاناة المرضى والجرحى.
وبين أن الوصول إلى الخدمات الطبية بات ضرباً من المستحيل، وتحديداً في المناطق الشرقية للقطاع التي تواجه خطراً أمنياً شديداً يمنع حركة المواطنين.
Loading ads...
وحذر المسؤول الطبي من "سيناريوهات مرعبة" مع دخول فصل الصيف، في ظل انقطاع التيارات الكهربائية وغياب وسائل التبريد وحفظ الأغذية (الثلاجات)، مؤكداً أن التوقعات تشير إلى موجة واسعة من التسمم الغذائي والنزلات المعوية الحادة، فضلاً عن تفاقم الأمراض الجلدية بين النازحين.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه





