ساعة واحدة
خسائر الذهب: المعدن النفيس قد ينهي 2026 بخسائر رغم توافر عوامل دعم - BBC News عربي
الثلاثاء، 3 نوفمبر 2026

صدر الصورة، Getty Images
Published قبل 4 دقيقة
تعرض الذهب في الفترة الأخيرة لخسائر كبيرة، والتي بلغت ذروتها الأسبوع الماضي وسط توقعات باستمرار هذه الموجة الهابطة لبعض الوقت وسط توافر أوضاع تهيئ المعدن النفيس لمزيد من الهبوط.
وتفاقم هبوط المعدن النفيس عقب إعلان بنك الاحتياطي الفيدرالي تثبيت معدل الفائدة الرئيسي، وهو ما جاء وسط خطاب البنك المركزي المائل إلى استئناف رفع الفائدة على الأقل مرة واحدة قبل نهاية هذا العام.
وأدى هذا الخطاب إلى ارتفاع الدولار الأمريكي الذي يرتبط بعلاقة عكسية مع الذهب، وهو السبب الرئيسي للانهيار الحالي.
وهناك وعوامل أخرى تتوافر في المشهد الاقتصادي العالمي وأسواق المال وتحركاتها من شانها ِأن تزيد الكبوة الحالية للمعدن النفيس سوءاً.
ولكن على جانب آخر، هناك بعض العوامل التي توفر دعماً للمعدن النفيس، ومنها مشتريات البنوك المركزية من الذهب ومستويات احتياطيات الذهب لدى هذه المؤسسات النقدية.
ويقول وائل النحاس، خبير أسواق المال، لبي بي سي: "كسر الذهب مستويات دعم مهمة في الفترة الأخيرة، وهو على الأرجح ما جاء نتيجة لاتجاه صناديق استثمار كبرى إلى تغطية مراكز مكشوفة ومراكز مفتوحة من خلال عمليات بيع مكثف على نطاق واسع".
وأضاف: "وجرت تسويات شهرية وربع سنوية في صناديق استثمار عملاقة ومؤسسات مالية انطوت على عمليات بيع للمعدن النفيس أيضاً. وباعت هذه الجهات الذهب أيضاً في إطار عمليات تنويع محتويات صناديق الاستثمار الخاصة بها، وهو ما أسهم في إضعاف الذهب"، مؤكداً أن الهبوط الحالي يُعد فرصة لشراء الذهب.
تخطى البودكاست وواصل القراءة
شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك
ويقف الذهب في الوقت الراهن في منطقة 3475 دولار للأونصة بينما يرى محللون أن عليه أن يختبر الدعم في نطاق يمتد من 3300 إلى 3400 دولار للأونصة حتى يتمكن من إيجاد قاع يمكنه الانطلاق منه في الاتجاه الصاعد مرة ثانية.
ويرجح مراقبون أن الموجة الهابطة الحالية تشبه إلى حدٍ كبيرٍ الانهيار الذي تعرض له الذهب في عام 2008.
وتعرض المعدن النفيس لانهيار حاد في 2008 إبان أزمة الاقتصاد العالمي نظراً للحاجة الشديدة التي هيمنت على المستثمرين في أسواق المال إلى السيولة والإقبال على تسييل الأصول التي لا تدر عائداً مثل الذهب بهدف الحصول على سيولة دولارية تكون أكثر فاعلية في أوقات الأزمات.
وتسببت هذه الأزمة، التي عُرفت في ذلك الوقت باسم "التكالب على السيولة " (Dash for Cash)، في إقبال كبير على بيع الذهب للحصول على السيولة التي تنفع أكثر في التعاملات أثناء الأزمة المالية العالمية.
وتراجع الذهب إبان تلك الأزمة، التي بدأت عقب انهيار بنك ليمان براذرز في 2008، إلى 700 دولار للأونصة في أكتوبر/ تشرين الأول من نفس العام مقابل أعلى قمة وصل إليها السعر في مارس/ آذار عند 1000 دولار للأونصة.
هناك دعم من مشتريات صناديق الاستثمار المتداولة (EFTs) التي تلجأ إلى الذهب بهدف تنويع محتوياتها من أدوات التداول في أسواق المال العالمية.
وتلعب التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط دوراً أساسياً في دعم المعادن النفيسة بصفة عامة وسط حالة توقف العمليات العسكرية الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران والحديث عن اتفاق محتمل بوساطة قطرية.
عززت التصريحات الأخيرة لمسؤولي الفيدرالي، بما في ذلك الإشارات إلى أن "سياسة التشديد الكمي الحالية لا تزال هي الخيار الأفضل"، إلى جانب الآراء المعارضة التي ظهرت للقرار والتي عكست رغبةً أقوى في الإبقاء على معدلات فائدة أعلى، وتوقعات الأسواق بأن البنك المركزي لم ينتهِ بعد من السياسة النقدية التشديدية.
ولا تزال التوقعات برفع أسعار الفائدة في ديسمبر/كانون الأول القادم ثم تنفيذ زيادة أخرى مطلع عام 2027 تدعم عوائد سندات الخزانة الأمريكية والدولار، وكلاهما يُعد من العوامل السلبية المؤثرة على الذهب.
ويرى شادي عبده، مدير قسم أبحاث الأسواق لدى OW Markets، أن "التراجعات الأخيرة في أسعار الذهب تعكس تحولاً في توقعات السياسة النقدية الأمريكية، خاصة بعد قرار الاحتياطي الفيدرالي تثبيت أسعار الفائدة وسط احتمالات استئناف التشديد النقدي".
وأوضح أن "الضغوط على الذهب لا ترتبط بقرار الفائدة وحده، وإنما بتأثيره على الدولار الأمريكي وعوائد سندات الخزانة، وخاصة العوائد الحقيقية، التي تؤثر بشكل مباشر على جاذبية المعدن النفيس".
وفي حين أعرب صناع السياسات عن ثقة متزايدة في قوة الاقتصاد الأساسية، أقرّ رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش بأن الأوضاع المالية والائتمانية أصبحت أقل تيسيراً.
ومع ذلك، لم يشر إلى أنه توصل إلى استنتاج يفيد بأن الأوضاع النقدية أصبحت "تشديدية".
وأشار عبده إلى أهمية مراقبة الفارق بين عوائد السندات الأمريكية لأجل سنتين وعشر سنوات، باعتباره مؤشراً لتوقعات السياسة النقدية والنمو الاقتصادي، موضحاً أن ارتفاع العوائد قصيرة الأجل بوتيرة أسرع قد يعكس توقعات بمزيد من التشديد الكمي، بينما قد يشير تراجعها بوتيرة أسرع إلى توقعات بخفض الفائدة، وهو ما قد يدعم الذهب.
وأضاف أن مشتريات البنوك المركزية وتدفقات صناديق الاستثمار المتداولة تظل عوامل مهمة في تحديد اتجاه الذهب، بينما قد يؤدي انحسار التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط إلى تراجع الطلب على المعدن النفيس كملاذ آمن.
وهناك علاقة عكسية بين عوائد سندات الخزانة الأمريكية والذهب، إذ يولد ارتفاع هذه العوائد ضغوطاً على المعدن النفيس في الاتجاه الهابط.
وأشار عبده إلى أن الذهب قد يظل تحت ضغوط بيعية حتى نهاية 2026 إذا استمرت قوة الدولار وارتفاع العوائد الحقيقية.
يتمثل مصدر قلق آخر آخذ في الظهور في سلوك البنوك المركزية نفسها.
فعلى مدى سنوات، شكلت مشتريات القطاع الرسمي أحد الأعمدة الرئيسية الداعمة لأسعار الذهب.
إلا أن التخفيضات الأخيرة في الاحتياطيات لدى بعض المؤسسات، بما في ذلك البنك المركزي الروسي، تشير إلى أن ليست جميع البنوك المركزية بصدد زيادة حيازاتها.
ووفقًا لبيانات مجلس الذهب العالمي، سجلت روسيا صافي مبيعات من الذهب بلغ نحو 44 طناً خلال النصف الأول من عام 2026، مما جعلها واحدة من أكبر البائعين المؤسسين عالمياً.
وأشار عبده إلى أن "استمرار الطلب المؤسسي أو تراجع العوائد قد يحد من الخسائر ويمهد لتعافيه خلال عام 2027".
كما تظل تدفقات الاستثمار عاملاً حاسماً في المسار الذي يتخذه المعدن النفيس صعوداً وهبوطاً.
فقد لعبت صناديق الاستثمار المتداولة بالذهب دوراً تاريخياً في تضخيم موجات الصعود والهبوط في أسعار المعدن.
وأي تباطؤ في مشتريات هذه الصناديق، أو تحولها إلى تدفقات خارجة مستدامة، من المرجح أن يضيف مزيداً من ضغوط الهبوط وسط قيام المستثمرين المؤسسيين والأفراد بتقليص تعرضهم للذهب.
شهدت احتياطات الذهب لدى البنك المركزي الروسي تراجعاً ملحوظاً في الفترة الأخيرة. وأكدت بيانات مجلس الذهب العالمي هبوط تلك المخزونات إلى أدنى المستويات في سبع سنوات.
وانخفضت احتياطيات الذهب في روسيا إلى 2282.98 طناً في الربع الثاني من عام 2026، مقارنةً بـ2304.75 طناً في الربع الأول من عام 2026، وفقاً للبيانات الصادرة عن مجلس الذهب العالمي.
وبلغ متوسط احتياطيات الذهب في روسيا 1224.89 طناُ في الفترة من 2000 إلى 2026، مسجلاً أعلى مستوى له على الإطلاق عند 2335.85 طناً في الربع الثاني من عام 2024، وأدنى مستوى قياسي عند 343.41 طناً في الربع الثاني من عام 2000.
ورأى النحاس أن هناك علاقة بين صفقة الديزل بين الولايات المتحدة وروسيا وبين النقص الذي شهدته احتياطيات البنك المركزي الروسي من الذهب، إذ رجح أنه بمثابة "ضوء أخضر" لروسيا لبيع المزيد من الذهب للصين في إطار صفقات ظل "سرية" حتى تتمكن من تلبية احتياجاتها التمويلية.
وذكر النحاس أن "روسيا لا تتعامل بشفافية مع المؤسسات الدولية فيما يتعلق بمخزوناتها من الذهب، وذلك بهدف الالتفاف على العقوبات التي يفرضها الغرب على موسكو".
ورجح أيضاً إلى أن الصين "تتبع نفس النهج حتى تتمكن من اصطياد الفرص وشراء الذهب بخصم كبير تقتطعه روسيا من السعر الأصلي دون أن يكون هناك ما يثبت أن بكين تلتف حول العقوبات".
يُعد ارتفاع أسعار النفط بسبب التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط من الأسباب الرئيسية غير المباشرة في تراجع أسعار الذهب العالمية.
فبعض الدول اضطرت إلى البيع من احتياطيات الذهب في بنوكها المركزية بهدف توفير الاحتياجات التمويلية التي طرأت بسبب الارتفاعات الحادة في أسعار النفط وغيره من منتجات الطاقة.
وقال النحاس إن "تركيا تأتي في مقدمة الدول التي باعت من احتياطيات الذهب من أجل توفير تمويلات لشراء منتجات الطاقة".
وذكر تقرير نشرته شبكة بلومبرغ الاقتصادية أن البنك المركزي التركي باع ما تُقدر قيمته بحوالي ثمانية مليارات دولار (60 طناً من الذهب) من احتياطيات الذهب.
Loading ads...
وقبل شهر واحد من هذه المبيعات الهائلة، أشارت تقارير، لرويترز أيضاً، أن تركيا باعت حوالي 50 طناً من احتياطات الذهب الموجود لدى البنك المركزي التركي.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً





