توالت خلال الأيام الماضية على منصات التواصل الاجتماعي منشورات وتحذيرات من “أوراق نقدية مزوّرة” من فئة 500 ليرة سورية من الإصدار الجديد، مما أعاد إشعال مخاوف شعبية وتجارية حول مصداقية العملة وطريقة التعرّف عليها في ظل إدخال فئات مطبوعة حديثًا إلى الأسواق.
تصاعدت هذه التحذيرات بشكل لافت مع ظهور صور ومقاطع تُظهر ما وُصفت بأنها نسخ تبدو “باهتة” أو “تفتقر إلى عناصر أمنية”، فامتنع عدد من المواطنين والتجّار عن قبول الفئة المذكورة إلا بعد تفحّصها أو رفضوا التداول بها نهائيًا، في مشهد عكسته موجة من اللاطمأنينة لا تزال تؤثر على الإقبال اليومي على النقد المحلي.
“المركزي السوري” يعلق على الشائعات
في المقابل خرج مصرف سوريا المركزي للرد، وأكد حاكمه عبد القادر الحصرية أن ما يُتداوَل حتى الآن لا يتجاوز كونه “شائعات” لم تُبلّغ عنها أي مصارف أو مؤسسات رسميًا، لافتًا إلى أن العملة الجديدة صُمِّمت بميزات أمنية متقدمة مدمجة في بنية ورقها قبل الطباعة، منها علامة مائية تظهر عند تعريض الورقة للضوء، وخيط أمني مزروع داخل الورق، وألياف ملونة، واستخدام ورق قطني خاص يمنحها ملمسًا مميزًا، إضافة إلى خصائص فلورية وكيميائية تكشف أي محاولة للعبث أو الغسل.
وهو ما يجعل، بحسب الحصرية، عملية التزوير “بالغة الصعوبة” مقارنة بتجارب سابقة، مكررًا دعوته إلى الإبلاغ الفوري عن أي حالة اشتباه ليتولى التعامل معها مع الجهات المختصة.
ورغم هذه التطمينات التقنية، تظل الفجوة قائمة بين التصريحات الرسمية والواقع الميداني، حيث سجلت الأسواق شكاوى مريرة تتعلق بآلية استبدال وتداول العملة الجديدة؛ إذ كشف مواطنون عن رفض شركات صرافة استبدال مبالغ تتجاوز خمسة ملايين ليرة من الفئات القديمة، رغم وجود تعاميم تسمح بسقوف تصل إلى 75 مليونًا.
شح السيولة الجديدة يضاعف الريبة
ذلك بالتوازي مع امتناع شركات حوالات في دمشق عن تسليم المبالغ بالفئة الجديدة بحجة نفاد الكميات، مما عزز الشكوك حول مدى توفر السيولة الحديثة وسلاستها في الدورة الاقتصادية.
وأمام هذا المشهد، جدد حاكم المصرف المركزي تأكيده عبر منصات التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام الرسمية أنه لم يرد إلى المصرف أي بلاغ رسمي، سواء من مؤسسات مالية أو أفراد، يثبت وجود حالة تزوير واحدة حقيقية، معتبرًا أن ما يتم تداوله لا يتعدى كونه شائعات تهدف إلى إثارة البلبلة أو تحقيق مشاهدات رقمية زائفة، داعيًا الجميع إلى توخي الدقة واعتماد المصرف المركزي كمصدر وحيد للمعلومة لضمان الاستقرار النقدي.
من جانبه، حذر الخبير الاقتصادي موفق الحداد من أن الخطورة الحقيقية لا تكمن في وجود عملات مزورة بحد ذاتها، بل في “التضخم النفسي” الذي تخلقه هذه الشائعات، مشيرًا إلى أن هشاشة الثقة بالعملة المحلية تجعل السوق السورية شديدة الحساسية لأي اهتزازات إعلامية، حتى وإن كانت واهية.
معركة ثقة قبل أن تكون نقدًا
أوضح الحداد أن الخوف من التزوير يدفع المدخرين والمواطنين بشكل تلقائي للتخلص من الليرة والتوجه نحو الملاذات الآمنة مثل الدولار والذهب، مما يرفع الطلب على النقد الأجنبي ويضغط بشكل غير مبرر على سعر الصرف، مما يؤدي في النهاية إلى تآكل القوة الشرائية نتيجة توقعات سلبية لا تستند إلى حقائق إنتاجية.
واختتم الحداد رؤيته بالتحذير من أن الممارسات غير المنضبطة لبعض شركات الصرافة في تقييد تداول الفئة الجديدة تمنح الشائعة صبغة واقعية خطيرة، مطالبًا برقابة صارمة وشفافية مطلقة، لأن استقرار الليرة السورية اليوم بات معركة “إدارة ثقة” قبل أن يكون مجرد إدارة للأدوات النقدية والسيولة.
Loading ads...
يكشف وجود تلك الشائعات عن ضعف آليات التحقق والتوزيع وإدارة الرسائل العامة، ومع امتلاك الإصدار الجديد لخصائص فنية معقدة، فإن معيار النجاح الآن يقاس بسرعة الجواب الرسمي، ووضوح الإجراءات أمام المواطن، وقدرته على استعادة الثقة في أداة الدفع المحلية.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً





