ساعة واحدة
بطلب من الرياض.. تقرير يكشف تقييد منصات التواصل الأميركية حسابات معارضين سعوديين
الجمعة، 22 مايو 2026

فرضت منصات أميركية للتواصل الاجتماعي قيودا على حسابات معارضين سعوديين داخل المملكة، بعد طلبات من السلطات السعودية، وفق تقرير نشرته صحيفة الغارديان، في خطوة أثارت انتقادات منظمات حقوقية وناشطين اعتبروا أن شركات التكنولوجيا أصبحت أداة لتنفيذ الرقابة ضد المعارضين.
وشملت القيود منصتي فيسبوك وإنستغرام التابعتين لشركة Meta، حيث لم تعد حسابات عدد من المعارضين مرئية داخل السعودية.
ومن بين الحسابات التي تعرضت للحجب حساب الناشط عبد الله العودة، المقيم في الولايات المتحدة والمعروف بانتقاداته لانتهاكات حقوق الإنسان في السعودية، إضافة إلى حساب الناشط عمر عبد العزيز المقيم بين كندا وبريطانيا، والذي عمل بشكل وثيق مع الصحافي جمال خاشقجي قبل مقتله على يد عناصر سعوديين عام 2018.
وقالت مجموعة "اللجنة الأميركية لحقوق الشرق الأوسط" (ACMER) إن ما لا يقل عن سبعة حسابات تعرضت للحجب بحلول نهاية نيسان، بينها حسابات تعود إلى مواطنين أميركيين وآخرين مقيمين في أوروبا.
عبد الله العودة، الذي يشغل منصب كبير مستشاري السياسات في ACMER، اعتبر أن "ميتا تنفذ الأعمال القذرة للسعودية ضد أميركيين يعيشون في الولايات المتحدة"، مضيفا أن "قيام شركة بحجب الحسابات جغرافيا نيابة عن حكومة لديها سجل موثق في إسكات المعارضين يجعلها أداة للقمع"، داعيا الشركة إلى "التصدي لذلك".
ولم ترد ميتا مباشرة على هذا الاتهام، لكنها قالت في بيان لصحيفة الغارديان إن الشركة قد تقوم بتقييد إتاحة المحتوى داخل دولة معينة عندما يتم الإبلاغ عنه باعتباره مخالفا للقانون المحلي، حتى وإن لم يكن مخالفا لمعايير المجتمع الخاصة بالشركة.
وأضافت الشركة أنها تبلغ المستخدمين المتأثرين، "في غالبية الحالات"، بالجهات الحكومية التي قدمت طلبات الحجب.
وتدير ميتا "مركز شفافية" عاما، أظهرت بياناته أن السلطات السعودية طلبت خلال نيسان فرض قيود على 144 حساب إنستغرام وصفحة فيسبوك وملف شخصي على فيسبوك، فيما قامت الشركة بتقييد الوصول إلى 108 "عناصر".
وأشار التقرير إلى أن تعامل المنصات مع الطلبات السعودية لم يكن موحدا.
فبينما أخطرت ميتا المستخدمين بأن محتواهم حجب بسبب "متطلب قانوني محلي أو طلب حكومي"، أفادت المعلومات بأن تطبيق Snapchat التابع لشركة Snap Inc. قام بإبطاء أو إزالة حسابات داخل السعودية، بينها حساب يعود لعمر عبد العزيز، من دون إبلاغ أصحاب الحسابات بأي تغيير.
ولم يتضح عدد الحسابات المتأثرة على سناب شات، فيما رفضت الشركة التعليق.
وفي ما يتعلق بمنصة إكس المملوكة لـ"إيلون ماسك"، فقد تلقى مستخدمان على الأقل رسائل تفيد بأن المنصة تلقت طلبا من هيئة الاتصالات والفضاء والتقنية السعودية، بدعوى أن حساباتهم تنتهك القوانين السعودية.
وأرفقت السلطات السعودية، بحسب التقرير، مرسوما رسميا جاء فيه أن الحسابات المستهدفة نشرت مواد "تمس النظام العام أو القيم الدينية أو الآداب العامة أو حرمة الحياة الخاصة".
وقالت منصة إكس للمستخدمين، ومن بينهم عمر عبد العزيز، إنها لم تتخذ أي إجراء بحق المحتوى المبلغ عنه حتى الآن، مؤكدة أنها "تؤمن بشدة بالدفاع عن أصوات المستخدمين واحترامها". كما نصحت المستخدمين بطلب استشارة قانونية أو حذف المحتوى المعني طوعا إذا رغبوا بذلك.
ولم ترد إكس على طلب للتعليق.
عمر عبد العزيز اعتبر أن ما يجري "قد يكون مقدمة لحملة قمع واسعة من قبل الحكومة السعودية لإسكات المعارضة"، مضيفا أن الأمر "قد يصل إلى ارتكاب فظائع شبيهة بما حدث في مقتل جمال خاشقجي".
ولم تصدر الحكومة السعودية أي تعليق على التقرير، رغم إرسال طلب رسمي عبر السفارة السعودية في واشنطن.
وشملت الحسابات المستهدفة أيضا أفرادا مرتبطين بمنظمة "القسط" الحقوقية ومقرها لندن، وبينهم مؤسسها يحيى عسيري.
وقالت المنظمة إن الطلبات السعودية "لا تمثل عملية قانونية محايدة"، بل تكشف "كيف يمكن للرقابة السلطوية أن تتخفى في شكل إجراءات قانونية".
من جهتها، أكدت عضو مجلس إدارة "القسط" الدكتورة مريم الدوسري أن أصحاب الحسابات "ليسوا جهات خطرة، بل أشخاص يوثقون الانتهاكات ويتحدون دعاية الدولة ويمنحون صوتا لسعوديين لا يستطيعون التعبير بحرية داخل البلاد".
وأضافت أن "حجب هذه الحسابات لا يحمي السلامة العامة، بل يعكس قوة سلطوية تخشى التدقيق"، معتبرة أن منصة إكس "لا يمكنها الاختباء خلف عبارات فضفاضة مثل المتطلبات القانونية المحلية، عندما تستخدم هذه القوانين بشكل متكرر لتجريم المعارضة السلمية".
Loading ads...
وختمت بالقول: "هكذا تنتقل الرقابة السلطوية: عبر الإشعارات القانونية، والضغط على المنصات، ومحاولة الاستعانة بشركات التكنولوجيا العالمية لتنفيذ القمع".
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه





