36 دقائق
خبايا "الطريق إلى الطائف".. شهادات تكشف لأول مرة أسرار التسوية اللبنانية
الخميس، 22 أكتوبر 2026
في خطوة أسدلت الستار على حرب ضروس ومنازعات سياسية على السلطة طيلة 15 عاما، وقعت وثيقة الوفاق الوطني اللبناني (اتفاق الطائف) التي تعد المرجعية الأولى للبنانيين في 30 سبتمبر/أيلول 1989.
وقد جاءت هذه الخطوة بعد سلسلة أحداث وكواليس سياسية ودبلوماسية ساهمت في الوصول إلى الاتفاقية عام 1989.
وفي مسار زمني دقيق، يُقدم فيلم "الطريق إلى الطائف" -من إنتاج الجزيرة 360- أسرارا وشهادات حية تكشف لأول مرة من صُناع القرار في لبنان آنذاك.
ويعرض العمل كواليس المشهد من خلال سرد مخاض الأزمة اللبنانية منذ شرارة الحرب الأهلية التي أدت لانسداد الأفق السياسي على مدار عقد ونصف عقد من الزمن وحتى الوصول الوفد الدبلوماسي اللبناني إلى المملكة العربية السعودية.
وخلال الفيلم، الذي يمكن مشاهدته كاملا بالضغط هنا، يكشف الصحفي اللبناني جورج بكاسيني، الذي واكب اجتماعات الطائف، تفاصيل تلك الرحلة التاريخية التي رست على اتفاق الطائف، مستعرضا كواليس اجتماعات النواب في قصر المؤتمرات لإسدال الستار على سنوات الاهتزاز والنزاع.
ويتتبع الفيلم الكواليس الدبلوماسية التي سبقت التسوية السياسية الأخيرة، حين تأزم الموقف العسكري والسياسي، وتصاعدت الاشتباكات العسكرية، لا سيما المواجهات التي بلغت أوجها صيف 1989 بين قوات العماد ميشال عون والجيش السوري، وهو ما استنفر الدول العربية والأجنبية لإيجاد حل جذري للأزمة.
ولمواجهة هذا الانفجار العسكري العارم الذي استنفر الإقليم والعالم، عُقدت قمة عربية طارئة في مدينة الدار البيضاء في مايو/أيار 1989، تقرر فيها تشكيل "اللجنة الثلاثية" العربية المكونة من السعودية والمغرب والجزائر، وتكليف الدبلوماسي الأخضر الإبراهيمي بمهام الاتصالات.
وقد واجهت مساعي اللجنة محطات بالغة التوتر، أبرزها في يوليو/تموز 1989 حين اعتمدت موقفا حادا جرى إبلاغه للرئيس السوري، مما أثار غضبه الشديد ودفعه لرفض متابعة الحديث وإغلاق مكتبه عزلة واحتجاجا.
ورغم هذا الانسداد، واصلت الدبلوماسية العربية اتصالاتها المكثفة لرتق الهوة، في دور محوري للأمير سعود الفيصل والسياسي اللبناني رفيق الحريري والوزراء المعنيين.
وأثمر ذلك عقد قمة حاسمة في مدينة جدة أصدرت قرارا بتكليف الإبراهيمي بحمل الدعوات الرسمية للنواب اللبنانيين ورئاسة المجلس، لعقد اجتماع تاريخي خارج البلاد يضع اللبنات الأولى لاتفاق الطائف.
وتغوص الشهادات الوثائقية خلال الفيلم في الجذور التاريخية والديموغرافية التي مهدت للأزمة، مستعرضة كيف أدت التحولات السكانية، وتفوق القوى المارونية عدديا بعد عام 1861، إلى منحهم حصة وازنة في مجلس الإدارة المتصرفية.
ويستمر السرد وصولا إلى دستور عام 1926 الذي صيغ ببصمات المفكر اللبناني ميشال شيحا في ظل الانتداب الفرنسي، مانحا رئيس الجمهورية صلاحيات واسعة شبه ملكية. وهذا الاختلال في التوازن، إلى جانب صراع الهوية وتشابك الملفات الإقليمية، جعل لبنان ساحة صراعات مفتوحة.
ويكشف فيلم (الطريق إلى الطائف) تفاصيل دقيقة عن دور الدبلوماسية الأمريكية أبريل غلاسبي وتنقلاتها المستمرة بين دمشق وباريس وبيروت، حيث عملت على صياغة 15 مسودة مختلفة للمادة 17 من الدستور بالتشاور مع عبد الحليم خدام نائب الرئيس السوري والرئيس اللبناني أمين الجميل.
كما يضيء العمل على كواليس التفاهم السوري الأمريكي بين حافظ الأسد ومساعد وزير الخارجية الأمريكي ريتشارد مورفي لدعم ترشيح النائب اللبناني مخايل الضاهر، وتجنب الفراغ عبر معادلة "الضاهر أو الفوضى".
ولم تكن شرارة الحرب مباغتة، بل سبقتها حادثة عين الرمانة التي فجرت الحرب في 13 أبريل/نيسان 1975.
وتخللت الأزمة سلسلة اغتيالات هزت الكيان اللبناني بدءا من مقتل معروف سعد عام 1975، مرورا بكمال جنبلاط عام 1977، وصولا إلى بشير الجميل عام 1982 ورئيس الحكومة رشيد كرامي.
وشكلت هذه الأحداث صدمات أسقطت جسور التواصل وفتحت "أبواب الجحيم"، على حد قول الضيوف، لحقبة امتدت طوال 15 عاما.
ويضيء الفيلم على تعثر مساعي الحلول السابقة، كتدابير اتفاق 17 مايو/أيار 1983 ومؤتمرات جنيف ولوزان، وصولا إلى أزمة الفراغ الرئاسي عام 1988، مما أفضى إلى تشكيل الحكومة العسكرية برئاسة ميشال عون وما تبعها من "حرب التحرير" وانقسامات وحصار أطبق على البلاد.
وفي خضم هذا المشهد القاتم، تبلورت الإرادة العربية والدولية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، حيث لعبت اللجنة الثلاثية -التي ضمت السعودية والمغرب والجزائر بدعم دبلوماسي رفيع قاده الأميران سعود الفيصل وبندر بن سلطان والشيخ صباح الأحمد ورفيق الحريري والإبراهيمي- دورا محوريا في تذليل الصعاب.
وتكللت هذه الجهود بعقد مؤتمر الطائف في السعودية، حيث اجتمع النواب اللبنانيون بمعزل عن ضغوط المليشيات لصياغة عقد اجتماعي جديد. وأثمرت جولات المكاشفة عن وثيقة الوفاق الوطني التي أعادت صياغة وجه النظام السياسي، فنقلت جزءا أساسيا من الصلاحيات الإجرائية إلى مجلس الوزراء.
كما أقرت الاستشارات النيابية الملزمة، وكرست المناصفة والعيش المشترك معلنة أن لبنان "وطن نهائي لجميع أبنائه" لتطوي بذلك الطائف بدموع أهله وشجاعة صناع قراره صفحة 15 عاما من الاقتتال المدمر.
Loading ads...
آخر تحديث: 14:02 (توقيت مكة)
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه




