3 أشهر
بين مكاسب «الذهب» وغموض «ترامب».. الأسواق العالمية تفتتح 2026 على حافة الرهان الكبير
الجمعة، 2 يناير 2026

يبدو أن الأسواق المالية العالمية تقف مع مطلع عام 2026 عند مفترق طرق حاسم، في ظل مزيج معقد من التفاؤل الحذر والقلق المتزايد، بعدما بدأت الأسهم العام الجديد على نغمة إيجابية رغم تراجع السيولة بسبب عطلات رأس السنة.
هذه البداية -وإن بدت مطمئنة ظاهريًا- فإنها تعكس في جوهرها حالة ترقّب واسعة بين المستثمرين الذين يستعدون لعام يتوقع أن يكون مليئًا بالاختبارات الصعبة. سواء على صعيد استمرار الزخم الذي قاده الذكاء الاصطناعي، أو على مستوى التحولات المرتقبة في السياسة النقدية الأمريكية. فضلًا عن الأثر المحتمل لعودة دونالد ترامب إلى الواجهة السياسية.
ومع أن التحركات عبر فئات الأصول المختلفة جاءت محدودة في الأيام الأولى من العام، فإن الزخم الذي اختتمت به الأسواق عام 2025 ظل حاضرًا. مدفوعًا بأداء استثنائي حققته الأسهم خلال العام الماضي.
غير أن انخفاض مستويات السيولة؛ نتيجة إغلاق عدد من الأسواق الكبرى مثل: اليابان والصين، أعطى هذه التحركات طابعًا حذرًا. وكشف عن مزاج استثماري يوازن بين الرغبة في اقتناص الفرص والخشية من مفاجآت غير محسوبة.
وفي سياقٍ ذي صلة تبرز الأسواق المالية العالمية بوصفها مرآة دقيقة لتشابك العوامل الاقتصادية والجيوسياسية؛ حيث تتقاطع توقعات النمو مع مخاوف التضخم.
كذلك تتصادم آمال خفض أسعار الفائدة مع تساؤلات حول استقلالية البنوك المركزية. ما يجعل بداية 2026 أكثر تعقيدًا من مجرد استمرار لمسار صاعد سابق.
أداء الأسهم العالمية بين التفاؤل والحذر
شهدت أسواق الأسهم في آسيا والمحيط الهادئ -وفقًا لوكالة رويترز- تحسنًا ملحوظًا. إذ ارتفع أوسع مؤشر لأسهم المنطقة خارج اليابان الصادر عن MSCI بنسبة 1.5%. فيما قفز مؤشر هانغ سنغ في هونغ كونغ بنسبة 2.4%.
هذه المكاسب تعكس عودة تدريجية للشهية تجاه المخاطرة، لكنها في الوقت نفسه تبقى محكومة بعوامل خارجية. على رأسها: مسار الاقتصاد الأمريكي وسياسات مجلس الاحتياطي الفيدرالي.
وفي الولايات المتحدة ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر S&P 500 بنسبة 0.45%. بينما صعدت العقود الآجلة لمؤشر Nasdaq بنسبة 0.67%. ما يعكس استمرار الرهان على أسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي. إلا أن هذا الرهان، وفق محللين، قد يواجه اختبارات قاسية حال تبدل التوقعات بشأن أسعار الفائدة أو تراجعت أرباح الشركات.
أما في أوروبا فجاء الأداء متباينًا؛ إذ تراجعت عقود EUROSTOXX 50 الآجلة بنسبة 0.5%، مقابل ارتفاع عقود FTSE البريطانية بنسبة 0.3%.
هذا التباين يعكس اختلاف التحديات الاقتصادية داخل القارة، بين ضغوط النمو في منطقة اليورو ومحاولات بريطانيا تعزيز جاذبية أسواقها المالية.
المعادن النفيسة تعيد رسم خريطة التحوط
واصلت المعادن النفيسة تألقها اللافت؛ إذ ارتفع الذهب الفوري بنسبة 1.5% ليصل إلى 4,378.32 دولار للأوقية. بينما قفزت الفضة الفورية بنسبة 3.6% إلى 73.85 دولار للأوقية.
وتلك الأرقام ليست مجرد تحركات سعرية عابرة، بل تعكس تحولًا إستراتيجيًا في توجهات المستثمرين الباحثين عن ملاذات آمنة.
ويعد ارتفاع الذهب في عام 2025 الأكبر منذ 46 عامًا. في حين سجلت الفضة والبلاتين أكبر مكاسب سنوية لهما على الإطلاق.
وجاء هذا الأداء مدفوعًا بمزيج من العوامل، شمل: خفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي. وتصاعد التوترات الجيوسياسية، وعمليات شراء قوية من البنوك المركزية. إضافة إلى تدفقات ملحوظة إلى صناديق المؤشرات المتداولة.
ويرى خبراء أن هذا الزخم يعكس أيضًا مخاوف متزايدة من تراجع قيمة الدولار الأمريكي على المدى الطويل. ما يعزز مكانة المعادن النفيسة كأداة تحوط رئيسة داخل الأسواق المالية العالمية، لا سيما في أوقات عدم اليقين النقدي والسياسي.
السياسة النقدية الأمريكية
تتجه أنظار المستثمرين هذا العام بقوة نحو مجلس الاحتياطي الفيدرالي، في ظل تساؤلات متزايدة حول مسار السياسة النقدية وقدرة الاقتصاد الأمريكي على الصمود.
ومن المنتظر صدور حزمة من البيانات الاقتصادية التي تأخر نشرها بسبب الإغلاق الحكومي الأمريكي. والتي قد تؤدي دورًا محوريًا في تحديد مدى إمكانية المضي قدمًا في خفض أسعار الفائدة.
وتشير تسعيرات الأسواق إلى احتمال لا يتجاوز 15% لخفض البنك المركزي الأمريكي أسعار الفائدة هذا الشهر. في حين يتوقع المستثمرون تنفيذ خفضين إضافيين خلال العام.
هذا التباين بين التوقعات القصيرة والطويلة الأجل يعكس حالة عدم يقين عميقة بشأن قوة النمو الاقتصادي ومستقبل التضخم.
وفي هذا الإطار تؤكد الأسواق المالية العالمية حساسيتها الشديدة لأي إشارة تصدر عن الاحتياطي الفيدرالي. سواء تعلق الأمر بتوقيت خفض الفائدة أو بتوجهات القيادة الجديدة المرتقبة للمجلس، مع اقتراب الإعلان عن خليفة جيروم باول.
الدولار والعملات تحت ضغط التحولات
تعرض الدولار الأمريكي لضغوط واضحة؛ إذ ارتفع اليورو بنسبة 0.06% إلى 1.1753 دولار، وصعد الجنيه الإسترليني بنسبة 0.14% إلى 1.3479 دولار.
في المقابل تراجع الين الياباني بنسبة 0.1% إلى 156.84 ين للدولار. ليبقى قريبًا من المستويات التي تثير قلق المستثمرين بشأن احتمال تدخل السلطات اليابانية لدعم العملة.
ويعزى ضعف الدولار جزئيًا إلى توقعات بمزيد من التيسير النقدي من قبل الاحتياطي الفيدرالي هذا العام. في وقت يتجه فيه بعض البنوك المركزية الأخرى نحو تشديد سياساتها. وسجّل الدولار في عام 2025 أكبر هبوط سنوي له خلال ثماني سنوات؛ ما عزز الاتجاه نحو العملات البديلة.
كما ساهمت السياسات التجارية المتقلبة لدونالد ترامب والمخاوف المتعلقة باستقلالية الاحتياطي الفيدرالي في زيادة تقلبات العملة الأمريكية. وهي عوامل يُتوقع أن تواصل التأثير في الأسواق المالية العالمية خلال الفترة المقبلة.
النفط والسلع بين الخسائر والتعافي الحذر
وفي أسواق السلع ارتفعت أسعار النفط بشكلٍ طفيف، بعدما سجلت أكبر خسارة سنوية لها منذ عام 2020. وصعدت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 0.5% إلى 61.15 دولار للبرميل. بينما ارتفع الخام الأمريكي بنسبة 0.5% إلى 57.71 دولار للبرميل.
هذا التعافي المحدود يعكس محاولة الأسواق إعادة التوازن بعد عام صعب، تأثرت فيه أسعار النفط بتباطؤ الطلب العالمي وتزايد المعروض. ومع ذلك تبقى التوقعات رهينة بعوامل جيوسياسية وإنتاجية قد تعيد رسم المشهد في أي لحظة.
Loading ads...
الرابط المختصر :
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً

7 وجهات اسكتلندية تستحق الزيارة 2026
منذ يوم واحد
0




