في العقد الماضي، فعلت المملكة العربية السعودية شيئاً نادراً في تاريخ الاقتصادات الناشئة. لم تكتفِ بالإعلان عن التحول، بل نفّذته بسرعة وحجم يصعب إنكارهما.
226 شركة استكشاف تعديني نشطة بعد أن كانت أقل من عشر. 130 مليون زيارة سياحية في قطاع كان شبه حكر على الزيارات الدينية. 261 شركة فنتك من الصفر. 12,900 منشأة صناعية بعد أن كانت .7,206 وطاقة متجددة انتقلت من الهامش إلى غيغاواطات فعلية.
هذه أرقام تشغيلية رصدها تقرير 10×10 الذي أعدّته وحدة أرقام إنتليجنس عبر قراءة ممنهجة لعشرة قطاعات على مدى عقد كامل.
مرحلة البناء نجحت. هذه حقيقة لا تحتاج مجاملة. لكن هناك سؤال آخر يطرحه التقرير بهدوء. وهو في رأيي السؤال الأهم الذي يجب أن يطرحه الاقتصاد السعودي على نفسه اليوم.
البناء والتنافسية ليسا الشيء نفسه.
5,700 منشأة صناعية جديدة في تسع سنوات رقم حقيقي. لكن السؤال الذي أجده أكثر أهمية: كم منها يصمد حين تتحرك أسعار الطاقة نحو مستوياتها الواقعية؟ وحين يتراجع الطلب الحكومي عن دوره كمحرك أساسي؟
226 شركة استكشاف تعديني إنجاز حقيقي في بناء المنظومة. لكن ما يهمني شخصياً هو رقم آخر لا يظهر في الإحصاء الرسمي: كم منها تحوّل إلى إنتاج تجاري فعلي؟ هنا ينتقل معيار النجاح من مرحلة النشاط إلى مرحلة القيمة.
والسياحة التي نمت بشكل لافت، السؤال الحقيقي عنها ليس حجم الزيارات بل طبيعة الطلب. هل يأتي الزوار بسبب الوجهة أم بسبب ما يُنفق على استقطابهم؟ الفرق بين الإجابتين هو الفرق بين اقتصاد سياحي حقيقي ومرحلة تأسيس لا تزال تبني زخمها. وهذا مسار طبيعي لكل وجهة ناشئة، لكنه يستحق المتابعة الصادقة.
ما يجعل هذه المرحلة فارقة أن شروط البناء بدأت تتغير قبل أن تكتمل نتائجها.
في ظل مراجعة منظومة دعم الطاقة الجارية، تنتقل القطاعات تدريجياً من مرحلة تحريك النشاط إلى مرحلة قياس كفاءته. هذا انتقال سليم ويُكمل ما رسمته الخطط من مسار نحو اقتصاد أكثر إنتاجية. لكنه يضع القطاعات التي بُنيت على مدخلات منخفضة التكلفة أمام اختبار لم تواجهه من قبل.
المرحلة الجديدة لا تسأل فقط: هل بنينا؟ بل تسأل: هل ما بنيناه يعمل بمفرده؟
أنا لا أطرح هذه الأسئلة من موقع القلق. أطرحها من موقع من يعتقد أن المملكة تمتلك ما يكفي لمواجهتها.
الاقتصادات التي نجحت في الانتقال من البناء السريع إلى التنافسية الحقيقية، كوريا الجنوبية وسنغافورة والنرويج في مراحل مختلفة، لم تنجح لأنها تجنّبت السؤال الصعب. نجحت لأنها واجهته في الوقت المناسب وبنت سياساتها على الإجابة الصادقة.
والمملكة تمتلك ما لم تمتلكه كثير من تلك الاقتصادات: ثروة سيادية تتيح إدارة الانتقال دون صدمات، وإرادة سياسية لا تبدو مترددة، وجيل من رجال الأعمال والمسؤولين يفهمون الفرق بين الرقم والقيمة.
هذه الأدوات لا تُغني عن طرح الأسئلة الصعبة. لكنها تجعل طرحها أكثر أماناً وأقل كلفة مما كان في تجارب أخرى.
في أرقام، أمضينا الأشهر الماضية نقرأ عشر سنوات من بيانات عشرة قطاعات. ما خرجنا به ليس حكماً على ما مضى، بل خريطة للسؤال القادم.
مرحلة البناء نجحت. هذا ما تقوله البيانات بوضوح.
Loading ads...
لكن الاختبار الحقيقي، الاختبار الذي يُكمل ما بدأته الخطط ويحدده السوق، يبدأ الآن. والسؤال الصادق في اللحظة المناسبة هو أقصر طريق للإجابة الصحيحة.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه





