19 أيام
عودة صادرات لبنان إلى السعودية.. اختبار جديد لعلاقات البلدين
السبت، 13 يونيو 2026
في خطوة تعكس تحولاً لافتاً في مسار العلاقات بين الرياض وبيروت، أعادت المملكة العربية السعودية فتح أسواقها أمام الصادرات اللبنانية، بعد نحو خمس سنوات من قرار حاد بوقف الاستيراد شمل جميع المنتجات اللبنانية.
وبحسب ما أوردته وكالة "واس"، جاء ذلك بتوجيه من ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، الأربعاء (10 يونيو 2026)، حيث أبلغ وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، خلال اتصال هاتفي، قرار استئناف الصادرات اللبنانية إلى المملكة.
وجاء القرار بناءً على طلب الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس مجلس الوزراء، ووفقاً للخطوات الإيجابية التي اتخذتها الحكومة اللبنانية في مسار إعادة بناء مؤسسات الدولة.
واستند القرار إلى ما أنجزته الفرق الفنية المختصة خلال العام الماضي، إضافة إلى مستوى التعاون الذي أبداه الجانب اللبناني وتقديمه التعهدات المطلوبة في هذا الشأن.
وبدوره، أكد وزير الخارجية السعودي خلال الاتصال دعم المملكة لاستقرار لبنان وسيادته على أراضيه بالكامل، وحرصها على رفاهية الشعب اللبناني، معرباً عن ثقة المملكة باتخاذ السلطات اللبنانية جميع الإجراءات اللازمة لضمان عدم استخدام الأراضي اللبنانية منصة للإضرار بالدول الشقيقة.
القرار الأخير لا يمكن فصله عن السياق الذي بدأ عام 2021، حين دخلت العلاقات في مرحلة توتر سياسي وأمني واقتصادي، انتهت بقرار سعودي واسع بوقف الاستيراد من لبنان، ثم الحظر الجزئي قبل أن يتحول إلى قرار شامل.
حينذاك، بدأت أولى إشارات التصعيد عندما أعلنت السعودية حظر دخول شحنات الفواكه والخضراوات اللبنانية، بعد ضبط كميات كبيرة من المواد المخدرة مخبأة داخل صادرات زراعية متجهة إلى المملكة.
ووفق بيان رسمي لوزارة الداخلية السعودية، فإن القرار جاء بعد "محاولات متكررة لتهريب المخدرات إلى المملكة عبر منتجات لبنانية"، مع الإشارة إلى ضبط ملايين الحبوب المخدرة في شحنات تجارية.
هذا الملف لم يكن حادثاً منفرداً، بل جاء ضمن سلسلة عمليات أمنية أعلنت عنها السلطات السعودية، أشارت فيها إلى أن شبكات تهريب تستغل سلاسل التصدير الزراعي لإدخال مواد مخدرة، أبرزها الكبتاغون.
وفي أكتوبر 2021، اتخذت الأزمة منحى أكثر حدة، عندما اندلعت مواجهة دبلوماسية بين الرياض وبيروت على خلفية تصريحات وزير الإعلام اللبناني آنذاك جورج قرداحي بشأن الحرب في اليمن، والتي اعتبرتها السعودية "مسيئة ومرفوضة".
وبعد أيام من الأزمة، أعلنت السعودية وقف كافة الواردات اللبنانية، واستدعاء سفيرها في بيروت، وأمهلت السفير اللبناني في الرياض 48 ساعة لمغادرة البلاد.
أدى القرار إلى زيادة الضغوط على الاقتصاد اللبناني، الذي كان يعاني أصلاً من أزمة مالية حادة منذ عام 2019، فضلاً عن أنه حرم المصدرين اللبنانيين من أحد أبرز أسواقهم التقليدية في المنطقة.
وتشير البيانات إلى أن قيمة الصادرات اللبنانية إلى السعودية بلغت نحو 240 مليون دولار عام 2020، قبل فرض الحظر التجاري.
كما أدى القرار السعودي إلى انعكاسات واسعة على الاقتصاد اللبناني، خاصة في ظل الأزمة المالية التي تعيشها البلاد منذ عام 2019، إذ شكّل فقدان السوق السعودي والخليجي ضربة مباشرة لقطاع التصدير.
واليوم، ومع إعلان استئناف استيراد البضائع اللبنانية، تعود العلاقات إلى نقطة اختبار جديدة، تقوم على مبدأ واضح عنوانه "الانفتاح الاقتصادي مقابل ضمانات أمنية وإصلاحات داخلية".
ويُنظر إلى القرار السعودي الأخير باعتباره إشارة دعم للحكومة اللبنانية الجديدة، لكنه في الوقت نفسه استمرار لنهج يقوم على ربط الاقتصاد بالأمن والسياسة، وليس فصلهما.
وشهدت العلاقات السعودية اللبنانية تحسناً ملحوظاً خلال الفترة الماضية، بعد قطيعة استمرت سنوات، حيث يأمل لبنان الحصول على دعم المملكة للخروج من أزمته السياسية والاقتصادية الراهنة.
يرى خبير الاقتصاد، الدكتور محمد فحيلي، الذي تحدث لـ"الخليج أونلاين"، أن قرار السعودية إعادة فتح الباب أمام الصادرات اللبنانية "خطوة بالغة الأهمية بالنسبة للاقتصاد اللبناني"؛ بسبب القيمة التجارية المباشرة للسوق السعودية، وما يحمله القرار من دلالات سياسية واقتصادية تتجاوز مسألة التبادل التجاري بحد ذاتها.
ويضيف فحيلي أن القرار يمثل "بارقة أمل" في مرحلة يمر فيها لبنان بأزمات مالية واقتصادية ومؤسساتية غير مسبوقة.
ومن جانب آخر، يشير إلى نقطة شديدة الحساسية تتعلق بضرورة أن تنال الحكومة اللبنانية ثقة الرياض، لكي يستمر باب الصادرات مفتوحاً، مبيناً أن "ما حصل هو منح لبنان فرصة جديدة، وليس منحه شهادة حسن سلوك نهائية".
ويتطرق إلى قرار وقف استيراد المنتجات الزراعية اللبنانية عام 2021، مبيناً أنه جاء نتيجة مخاوف أمنية ورقابية مرتبطة باستخدام الشحنات التجارية لتهريب المخدرات إلى الأسواق الخليجية.
وتابع فحيلي: "لا يقتصر الأمر على مكافحة تهريب المخدرات فحسب، بل يتعداه إلى الالتزام الكامل بمعايير الامتثال والحوكمة والشفافية التي أصبحت اليوم جزءاً أساسياً من حركة التجارة العالمية".
وزاد: "أهم ما يجب أن تدركه الدولة اللبنانية أن السعودية ليست الجهة الوحيدة التي تراقب أداء لبنان. فكل دولة عربية أو أجنبية تفكر في الاستثمار أو التعاون أو المساعدة تنظر اليوم إلى المؤشرات نفسها: هل تغير السلوك العام؟ هل أصبحت القوانين تُطبَّق فعلاً؟ هل باتت المؤسسات تعمل وفق قواعد واضحة ومستقرة؟ وهل تراجعت قدرة المجموعات المسلحة وشبكات المصالح غير الشرعية على التأثير في القرارات الاقتصادية والأمنية للدولة؟".
Loading ads...
ويؤكد الخبير الاقتصادي أن لبنان، إذا ما نجح في تقديم النموذج الذي تنتظره السعودية، فإن استئناف التصدير إلى المملكة لن يكون سوى بداية لمسار أوسع من الانفتاح الاقتصادي واستعادة الثقة.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً
![[object Object]](https://cdn.syriazone.sy/placeholder.png)
[object Object]
منذ 2 دقائق
0




