2 ساعات
قادة أوروبا ودول عربية يبحثون أزمة الشرق الأوسط و"تأمين هرمز"
الجمعة، 24 أبريل 2026

بحث قادة الاتحاد الأوروبي وعدد من قادة الدول العربية والأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، الجمعة، تداعيات التصعيد في الشرق الأوسط على أمن الطاقة العالمي وحرية الملاحة، لا سيما في مضيق هرمز، مؤكدين ضرورة خفض التوتر واستئناف المسار الدبلوماسي.
وشدد القادة على تعزيز الشراكة الأوروبية الإقليمية وتسريع الاستجابة للأزمة الاقتصادية، إلى جانب دعم جهود الاستقرار في المنطقة، بما يشمل إطلاق حوار سياسي رفيع المستوى مع سوريا.
واستضافت العاصمة القبرصية نيقوسيا، الخميس والجمعة، اجتماعاً غير رسمي لقادة دول الاتحاد الأوروبي، بدعوة من الرئيس القبرصي نيكوس كريستودوليدس الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية للمجلس.
وشهدت القمة، في يومها الثاني، جلسة عمل موسعة ضمّت قادة مصر والأردن ولبنان وسوريا، إضافة إلى الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم البديوي.
وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن الأزمات في الشرق الأوسط "تمتد تداعياتها لتطال الجميع"، مشدداً على أن الحل السياسي هو "السبيل الوحيد المقبول" لتحقيق الاستقرار، مع ضرورة الالتزام بحرية الملاحة وتأمين الممرات الدولية.
وأشار السيسي، خلال كلمته، إلى أن الأزمة الإيرانية أثرت على الأمن الإقليمي والاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد، محذّراً من مخاطر التلوث النووي، فيما أكد "رفض مصر لأي تهديد لأمن الدول العربية".
كما شدد على أهمية إقامة منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل في الشرق الأوسط، وعلى مركزية القضية الفلسطينية، مؤكداً "ضرورة حل الدولتين، وإقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود 1967، وعاصمتها القدس الشرقية".
كما دعا إلى وقف التصعيد في لبنان ودعم مؤسساته، وإلى التوصل لهدنة إنسانية في السودان، مؤكداً أهمية الشراكة المصرية الأوروبية في مجالات التنمية والطاقة والهجرة.
بدوره، قال الرئيس اللبناني جوزاف عون إن بلاده ترفض أن تكون "ورقة تفاوض في الصراعات الإقليمية"، مشيراً إلى أنها "تفاوض باسمها دفاعاً عن مصالحها الوطنية وسيادتها".
وأضاف عون، في كلمة خلال الاجتماع، أن لبنان انخرط في مسار تفاوضي دبلوماسي برعاية أميركية وبدعم لأوروبي وعربي، "بهدف التوصل إلى حل مستدام يضع حداً للاعتداءات الإسرائيلية ويؤدي إلى الانسحاب الإسرائيلي الكامل خلف الحدود المعترف بها دولياً، مما يتيح بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها".
وذكر أن "لبنان، مثل باقي دول المنطقة، يعلّق أهمية كبيرة وله مصلحة في خفض التصعيد، وإحلال الاستقرار والسلام، إيماناً منه بأن الدبلوماسية، لا التصعيد، هي السبيل الوحيد للحل المستدام".
من جهتها، قالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إن "تهديد سفينة تجارية في مضيق هرمز هو تهديد لمصنع في بلجيكا"، مؤكدة ضرورة أن "يضطلع الاتحاد الأوروبي بدور جيوسياسي أكثر فاعلية".
وأضافت فون دير لاين أن الاتحاد بحاجة إلى "الانتقال إلى ما هو أبعد من إدارة الأزمات بطريقة تفاعلية"، مقترحة توسيع نطاق المهام البحرية مثل عملية "أسبيدس"التابعة للقوة البحرية للاتحاد الأوروبي، لتتحول من مجرد الحماية إلى "تنسيق بحري مشترك متطور"، إلى جانب تعزيز التعاون الهيكلي لزيادة إنتاج الدفاع في ظل "الانتشار الواسع للطائرات المسيرة والصواريخ".
من جانبه، أكد رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا أن الحرب في الشرق الأوسط "كانت لها بالفعل عواقب كارثية على الناس والبنية التحتية والاقتصاد العالمي"، مشدداً على أن "استمرار الأزمة دون حل قد يؤدي إلى تفاقم الأوضاع"، معتبراً أن "الترابط وثيق بين أمن أوروبا وأمن الشرق الأوسط".
وأوضح كوستا أن الاتحاد الأوروبي "يقف في تضامن كامل" مع دول المنطقة، داعياً إلى خفض التصعيد واستئناف المفاوضات وفقاً للقانون الدولي والقانون الإنساني الدولي، فيما رحب بإعلان تمديد وقف إطلاق النار مع إيران، وأكد ضرورة مواصلة التفاوض للتوصل إلى حل دائم.
وشدد على أهمية إعادة فتح مضيق هرمز "فوراً دون قيود ودون رسوم"، معتبراً ذلك أمراً حيوياً للاقتصاد العالمي.
وفي الملف اللبناني، أعرب كوستا عن قلقه إزاء الوضع، مشيراً إلى أن "حزب الله يشكل تهديداً وجودياً للبنان"، ومثنياً على قرار الحكومة اللبنانية بحظر أنشطته العسكرية، ومؤكداً دعم الاتحاد الأوروبي لجهود نزع سلاحه باعتباره "الحل الوحيد المستدام لاستقرار لبنان".
كما شدد على أهمية استقرار مصر والأردن بوصفهما "شريكين استراتيجيين"، ودعم جهود إعادة بناء سوريا، مؤكداً أن الاتحاد الأوروبي "شريك موثوق ويمكن التنبؤ به" لدول المنطقة.
من جهته، دعا وزير الخارجية القبرصي كونستانتينوس كومبوس الاتحاد الأوروبي إلى "فعل المزيد" في الشرق الأوسط، داعياً إلى دور أوروبي أكثر حضوراً وفاعلية، معتبراً أن بقاء التكتل "مراقباً من بعيد ليس خياراً في ظل طموحه الجيوسياسي".
وأضاف أن الأزمات في غزة والبحر الأحمر ولبنان وإيران تهدد الشراكات الاقتصادية ومسارات التجارة، في وقت تتصاعد فيه أسعار الطاقة نتيجة تعطل الملاحة في مضيق هرمز.
وفي سياق متصل، كشف المستشار الألماني فريدريش ميرتس أنه اقترح تخفيف العقوبات على طهران لإقناع النظام الإيراني بالتوصل إلى اتفاق يشمل المرور الآمن للسفن في مضيق هرمز، وإنهاء برنامجه النووي ووقف التهديدات ضد إسرائيل.
وقال ميرتس للصحافيين: "لم يعترض أحد على ذلك.. لقد اقترحه آخرون أيضاً.. هذا، إذا جاز التعبير، جزء من المساهمة التي يمكننا تقديمها لدفع هذا العملية إلى الأمام، ونأمل أن تؤدي إلى وقف دائم لإطلاق النار".
وأشارت أورسولا فون دير لاين إلى أن الاتحاد الأوروبي سيعقد "أول حوار سياسي رفيع المستوى" مع سوريا خلال أسبوعين، في خطوة تهدف إلى التقدم نحو اتفاق شراكة مع دمشق.
من جهته، أكد الرئيس السوري أحمد الشرع أنه سيتم "تدشين الحوار السياسي السوري الأوروبي رفيع المستوى في 11 مايو ببروكسل".
واعتبر، في كلمة خلال الاجتماع، أن أمن القارة الأوروبية والمنطقة "يمثل روح الشراكة والتعاون"، وأن أمن القارة الأوروبية واستقرار الشرق الأوسط "يمثلان توازناً جيوسياسياً لا يقبل التجزئة".
Loading ads...
وأشار الشرع إلى أن الشراكة الأوروبية المتوسطية "تمثل مساراً لضمان أمن إمدادات الطاقة واستدامتها"، مضيفاً أن الشراكة الأوروبية العربية المتوسطية "غدت المسار الحتمي والملاذ الآمن لاستدامة تدفقات الطاقة وضمان أمن الإمدادات العالمية".
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً


