ساعة واحدة
الغارديان: كيف توازن سوريا بين فرض الأمن وتحقيق العدالة الانتقالية؟
الثلاثاء، 5 مايو 2026
أكدت صحيفة الغارديان أن سوريا تقف اليوم أمام اختبار بالغ الحساسية في مرحلة ما بعد سقوط النظام المخلوع، يتمثل في كيفية الموازنة بين فرض الأمن وتحقيق العدالة الانتقالية، في ظل بيئة داخلية معقدة وتحديات سياسية وأمنية متشابكة.
وأوضحت الصحيفة في تقرير نشرته أمس الإثنين أن هذا التحدي يترافق مع تصاعد مخاوف الضحايا وذويهم من أن تتحول مسارات المحاسبة إلى إجراءات انتقائية لا تكشف كامل الحقيقة، ولا تنصف آلاف المتضررين من سنوات الحرب والانتهاكات الواسعة التي شهدتها البلاد.
ويعكس هذا القلق حالة عامة من الترقب والحذر، في وقت تحاول فيه السلطة الجديدة تثبيت الاستقرار، من دون أن تخسر ثقة الشارع الذي يطالب بمحاسبة شاملة وعادلة لكل المتورطين في الجرائم السابقة، ضمن إطار قانوني واضح يضمن عدم الإفلات من العقاب.
أشارت الصحيفة إلى أن اعتقال أمجد يوسف، الضابط السابق في المخابرات السورية والمتهم بالمشاركة في مجازر حي التضامن بدمشق عام 2013، أعاد الأمل لدى كثير من السوريين بإمكانية فتح ملفات الجرائم الكبرى التي ارتكبها النظام المخلوع، بعد أن تحول اسمه إلى أحد أبرز رموز القتل الجماعي للمدنيين.
ونقلت الصحيفة مشاهد الاحتفال التي عمّت أوساط الناجين وأهالي الضحايا فور انتشار نبأ اعتقاله، حيث قال الناشط أحمد الحمصي، وهو عضو في لجنة توثيق انتهاكات التضامن، إن الشوارع امتلأت بالمحتفلين لأيام، وتدفقت رسائل التضامن من مناطق مختلفة، في لحظة امتزجت فيها الدموع بالفرح بعد سنوات طويلة من الانتظار.
إلا أن هذا الشعور لم يدم طويلاً، بعدما بثت وزارة الداخلية السورية اعترافاً مصوراً ليوسف زعم فيه أنه تصرف بمفرده، ما أثار موجة غضب واسعة بين الأهالي الذين اعتبروا ذلك محاولة لحصر المسؤولية بشخص واحد، والتغطية على شبكة أوسع من المتورطين داخل أجهزة النظام السابقة.
لفتت "الغارديان" إلى أن قضية يوسف كشفت عن انقسام واضح داخل سوريا الجديدة بشأن مفهوم العدالة الانتقالية، حيث يطالب الضحايا ومنظمات التوثيق الحقوقية بإجراءات شفافة ومحاسبة شاملة، في حين يميل تيار داخل السلطة إلى تقديم اعتبارات الأمن والاستقرار السياسي على أي مسار قضائي واسع قد يفتح مواجهات مع بقايا النظام المخلوع.
وظهر هذا التوجه أيضاً خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب، ابن عم بشار الأسد والرئيس السابق للأمن السياسي في درعا، إذ اعتبر كثيرون مثوله أمام القضاء خطوة مهمة، في حين حذر خبراء من الاكتفاء بمحاكمات رمزية لعدد محدود من المسؤولين. ونقلت الصحيفة عن نوشا كباوات، رئيسة برنامج سوريا في المركز الدولي للعدالة الانتقالية، قولها إن العدالة الانتقالية لا تقتصر على العقاب، بل تشمل إعادة بناء الثقة بين الدولة والمجتمع، وإشراك السوريين في صياغة مستقبلهم، مؤكدة أن أي مسار يفتقر إلى الشفافية والإنصاف قد يفقد قيمته، مهما بدا سريعاً أو حاسماً في نتائجه.
أوضحت الصحيفة أن المخاوف تتزايد بسبب الصفقات التي أبرمتها الحكومة الجديدة مع شخصيات بارزة من النظام المخلوع، حيث جرى التوصل إلى تفاهمات مع رجال أعمال وتجار حرب مقابل أصول مالية أو معلومات، كما مُنح بعض المسؤولين الأمنيين حماية مؤقتة مقابل تعاونهم الأمني.
ومن بين الأسماء المثيرة للجدل فادي صقر، القائد السابق لقوات الدفاع الوطني، الذي لعب دور الوسيط بين أركان النظام المخلوع والسلطة الجديدة، رغم اتهامه بالمشاركة في عمليات قتل جماعي.
وأشارت الصحيفة إلى أن هذه السياسات قد تقوض مبادرات المصالحة المجتمعية التي أطلقتها الحكومة في مناطق عدة، والتي حققت نتائج محدودة بسبب غياب إطار قانوني متماسك.
كما تعاني البنية القضائية من ضعف واضح، إذ لا يتضمن القانون السوري توصيفاً مستقلاً لجرائم الحرب أو الجرائم ضد الإنسانية، في حين يتطلب إقرار قانون للعدالة الانتقالية وقتاً طويلاً، ما يخلق فجوة بين مطالب الضحايا وقدرات الدولة.
وكشفت الصحيفة أن هيئة العدالة الانتقالية بدأت إعداد ملف قضائي ضد فادي صقر، إلى جانب دعوى أوسع بشأن مجازر التضامن، في ظل ضغوط شعبية متزايدة.
Loading ads...
ونقلت عن زهرة البرازي، نائبة رئيس الهيئة، تأكيدها أن الاعتقال وحده لا يكفي، ما لم يترافق مع مسار قضائي شامل يكشف المسؤوليات ويضمن حق الضحايا في الحقيقة والمحاسبة.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه




