شهر واحد
تحالف العمالقة.. جوجل وSea تطلقان عصر «الذكاء الاصطناعي الوكيل» في التسوق والألعاب
الخميس، 19 فبراير 2026

أعلنت شركتا جوجل وSea Ltd المالكة لمنصة Shopee، شراكة إستراتيجية جديدة تهدف إلى تطوير أدوات متقدمة تعتمد على الذكاء الاصطناعي الوكيل لخدمة التجارة الإلكترونية وصناعة الألعاب، في خطوة تعكس تسارع التحول العالمي نحو الأتمتة الذكية وتغيير طريقة تفاعل المستخدمين مع المنصات الرقمية.
وبحسب ما نقلته وكالة “رويترز”، فإن التعاون سيشمل تطوير حلول ذكاء اصطناعي متقدمة لمنصات Sea. بما يسمح بتنفيذ مهام رقمية كاملة بدلًا من الاقتصار على تقديم المعلومات أو الإجابة عن الأسئلة. وهو ما يمثل مرحلة أكثر تطورًا في استخدامات الذكاء الاصطناعي التجارية.
وعلى نحو أكثر تحديدًا، تعمل الشركتان على استكشاف إنشاء نموذج أولي لوكيل تسوق داخل منصة Shopee. بحيث يتمكن المستخدم من البحث والمقارنة والشراء وإدارة الطلبات بصورة شبه تلقائية اعتمادًا على الذكاء الاصطناعي الوكيل.
عصر جديد من التسوق الذكي
وبالتالي، فإن هذه الخطوة لا تمثل مجرد تحديث تقني، بل انتقالًا جذريًا في مفهوم التجارة الإلكترونية. حيث سيتمكن المستخدم من تفويض عملية الشراء بالكامل إلى النظام الذكي. ليقوم بدراسة الأسعار والعروض وتحديد الخيار الأمثل بناءً على تفضيلات المستخدم وسلوكه الشرائي.
ومن جهة أخرى، تسعى شركات التكنولوجيا الكبرى إلى تحقيق عوائد مالية حقيقية من نماذج الذكاء الاصطناعي؛ إذ لم تعد الإجابة عن الأسئلة كافية اقتصاديًا. ولذلك يجري توسيع قدرات الأنظمة لتشمل إدارة المهام المعقدة مثل التسوق عبر تطبيقات متعددة وتنظيم العمليات التشغيلية. وهو جوهر تطبيقات الذكاء الاصطناعي الوكيل.
وفي السياق نفسه، تتجه الأسواق الرقمية نحو ما يمكن وصفه بـ “الاقتصاد الذكي المؤتمت”؛ حيث يصبح الذكاء الاصطناعي وسيطًا اقتصاديًا مباشرًا. وهو تحول قد يقلل زمن اتخاذ القرار ويزيد معدلات الشراء ويغير قواعد المنافسة بين المنصات العالمية.
منافسة إقليمية تشتعل
يتزامن هذا الإعلان مع تصاعد المنافسة بين عمالقة التكنولوجيا في جنوب شرق آسيا. لا سيما مع إطلاق شركة علي بابا نموذج ذكاء اصطناعي جديدًا وصفته بأنه مصمم لعصر الذكاء الاصطناعي الوكيل. في إشارة واضحة إلى أن المعركة القادمة ستكون حول من يمتلك الوكيل الأذكى لا المنصة الأكبر فقط.
وتتنافس منصة Lazada التابعة لعلي بابا بشكلٍ مباشر مع Shopee على قيادة سوق التجارة الإلكترونية في المنطقة. إلا أن الأرقام تمنح Shopee تفوقًا واضحًا بعدما استحوذت على حصة سوقية بلغت 52% خلال عام 2024 وفق تقرير شركة Momentum Works.
ولذلك، فإن دمج تقنيات جوجل داخل Shopee قد يعزز هذا التفوق بشكلٍ كبيرٍ. خصوصًا إذا نجح نموذج التسوق الذكي في تقليل الاحتكاك الشرائي وزيادة معدل التحويل. وهو الهدف الأساسي لكل منصات التجارة الإلكترونية الحديثة.
الذكاء الاصطناعي يدخل صناعة الألعاب
ولا يقتصر التعاون على التجارة الإلكترونية فقط، بل يمتد إلى قطاع الألعاب الرقمية؛ حيث ستستخدم جوجل مع وحدة الألعاب Garena التابعة لـ Sea حلول الذكاء الاصطناعي الوكيل لتحسين إنتاجية تطوير الألعاب وتسريع عمليات التصميم والاختبار وإدارة المحتوى.
وتشير التوقعات المهنية إلى مساهمة هذه التقنيات المتقدمة بتقليل زمن إنتاج الألعاب وخفض التكاليف التشغيلية بشكل ملموس. إلى جانب تحسين تجربة اللاعبين عبر تقديم محتوى ديناميكي يتفاعل مع سلوك المستخدم بلحظته الواقعية.
كما أن إدخال الوكلاء الذكيين في بيئة التطوير قد يسمح بإنشاء عوالم ألعاب أكثر تفاعلية؛ حيث يمكن للذكاء الاصطناعي توليد أحداث ومهام وقصص جديدة باستمرار دون تدخل بشري مباشر. وهو ما يفتح الباب أمام جيل جديد من الألعاب ذاتية التطور.
امتداد لشراكات سابقة
ويأتي هذا التعاون امتدادًا لاتفاق سابق جرى بين منصة “Shopee” وموقع “YouTube” التابع لشركة “ألفابت” بسوق التجارة الإلكترونية في جنوب شرق آسيا. ما يؤكد وجود إستراتيجية بعيدة المدى تهدف لدمج المحتوى والتجارة والذكاء الاصطناعي ضمن منظومة تقنية موحدة.
وتتحرك الشركات التقنية الكبرى بناءً على هذا المنطلق نحو بناء أنظمة اقتصادية متكاملة يكون فيها الذكاء الاصطناعي الوكيل هو الوسيط الأساسي والمحوري بين المستخدم والخدمة المقدمة. سواء بمجالات التسوق أو الترفيه أو حتى إدارة الأعمال اليومية المعقدة.
وتمثل هذه الشراكة خطوة إضافية نحو اقتصاد رقمي شامل يعتمد بالدرجة الأولى على الأنظمة ذاتية التنفيذ؛ حيث يتجاوز دور الذكاء الاصطناعي مجرد تقديم العون ليتحول إلى وكيل رقمي يتخذ القرارات المصيرية ويُنجز المهام الموكلة إليه باستقلالية تامة.
ويحمل هذا التحول الجذري في طياته إعادة تعريف شاملة لمفهوم الإنترنت والخدمات السحابية خلال السنوات المقبلة. ما يبشر بعصر جديد تصبح فيه التقنيات الذاتية هي المحرك الفعلي للنمو الاقتصادي والابتكار المعرفي في شتى بقاع العالم الرقمي.
Loading ads...
الرابط المختصر :
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه





