3 أشهر
كيف زعمت حسابات قريبة من النظام الإيراني أن ثماني نساء أوقفتهن طهران هن من "توليد الذكاء الاصطناعي"؟
الثلاثاء، 28 أبريل 2026

على منصته للتواصل الاجتماعي "تروث سوشيال"، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن ثماني نساء في إيران، أوقفهن نظام الجمهورية الإسلامية خلال المظاهرات التي جوبهت بقمع شديد خلال شهر كانون الثاني/ يناير 2026، كن مهددات بالإعدام.
وكان منشور ترامب، الذي طلب فيه بشكل مباشر من السلطات الإيرانية إطلاق تلك السجينات، مرفوقا بعدد من الصور، تظهر ثماني وجوه، تم تداولها في السابق على عدة حسابات في منصة إكس.
لكن في الساعات التي تلت نشر رسالة ترامب، أكدت عدة حسابات معظها من المساندين للنظام في طهران، بأن تلك النسوة لسن حقيقيات، وأن صورهن تم توليدها عبر أدوات الذكاء الاصطناعي. "ترامب يرجو القادة الإيرانيين لعدم إعدام ثماني نساء من توليد الذكاء الاصطناعي" هذا ما كتبه صاحب حساب مناهض لإسرائيل، حصد منشوره على منشوره على منصة إكس أكثر من مليوني مشاهدة.
هذه السردية دعمتها السلطات الإيرانية من جهتها في يوم 22 نيسان/أبريل الجاري: فبعد أن زعم دونالد ترامب في اليوم التالي لمنشوره الأول بأن الثماني نساء لم يعدمن بفضله، ردت سفارة إيران في جنوب أفريقيا عليه بالقول بأن "أنقذ ثماني نساء تم توليدهن عبر الذكاء الاصطناعي".
في هذه المعركة الإعلامية، نشر كل من دونالد ترامب وسفارة إيران في جنوب أفريقيا أخبارا مغلوطة، من جهة، النساء الثماني هن شخصيات حقيقية. ومن جهة أخرى، واحدة فقط منهن حكم عليها بالإعدام.
تم التعرف على هوية تلك النساء من قبل منظمتين غير حكوميتين معروفتين بإحصاء القتلى والموقوفين في إيران بين شهري كانون الأول/ديسمبر 2025 وكانون الثاني/يناير 2026. المنظمتان هما "ناشطون حقوقيون في إيران" (إتش آر إي Rights activist in Iran HRA) و منظمة حقوق الإنسان في إيران (أي إتش أر Iran Human Rights IHR) اللتان تعتمدان على مصادر ميدانية.
في اتصال مع فريق تحرير مراقبون فرانس24، قالت المديرة المساعدة لمنظمة "إتش أر أي" غير الحكومية، إن تلك النساء "حقيقيات" وتم إيقافهن بالفعل خلال المظاهرات في إيران، إلا أنها أوضحت بأن واحدة فقط منهن تدعى بيتا هماتي حكم عليها بالإعدام، وفق المعلومات التي تحصلت عليها هذه المنظمة.
وهو ما يتطابق مع المعلومات التي حصلت عليها منظمة Iran Human Rights التي تواصلت معها منظمة التحقق من الأخبار الكاذبة "ليد ستوريز Lead Stories".
زد على ذلك أن خبر الحكم على بيتا هماتي بالإعدام تم تداوله على نطاق واسع في عدة وسائل إعلام خلال الأيام القليلة الماضي، فيما تتطابق صور أخرى مع صورتها التي نشرها دونالد ترامب.
ولكن ماذا عن مصير النساء السبع المتبقيات؟ تتفق المنظمتان غير الحكوميتان المذكورتان سابقا بأن محبوبة شباني تم اعتقالها في يوم 2 شباط/فبراير وإيداعها بسجن مشهد. فيما تؤكد منظمة "إيران هيومان رايتش" بأن شباني هي الأخرى مهددة بحكم الإعدام، تماما مثل ديانا طاهر آبادي، المراهقة البالغة من العمر 16 سنة، والتي تم اعتقالها في شهر كانون الثاني/يناير الماضي.
كما تؤكد منظمتا "إتش أر إي "HRA و "أي إتش أر IHR" أيضا اختفاء المتظاهرة بانا موحدي على إثر المظاهرات التي شهدت أكبر قدر من القمع والعنف في 9 كانون الثاني/يناير الماضي.
وفق منظمة "أي إتش أر IHR"، تم إطلاق سراح الطبيبة في قسم الطوارئ البالغة من العمر 37 سنة وهو ما ينطبق على أيضا غولناز نراغي وفينوس حسين نجاد على عكس إنسيا نجاني التي لا تزال تقبع في السجن، وفق ما أكدته منظمة "إتش أر إي "HRA. فيما يبقى مصير المراهقة غزال غلانداري التي تم اعتقالها في مدينة ياسوج في يوم 20 كانون الثاني/يناير الماضي، مجهولا.
وتشير منظمة "إتش أر إي "HRA إلى أنه لا وجود لأي خبر حول حكم مفترض بالإعدام بحقها، في كل الأحوال.
على كل حال، يبدو أن سفارة جنوب أفريقيا في إيران أرادت التشويش على الاتهامات التي يتم تداولها بشدة على شبكة الإنترنت على الرغم من علمها بأن تلك النسوة حقيقيات بالفعل. وذلك لأنه قبل نحو ساعة من المنشور الذي يتهم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأنه يتحدث عن شخصيات تم توليدها عبر أدوات الذكاء الاصطناعي، ردت سفارة إيران في سيراليوني على ترامب عبر منشور على حسابها في منصة إكس قالت فيه بأن "أربع من النساء الثماني" قد تم "إطلاق سراحهن منذ عدة أسابيع" وهو ما يشكل تأكيدا على وجود تلك النسوة.
Loading ads...
ويعكس هذا التضارب بين السفارتين الحرب الإعلامية عبر شبكة الإنترنت التي يخوضها النظام الإيراني ضد الولايات المتحدة، حتى لو تعلق الأمر بالتلاعب بالحقيقة.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه




