2 أشهر
الأمم المتحدة تحذر من انهيار وقف إطلاق النار وتدعو لحماية المدنيين السوريين
الخميس، 22 يناير 2026

عكس الموقف الصادر عن الأمم المتحدة حيال التطورات الأخيرة في شمال شرقي سوريا حجم القلق الدولي المتزايد من هشاشة الوضع الميداني، في ظل محاولات احتواء التصعيد ومنع انزلاقه مجددًا نحو مواجهات واسعة النطاق.
فقد شدد الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، على ضرورة الالتزام الصارم بوقف إطلاق النار وتطبيق التفاهم الأخير الذي تم التوصل إليه بين الدولة السورية وقوات سوريا الديمقراطية “قسد”، معتبرًا أن الحفاظ على التهدئة وضمان سلامة المدنيين يشكلان أولوية لا تقبل التأجيل في هذه المرحلة الدقيقة.
في إحاطة صحفية عقدت، الأربعاء، نقل نائب المتحدث باسم المنظمة الدولية، فرحان حق، موقف غوتيريش الداعي إلى تحمّل جميع الأطراف لمسؤولياتها الكاملة، مؤكدًا أن الأمين العام يحث على الحفاظ على تهدئة التصعيد، والالتزام بوقف إطلاق النار، وتنفيذ تفاصيل التفاهم الأخير من دون أي تأخير وبروح تسووية تضع المصلحة العامة للسوريين فوق أي اعتبارات سياسية أو عسكرية ضيقة.
وأوضح حق أن هذا الموقف يأتي في سياق متابعة الأمم المتحدة الدقيقة للتطورات الميدانية، وما يرافقها من تداعيات إنسانية وأمنية مقلقة.
كما أكد أن حماية المدنيين يجب أن تبقى في صدارة الأولويات، وفقًا لمبادئ القانون الدولي الإنساني والاحترام التام لحقوق وكرامة جميع المجتمعات السورية، محذرًا من أن أي تهاون في هذا الجانب من شأنه أن يفاقم معاناة السكان المحليين ويقوض فرص الاستقرار الهش.
مسؤولية الطرفان
أضاف حق أن المسؤولية تقع على عاتق جميع الأطراف لتجنب القيام بأي أعمال قد تعرض حياة المدنيين للخطر، أو تسهم في رفع منسوب التوتر، أو تؤدي إلى موجات نزوح جديدة في منطقة تعاني أصلًا من تبعات إنسانية واقتصادية ثقيلة نتيجة سنوات طويلة من الصراع.
يأتي هذا الموقف الأممي عقب إعلان الرئاسة السورية، يوم الثلاثاء، التوصل إلى تفاهم مشترك بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية حول عدد من القضايا المرتبطة بمستقبل محافظة الحسكة، في خطوة وُصفت بأنها محاولة لاحتواء التصعيد وفتح نافذة لمعالجة ملفات أمنية وإدارية معقدة تراكمت خلال السنوات الماضية.
وقد اعتُبر هذا التفاهم، في حال الالتزام به، فرصة لتخفيف حدة التوتر وتحسين الظروف المعيشية والأمنية للسكان المحليين، خصوصًا في ظل التحديات الاقتصادية والخدمية المتفاقمة.
مستقبل غامض للتهدئة
في السياق ذاته، أعلنت وزارة الدفاع السورية وقف إطلاق النار في جميع قطاعات عمليات الجيش العربي السوري لمدة أربعة أيام، التزامًا ببنود التفاهم المعلن، في رسالة هدفت إلى تثبيت التهدئة وتهيئة المناخ لتنفيذ ما تم الاتفاق عليه.
غير أن هذه الخطوة سرعان ما اصطدمت بتطورات ميدانية معاكسة، حيث تبادل الطرفان الاتهامات بخرق الاتفاق، وتعكس هذه التطورات حجم التحدي الذي يواجه أي مسار لخفض التصعيد في شمال شرقي سوريا، حيث تتداخل الحسابات العسكرية مع الاعتبارات السياسية والإقليمية، فيما يبقى المدنيون الطرف الأكثر تضررًا من أي انتكاسة أمنية.
وفي هذا الإطار، تبدو دعوة الأمم المتحدة بمثابة محاولة للضغط المعنوي والدبلوماسي على مختلف الأطراف لمنع انزلاق الأوضاع نحو مزيد من العنف، وإبقاء نافذة الحلول السياسية والأمنية مفتوحة، ولو بحدها الأدنى.
Loading ads...
وفي ظل استمرار حالة عدم اليقين، يظل مستقبل التفاهم الأخير مرهونًا بمدى جدية الأطراف في الالتزام بتعهداتها، وقدرتها على تغليب منطق التهدئة والاستقرار على منطق التصعيد، وهو ما ترى الأمم المتحدة أنه السبيل الوحيد لتجنب مزيد من الخسائر البشرية وتعميق الأزمة الإنسانية في واحدة من أكثر المناطق السورية هشاشة.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً




