9 أشهر
من الظل إلى القيادة.. المداني يرث منصب الغماري بعد مقتله بغارة جوية
الجمعة، 17 أكتوبر 2025

أعلنت جماعة “الحوثي”، الخميس، مقتل رئيس هيئة أركانها محمد عبد الكريم الغماري، بعد عدة أشهر من تداول أنباء عن مقتله في غارة جوية استهدفت العاصمة المختطفة صنعاء وسط اليمن.
وكانت وسائل إعلام دولية، بينها قناة الـCNN، قد نقلت منتصف حزيران/ يونيو الماضي، معلومات عن استهداف الغماري بغارة أميركية.
وفي أواخر آب/ أغسطس الماضي، أعلنت إسرائيل مسؤوليتها عن العملية التي قتل على إثرها رئيس وعدد من أعضاء حكومة جماعة “الحوثي” غير المعترف بها دولياً، مؤكدة مقتل الغماري في الغارات.
لماذا تأخر إعلان مقتل الغماري؟
تعمل جماعة “الحوثي” على سياسة التكتم الطويل على مقتل كبار قادتها، لكي تخفف وطأة الصدمة لدى أتباعها، وتحمي الروح المعنوية لديهم.
أعلنت جماعة “الحوثي”، الخميس، مقتل رئيس هيئة أركانها محمد عبد الكريم الغماري، بعد عدة أشهر من تداول أنباء عن مقتله في غارة جوية استهدفت العاصمة المختطفة صنعاء وسط اليمن.
وتربط جماعة “الحوثي” مقتل الغماري بـ”معركة طوفان الأقصى”، لتمنحه بعداً سياسياً ودينياً ينسجم مع روايتها التعبوية، متجنبة تماماً ذكر تفاصيل الهجوم أو مكانه أو توقيته الدقيق.
ويعد الغماري الذي شغل منصب رئيس هيئة الأركان “الحوثية” منذ سنوات الحرب الأولى، أحد أقوى القادة العسكريين وأكثرهم تأثيراً في توجيه المعارك داخل اليمن وضد دول الجوار، وأحد الوجوه التي تدين بالولاء العقائدي للجماعة.
وقد فرضت أميركا على الغماري عقوبات مشددة لدوره في إدارة الهجمات على السعودية والإمارات، وارتباطه الوثيق بـ”الحرس الثوري” الإيراني، و”حزب الله” اللبناني.
وبمقتله، فقدت جماعة “الحوثي” أحد أعمدتها الأمنية والعسكرية الأكثر صلابة، وهو ما انعكس في قرارها السريع، بتعيين اللواء يوسف المداني خلفاً له في منصب رئيس هيئة الأركان.
من هو “الحوثي” يوسف المداني؟
يعد يوسف المداني الذي ينتمي إلى الدائرة العائلية الضيقة لزعيم جماعة “الحوثي”، كونه صهر مؤسسها “حسين بدر الدين الحوثي”، وأحد أوائل من خاضوا حروب صعدة الست، وعلى ارتباط وثيق بـ”الحرس الثوري” الإيراني.
القيادي الحوثي يوسف المداني قائد المنطقة العسكرية الخامسة والمعين رئيسا لهيئة الأركان الحوثية
وبينما يٌنظر إلى المداني بوصفه شخصية صلبة قادرة على ضبط الجبهات “الحوثية”، يرى مراقبون أن تعيينه في هذا التوقيت قد يجعله هدفاً مباشراً لأي هجمات جوية مقبلة، خصوصاً في ظل تصاعد العمليات “الحوثية” في البحر الأحمر، وتورطه في الإشراف على تلك الهجمات، منذ أواخر 2023.
لكن ما يكشفه هذا الانتقال القيادي، وفق محللين عسكريين، هو هشاشة المنظومة الأمنية لجماعة “الحوثي”، رغم ما تبديه من التماسك الظاهري، فيما يرى آخرون أن دفع “الحوثي” بالمداني إلى هيئة الأركان لتعريضه للاستهداف والتخلص منه، نتيجة عداء قديم يكنه له زعيم الجماعة، “عبد الملك الحوثي”.
ورغم التكتم الطويل الذي تتبعه جماعة “الحوثي” لتأجيل إعلان خسائرها، إلا أن هذه السياسة لم تعد تخفي واقع الاستنزاف الذي تتعرض له قياداتها منذ مطلع العام الجاري.
سقوط هالة القوة “الحوثية”
وبينما تحاول جماعة “الحوثي” تقديم مقتل الغماري كجزء من “معركة الأمة”، تأتي كل ضربة تستهدف قياداتها لتسقط جزءاً من “هالة العصمة” التي تحيط نفسها بها، وتظهرها كتنظيم مأزوم يحاول التماسك أمام سلسلة الانكشافات الأمنية المتلاحقة.
عناصر من جماعة الحوثي
وفي هذا السياق، يقول الصحفي سامي نعمان، إن جماعة “الحوثي” تتعرض لاختراق مستمر واستهداف قيادات الصف الأول باختراقات من داخلها، إلا أن قدرتها على التكتم لفترات غير محددة وعدم الكشف عن ملابسات مقتل قادتها يمنحها شعوراً مؤقتاً بالثقة.
ويشير نعمان إلى أن الجماعة “الحوثية” سبق أن أعلنت، عام 2017، مقتل القيادي طه المداني بعد أكثر من عام ونصف من التكتم، وحين قٌتل صالح الصماد ظل الخبر محجوزاً لأيام قبل أن تضطر لإعلانه رسمياً.
Loading ads...
هذا النهج بحسب نعمان، يظهر حرص جماعة “الحوثي” في الحفاظ على هالة القوة والقدرة على المناورة، لكنه يعكس أيضاً هشاشة قياداتها أمام الاختراقات والهجمات الخارجية.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه

