ساعة واحدة
من المياه إلى المرض.. كيف كشف التهاب الكبد هشاشة الخدمات في درعا؟
الخميس، 30 أبريل 2026
تشهد بلدة محجة في ريف درعا الشمالي، انتشاراً متسارعاً لمرض التهاب الكبد الوبائي "A"، في تطور يسلّط الضوء على أزمة خدمية متفاقمة، ويثير مخاوف متزايدة من اتساع رقعة التفشي في ظل ضعف البنية التحتية للمياه والصرف الصحي.
وكشفت تصريحات لتلفزيون سوريا، أنّ المرض سجّل انتشاراً ملحوظاً، خلال الأيام الماضية، مع تسجيل أكثر من 110 إصابات مؤكدة، ما يعكس تسارع وتيرة العدوى، خاصة في البيئات التي تعاني من تردي الخدمات الأساسية وغياب إجراءات الوقاية الكافية.
وتُظهر البيانات أنّ الأطفال بين سن 5 و11 عاماً شكّلوا النسبة الأكبر من المصابين، إلى جانب تسجيل إصابات بين كوادر إحدى المدارس، الأمر الذي أسهم في انتقال العدوى إلى أفراد من عائلاتهم، في مؤشر واضح على ارتباط التفشي بالبيئة المعيشية وأنماط الاختلاط اليومية.
أظهرت نتائج التقصي الوبائي والتحاليل البيئية أنّ تفشي المرض يرتبط بشكل مباشر بتلوث مصادر مياه الشرب، نتيجة اختلاطها بمياه الصرف الصحي، إلى جانب ضعف عمليات التعقيم (الكلورة)، وقرب مصادر المياه من أماكن تربية المواشي.
وبحسب المعطيات الميدانية، سُجلت مستويات تلوث مرتفعة في بئرين يزوّدان الحي الشرقي من البلدة، حيث وُصف أحدهما بـ"الكارثي"، في ظل انتشار تجمعات سكنية عشوائية وحظائر للمواشي في محيطهما، فضلاً عن وجود تسربات في الشبكات المائية.
كذلك، فإنّ مياه الصرف الصحي المكشوفة، خاصّة في وادي العرام، أسهمت في تعميق الأزمة، إذ يجري استخدامها في ري المزروعات، ما يوسّع نطاق الخطر ليطال السلسلة الغذائية، وليس مياه الشرب فقط.
يُضاف إلى ذلك، الانقطاع المتكرر للتيار الكهربائي، ما يحدّ من فعالية عمليات الكلورة، ويجعل تعقيم المياه غير منتظم، في بيئة أصلاً تعاني من هشاشة خدمية.
في مواجهة هذا الواقع، باشرت الجهات المعنية بتنفيذ إجراءات وُصفت بالإسعافية، شملت إزالة مصادر التلوث، وإبعاد التجمعات السكنية والمواشي عن الآبار، فضلاً عن إزالة المزروعات التي تُروى بمياه ملوثة.
كذلك، جرى تركيب ألواح طاقة شمسية لتشغيل أنظمة الكلورة، بالتوازي مع إطلاق حملات لنضح مياه الصرف الصحي المتجمعة داخل الأحياء، في محاولة للحد من انتشار العدوى وتحسين مستوى التعقيم.
إلا أنّ هذه التدابير، وفق متابعين، تبقى محدودة الأثر، إذ لا تعالج جذور المشكلة المرتبطة بتهالك البنية التحتية، لا سيما مع استمرار اختلاط مياه الصرف الصحي بمياه الشرب في بعض المناطق.
في المقابل، أفاد مدير صحة درعا زياد المحاميد، في حديثه لتلفزيون سوريا، بأنّ الوضع الصحي "ضمن السيطرة"، رغم تسجيل أكثر من 110 إصابات، مشيراً إلى أن الحالات المسجلة خفيفة إلى متوسطة ولم تستدعِ إدخال أي مريض إلى المشافي.
وأوضح أن مديرية الصحة تحركت فور تسجيل الإصابات، عبر إرسال فرق الترصد الوبائي، التي حددت أسباب التفشي، على رأسها تلوث المياه، واستخدام مياه الصرف الصحي في الزراعة، إضافة إلى وجود مستنقعات ملوثة في بعض الأحياء.
كذلك، أشار المحاميد، إلى تنفيذ إجراءات عاجلة، شملت سحب المياه الراكدة، وتوعية الأهالي، وفرض عزل منزلي للمصابين لمدة أسبوع، إلى جانب توزيع مواد توعوية في المدارس والمنازل.
في المقابل، يعكس الواقع الميداني صورة أكثر قلقاً، إذ اشتكى عدد من الأهالي من تدهور الخدمات، خاصة في قطاع الصرف الصحي، حيث تحولت المياه الملوثة إلى مجارٍ مكشوفة داخل الأحياء.
وقال أحد الأهالي لـ موقع تلفزيون سوريا: "نعيش يومياً وسط هذه الروائح والمياه الملوثة، دون أي تحرك جدي من الجهات المعنية. قدمنا شكاوى عديدة، لكن دون استجابة تُذكر، والآن بتنا نخشى على صحة أطفالنا"، فيما أضاف آخر أنّ ابنه كان من بين المصابين بالمرض، محمّلاً الظروف الصحية السيئة مسؤولية ذلك، ومطالباً بإيجاد حلول جذرية بدل المعالجات المؤقتة.
لا تقتصر هذه المشكلة على بلدة محجة، إذ تعاني مناطق عدة في محافظة درعا من تراجع خدمات المياه والصرف الصحي، ما يزيد من احتمالات تكرار حوادث مماثلة في أكثر من موقع.
ومع حلول فصل الصيف، تتصاعد المخاوف من تفاقم الوضع، في ظل بيئة ملائمة لانتشار الأمراض المرتبطة بتلوث المياه، الأمر الذي يضع المنظومة الصحية أمام تحديات متزايدة وقدرات استجابة محدودة.
Loading ads...
لذلك، يحذّر مختصون من أن استمرار هذه الظروف دون تدخل فعّال قد يؤدي إلى موجات تفشٍ أوسع، مؤكدين أن الحد من هذه المخاطر يتطلب تنفيذ حلول بنيوية طويلة الأمد تعالج جذور المشكلة، وفي مقدمتها إصلاح شبكات المياه والصرف الصحي.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً




